بحسب تقرير مستقل تركت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت وزارتها في حالة يرثى لها, ما يفرض مهمات جديدة على خلفها كولن باول لاصلاح ما أفسدته أولبرايت باعتماده على من أسماهم (جنود الصف الأول). وتحدث التقرير عن معاناة الوزارة من نقص في الميزانية والافراد والمعدات بل ان عددا من مبانيها مزدحمة وفي حالة متردية ولا تتمتع بالأمن المطلوب. وأعد التقرير لجنة خاصة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي برئاسة فرانك كارلوتشي وهو مستشار سابق للأمن القومي ووزير دفاع سابق والأهم من ذلك انه كان معلما لوزير الخارجية كولن باول ابان إدارة الرئيس رونالد ريجان. وأوصت اللجنة باجراء اصلاحات شاملة على أجهزة وزارة الخارجية الأمريكية بعد أن خلصت إلى ان أجهزة الوزارة (في حالة خطيرة من العطب). وخلص التقرير الى انه بدون اصلاحات وبدون زيادة في مواردها ستفقد الخارجية الامريكية قدرتها على تفادي الازمات الدبلوماسية مما يزيد احتمال تورط الولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية في الخارج. وسلم التقرير لوزير الخارجية الامريكي الجديد يوم 22 يناير اي بعد يومين فقط من تسلمه مهام منصبه مع ادارة الرئيس الامريكي الجديد جورج بوش الابن. ورحب ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية بالتقرير وقال ان توصياته تتماشى الى حد كبير مع اولويات وزير الخارجية الامريكي الجديد. واعطى التقرير الذي وقع في 12 الف صفحة صورة قاتمة عن اوضاع وزارة الخارجية التي تزيد ميزانية وزارة الدفاع الامريكية عنها 50 مثلا. وقال التقرير لوزير الخارجية الجديد (جهاز السياسة الخارجية الامريكية الذي ترثه في حالة حرجة تحتاج الى اصلاح. تعاني وزارة الخارجية الامريكية من سوء ادارة طويل الامد ومعداتها متقادمة ومنشآتها غير امنة ومتردية). هذا ولم يمض على تولي باول منصبه أكثر من عشرة أيام حتى بدأت بصمته على السياسة الخارجية تظهر. وقد صرح مسئول بالوزارة بعد لحظات من حفل الترحيب الذي أقيم لباول بمقر الوزارة قائلا (آمل أن يحدث كثير من التغيير هنا). وتحرك باول بهدوء في مرحلة البداية. وتحاشى الصحفيين وركز تحركاته الاولى على تغيير أسلوب تنفيذ السياسة الخارجية الامريكية وليس تغيير السياسة نفسها. وقد أبرز باول في اجتماع الخميس الماضي مع موظفي وزارة الخارجية استغرق ساعة, حضوره القوي وشخصيته الجذابة, السمتين اللتين ساهمتا في مساعدته على أن يقفز إلى أعلى منصب في القوات المسلحة وهو قائد هيئات الاركان المشتركة الامريكية وأصبح بطلا قوميا منذ عشر سنوات عندما اندلعت حرب الخليج ضد العراق. وأطلق باول على موظفيه الجدد لقب (جنود الصف الاول) للسياسة الخارجية الامريكية وتعهد بأن يجلب لهم موارد إضافية لتسهيلات أكبر وتجهيزات كمبيوتر في الخارج. وقد أوضح انه سيعتمد على الدبلوماسيين المحترفين وأعلن عن سياسة (الباب المفتوح) مؤكدا انه يريد الرأي والمشورة من أكبر وأصغر موظفي وزارة الخارجية. وجدير بالذكر أن معنويات الدبلوماسيين التابعين للوزارة كانت منخفضة في عهد مادلين اولبرايت لانهم كانوا يشعرون أنهم محجوبون بسبب اعتماد الوزيرة على الاكاديميين. كان يتم فرض متخصصين من خارج الوزارة باستمرار وتمنح لهم ألقابا مدوية مثل (المندوب الخاص) أو (المستشار الخاص) لمشكلة ما أو لاي مأزق في مكان ما بالعالم. ويبدو أن هذه المناصب ستختفي في عهد باول. فلن يكون هناك مستشار خاص للبلقان (والمهمة انتهت هناك على كل حال) ولا مبعوث خاص لمفاوضات السلام في الشرق الاوسط ولا سفير خاص لمسائل تتعلق بجرائم الحرب. ولن يتجاهل باول هذه الموضوعات ولكنها ستحال الى مكاتب الشئون الاوروبية وشئون الشرق الادنى وحقوق الانسان. وسيكون هناك مزيد من التغيير, فباول سيدرب (جنوده) الجدد على ما يشبه المعركة ليمضوا قدما في الحروب الدبلوماسية. الوكالات