قبل امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح امس استقالة الحكومة اثر خلافات داخلية بين اعضائها, وعلل ولي العهد الكويتي رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح استقالة الحكومة بالمعوقات، والظروف التي واجهته وأعاقت عمله. وقالت وكالة الانباء الكويتية الرسمية ان امير الكويت اصدر امس امراً اميرياً بقبول استقالة الحكومة وتكليف كل من رئيس مجلس الوزراء والوزراء بتصريف العاجل من شئون منصبه لحين تشكيل الوزارة الجديدة. وكان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء قد رفع الى امير الكويت كتاب استقالة الوزارة وأعرب عن امله بأن يتخذ ما يراه بشأنها. وعزا كتاب الاستقالة المرفوع من الشيخ سعد الى امير الكويت سبب استقالة الوزارة الى المعوقات والظروف التي تعرقل جهود الحكومة وتعيق مساعيها الجادة نحو تحقيق الآمال المعقودة عليها. يذكر ان الوزارة المستقيلة هي الوزارة الـ 19 منذ استقلال دولة الكويت والعاشرة التي يترأسها الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حيث كان امير دولة الكويت قد اصدر في الـ 13 من يوليو عام 1999 مرسوماً بتشكيلها. وكانت الصحف الكويتية قد ذكرت أمس ان الشيخ سعد العبدالله ولي العهد رئيس الوزراء ناشد خلال جلسة ساخنة للحكومة أمس الأول صباح الأحمد سحب الاستقالة حتى (لا يفرح العدو بها.. والنظام العراقي مازال يهدد.. وينبغي أن نواجهه متكاتفين). وذكرت وكالة الانباء الكويتية ان الشيخ جابر استقبل الشيخ سعد العبد الله أمس, بدون اضافة اي تفاصيل اخرى. وكان رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي اعلن الاحد استقالة الحكومة الكويتية, على اثر معركة طويلة مع المجلس, موضحا ان الشيخ سعد سيرفع الاستقالة الى الامير, بدون ان يذكر اسباب الاستقالة. وقال وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح, الذي استقبله امير الكويت ايضا, حسبما اضافت الوكالة ان (الاستقالة فرضتها ظروف حكومية صرفة لا علاقة للمجلس بها), في اشارة الى طلب للاستجواب قدمه نائب اسلامي ضد وزير العدل وزير الاوقاف والشئون الاسلامية. واضاف الشيخ صباح في تصريحات نشرتها صحيفة (الرأي العام) الكويتية أمس انه (امر طبيعي ان تكون الامور بحاجة الى مراجعة وان يعالج الوضع الحكومي لنتمكن من معالجة افعل لوضع البلاد). ونقلت الصحيفة عن الشيخ صباح الذي اوضحت انه كان (اول المبادرين الى تقديمها خطيا), قوله ان (لا علاقة لمجلس الامة او لموضوع التعاون بين السلطتين بالاستقالة التي قدمتها فالعلاقة جيدة مع مجلس الامة ومن حق الجميع ممارسة حقوقهم الدستورية). وقد نفى ثلاثة من كبار الوزراء الذين ينتمون الى الاسرة الحاكمة في الكويت علمهم بالاستقالة التي قالت الصحف الكويتية أمس ان اي بيان حكومي لم يؤكدها. وفي تصريحات لصحيفة (الوطن) الكويتية, قال وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح (لم يحدث شئ. كل شئ تمام ولن يكون هناك تعديل حكومي). كما اعلن وزيرا النفط الشيخ سعود ناصر الصباح والمالية الشيخ احمد عبد الله الصباح انهما لا يعرفان شيئا عن الاستقالة. وقال الشيخ احمد عبد الله الصباح (لم اسمع شيئا عن الاستقالة ولم اقدم استقالتي). من جهتها, نقلت صحيفة (القبس) الكويتية عن مصادر لم تذكرها قولها ان (الاستقالة تعود في الدرجة الاولى الى جملة من التراكمات التي تعسرت معها امكانية الاتفاق بين اقطاب الحكم والحكومة على صيغة محددة من التفويض والصلاحيات). وذكرت (القبس) ان الشيخ سعد طلب في الاجتماع الوزاري من وزير الخارجية وهو ايضا النائب الاول لرئيس الوزراء سحب الاستقالة. ونقلت الصحيفة عنه قوله (ارجوك ان تسحب الاستقالة. ما يهمني الا يفرح العدو فهو سيفرح لهذه الاستقالة... والنظام العراقي لا يزال يهدد ... ويشن علينا حملة ينبغي ان نواجهها متكاتفين). وقال عبد الله النيباري العضو الليبرالي في مجلس الامة لرويترز ان الفصل بين منصبي ولي العهد ورئيس الوزراء اللذين يشغلهما الشيخ سعد منذ عام 1978 (هو مطلبنا وهو موقف مبدئي). واضاف (ايضا استجدت ظروف صحية تحول دون امكانية ولي العهد من الاستمرار في رئاسة الوزارة). وتطالب المجموعة السياسية التي ينتمي اليها النيباري منذ فترة طويلة بالفصل بين المنصبين وهو مطلب يؤيده ايضا بعض رجال الاعمال واعضاء اخرون في مجلس الامة. وذهب الشيخ سعد (72 عاما) للعلاج في الخارج عدة مرات منذ ان اجريت له جراحة عاجلة في القولون في الكويت في مارس 1997. وبدا في حالة صحية افضل في الاسابيع الاخيرة ويرأس اجتماعات مجلس الوزراء الاسبوعية كما يقوم بمهام اخرى. ويقوم الشيخ صباح بأعمال رئيس الوزراء اثناء سفر الشيخ سعد للعلاج وكثيرا ما ينظر اليه على انه الذي يدير شئون البلاد اليومية.