حذر مسئول اوروبي من ان السلطة الفلسطينية تتجه للانهيار بسبب الحصار الاسرائيلي وتعاظم قوة المعارضة في الضفة الغربية كاشفاً عن ان اغتيال اسرائيليين خلال مفاوضات طابا احبط ، اعلاناً مشتركاً كان يعده دبلوماسيون اجانب من وراء الاضواء, وسط خلاف ظهر الى العلن في حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك لالغاء الاخير قمة استوكهولم مع الرئيس الفلسطيني عرفات الذي اتهمه بوقف مفاوضات طابا لأهداف انتخابية فيما تستمر المواجهات على الارض حيث اسفرت عن استشهاد فلسطيني واختطاف اربعة آخرين ومقتل مستوطن وتأهب لعملية تفجير وشيكة داخل اسرائيل. ورد التحذير هذا في تقرير لصحيفة الـ (اندبندنت) البريطانية امس نقلت فيه عن مسئول في الاتحاد الاوروبي قوله (نحن نقترب جداً من انهيار السلطة الفلسطينية وعلى الاسرائيليين ان يعوا ان هذا الانهيار يهدد مصالحهم). وأضاف المسئول الاوروبي الذي لم تكشف الصحيفة اسمه ان (انهيار السلطة يعني ان اسرائيل فقدت شريكها في عملية السلام وهو ما سيهدد امنها). وعزا المسئول الاوروبي اقتراب السلطة بزعامة ياسر عرفات من الانهيار بسبب فرض اسرائيل حصارها الخانق على مناطق السلطة الفلسطينية طيلة الشهور الاربعة الماضية. ولم يغفل الاشارة ايضاً الى ما اعتبره (خطر تعاظم قوة المعارضة الفلسطينية الراديكالية في الضفة الغربية) في اشارة الى حركة حماس وحتى حركة فتح التي يقود ناشطوها الانتفاضة. وفي هذا الاطار نقلت (اندبندنت) عن القيادي في حماس محمود الزهار قوله لم يبق لنا سجين واحد في سجون السلطة في قطاع غزة وأضاف (أصبحنا الآن اكثر قوة حيث ثبتت صحة مقولتنا حول ان اتفاقات اوسلو لن تجلب السلام بل المواجهات المسلحة). وكشف المسئول الاوروبي نفسه في معرض حديثه عن تعاظم نفوذ المعارضة الفلسطينية ان اغتيال رجلي الاعمال الاسرائيليين في طولكرم ابان مفاوضات طابا ادى لاحباط صدور اعلان مشترك كان دبلوماسيون غربيون لم يحددهم يعكفون على صياغته خلف الاضواء. وكان المسئول الاوروبي الوحيد الذي أعلن حضوره مفاوضات طابا هو المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل موراتينوس. تزامن تقرير الصحيفة البريطانية هذا مع خلاف ظهر الى السطح داخل حكومة ايهود باراك على خلفية الغاء الاخير قمته المقترحة في استوكهولم مع عرفات وتعليق المفاوضات الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية في السادس من فبراير. واعلن داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء المستقيل في حديث للاذاعة العسكرية ان باراك اتخذ هذا القرار المفاجئ الذي انهى مشروع عقد قمة في استوكهولم هذا الاسبوع اثر خطاب عنيف لعرفات في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الليلة قبل الماضية. وقال (باراك كان مترددا في لقاء عرفات ولما اطلع على تصريحاته العدوانية وغير المفهومة اتخذ قراره). وكان عرفات اتهم حكومة باراك بشن (حرب وحشية) على الفلسطينيين. وادت هذه التصريحات فضلا عن قرار باراك هذا الى اعادة نتائج مفاوضات طابا التي استمرت ستة ايام وانتهت مساء السبت الى حجمها الطبيعي. وحمل ياتوم ووزير التعاون الاقليمي شيمون بيريز الموجود في دافوس عرفات مسئولية تراجع الآمال المعلقة على مفاوضات طابا. واعرب ياتوم عن اسفه لتصريحات عرفات (في حين ان مفاوضات طابا انتهت الى شعور بالنجاح). من جهته قال بيريز في حديث للاذاعة الرسمية (الخطاب الذي فاجأني كليا كان بالفعل آخر ما نحتاج اليه في حين ابدينا حسن النية في طابا). واضاف (لو ان عرفات ادلى بالتصريحات نفسها خلال لقاء في استوكهولم مع ايهود باراك فان ذلك كان سيحرج رئيس الوزراء ويجعل حملته الانتخابية اصعب). وفي المقابل اعرب وزير السياحة والنقل امنون ليبكين شاحاك الذي شارك في مفاوضات طابا عن بعض التحفظ حيال قرار باراك قطع الاتصالات السياسية مع الفلسطينيين معتبرا ان (تصريحات ياسر عرفات كانت قبل كل شيء موجهة الى جمهوره الذي عليه ان يأخذ رأيه في الاعتبار). وانتقد زعيم حزب ميريتس اليساري يوسي ساريد الذي شارك ايضا في محادثات طابا علنا باراك قائلا (هنالك دوما الف حجة لتجميد المفاوضات ولكن هنالك حجة واحدة جيدة لاستمرارها وهي ان ياسر عرفات هو محاورنا الوحيد وبدونه ستسود الفوضى في الاراضي الفلسطينية). وكان عرفات اكد الليلة قبل الماضية في دافوس ان باراك هو الذي اوقف مفاوضات طابا لأغراض انتخابية وجدد اتهام اسرائيل باستخدام قذائف اليورانيوم المنضب لقمع الانتفاضة. وفيما يتصل بهذا القمع استشهد شاب فلسطيني امس برصاص الاحتلال قرب مستوطنة نيفيه دوكاليم في قطاع غزة فيما اختطف جنود الاحتلال اربعة فلسطينيين الى مستوطنة غوش قطيف لم يعرف مصيرهم بعد بينما استهدف انفجار دورية عسكرية اسرائيلية في المنطقة ذاتها. وذكرت الصحف العبرية امس ان حالة التأهب القصوى اعلنت امس في اوساط جيش الاحتلال ومختلف الاجهزة الامنية الاسرائيلية اثر تقارير استخبارية عن نجاح اثنين من الفلسطينيين في التسلل الى اسرائيل وصفا بـ (القنبلة الموقوتة) وانهما على وشك تنفيذ عملية تفجير كبيرة داخل الدولة العبرية. الى ذلك افاد مصدر عسكري ان مستوطنا اسرائيليا قتل امس برصاص فلسطينيين على الطريق المحيط بمدينة رام الله الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بالقرب من مستوطنة آدم. وقتل ارييه هيرشكوفيتز برصاصة في رأسه بعدما اطلق شخص او اكثر النار من مكمن على سيارته بينما كان يقودها. واغلق الجيش الاسرائيلي المنطقة على الفور. الوكالات