ألمح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الى ان اتفاق السلام النهائي مع الفلسطينيين في مرحلته الاخيرة رغم عدم التوصل لاتفاق في المفاوضات الاخيرة بطابا التي قررت اسرائيل تعليقها حتى نهاية الانتخابات في 6 فبراير، المقبل وبالتزامن مع اجتماع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير التعاون الاقليمي شيمون بيريز في دافوس عدل باراك في اللحظة الاخيرة امس عن عقد قمة مع عرفات كان مقرراً عقدها غداً او بعد غد في العاصمة السويدية استوكهولم بوساطة امين عام الامم المتحدة كوفي عنان, رغم ان مصادر اخرى اكدت ان القمة يمكن عقدها في اي لحظة لاصدار بيان مشترك اكثر تفصيلاً من بيان طابا. وحفل يوم امس بمزيد من التسريبات حول ما تم الاتفاق عليه في طابا وبينما اكدت تل ابيب قبول الفلسطينيين بضم الكتل الاستيطانية لاسرائيل نفت السلطة الفلسطينية الاتفاق حول تعويض اللاجئين. وقال باراك (ان الجانب الفلسطينى اتفق لأول مرة خلال المفاوضات على ابقاء كتل استيطانية فى الضفة الغربية شريطة ألا تشمل أكثر من 50 الى 60% من المستوطنين بينما تصر اسرائيل على بقاء 80% من المستوطنين تحت سيادتها). وفيما يتعلق بموضوع القدس قال باراك (ان اسرائيل طرحت فى مفاوضات طابا موقفا حازما يبقى بموجبه كل من حائط المبكى والحديقة الأثرية ومدينة داوود وجبل الزيتون تحت سيادتها). وقال باراك مجددا (ان اسرائيل لن تلين موقفها من موضوع حق العودة). من جهته قال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه العائد من طابا لاذاعة صوت فلسطين انه يتوقع (عقد قمة فلسطينية اسرائيلية بين عرفات وباراك خلال الايام المقبلة) مضيفاً (ان القمة في حال عقدها تساهم في تضييق بعض الفجوات والتمهيد لاستئناف المفاوضات بعد الانتخابات الاسرائيلية لمنصب رئيس الوزراء في 6 فبراير). واعتبر الوزير الفلسطيني في الوقت نفسه انه (من الصعب جدا اكمال كل شئ والتوصل الى اتفاق شامل حول كل القضايا خلال يومين او ثلاثة), موضحا (انه لم يتم اقفال اى من القضايا رغم حدوث تقدم في بعضها). واكد (ان المواقف الاساسية للقيادة الفلسطينية لجهة حقوق الشعب لم تتغير خلال مفاوضات طابا التي اختتمت الليلة قبل الماضية وان الوفد الفلسطيني لمفاوضات طابا ظل مصمما على الاستناد الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام المتفق عليها كاساس لاى حل). واكد عبد ربه ايضا (على رفض التوصل لاى اتفاق جزئي) موضحا ان الجانب الفلسطيني (يريد حلا شاملا مفصلا وقابلا للتطبيق فورا وباشراف من الامم المتحدة). وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين الذي اشار من جهته الى امكانية التوصل لاطار اتفاق بعد الانتخابات الاسرائيلية بأسبوعين قال ان مفاوضات طابا كانت على وشك (بلورة نموذج لاعادة تأهيل اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم). ونقلت الاذاعة العبرية امس عن بيلين قوله ان الوفدين كانا على وشك الاتفاق على هذا النموذج. واعرب بيلين الذي شارك فى مفاوضات طابا وبحث قضية اللاجئين مع الدكتور نبيل شعث عن اعتقاده بأن حل هذه القضية سيكون فى نهاية المطاف حلا عمليا وان الجدل التاريخي حول هذه القضية سيستمر حتى بعد توقيع اتفاق سلام. واعلن الوزير الاسرائيلي عن حصول تقارب كبير في مواقف الجانبين من القضايا التي طرحت للبحث وخاصة ما يتعلق بالخرائط والكتل الاستيطانية واللاجئين. وفيما يتعلق بالاراضي التي ستسلم الى الفلسطينيين قال بيلين انه تم الاتفاق على تسليم مناطق مساحتها ما بين 94 و96 بالمئة من اراضي الضفة الغربية فيما سيبقى 80 بالمئة من المستوطنين في كتل استيطانية تخضع للسيطرة الاسرائيلية. لكن شعث اكد في المقابل ان جدار المشكلة الجوهرية الخاص بحق اللاجئين في العودة الى ديارهم لم يكسر في مفاوضات طابا. وقال شعث ان الجانب الاسرائيلى مستعد لتحمل تبعات المعاناة التى مر بها الفلسطينيون نتيجة تهجيرهم القرى عن بلادهم ومافقدوه خلال الفترة الماضية. غير انه اضاف (يجب ان يسلم الاسرائيليون بحق العودة وليس التعويض بديلا عن العودة). واكد شعث ان المسألة ليست مرهونة بالوقت فقط بخصوص التوصل الى اتفاق حول اللاجئين وانما بالاستعداد الاسرائيلى الحقيقى لمناقشة هذه المسألة فلا سلام حقيقيا ولا أمن دائما الا بحق العودة للاجئين. وكان وزير الخارجية المصري عمرو موسى التقى الليلة قبل الماضية على هامش منتدى دافوس كلاً من شيمون بيريز وكوفي عنان. واوضح موسى في حديث اذاعه برنامج (صباح الخير يا مصر) امس ان الدور المصري الذي تلعبه مصر في عملية السلام واضح للجميع.. مشيراً الى انه حينما اجتمع الرئيس مبارك مع الرئيس عرفات واستمع الى الجانب الاسرائيلي كذلك ورأى ان هناك ما يريد الاسرائيليون قوله وافق على الفور ان تكون طابا مكاناً للمفاوضات. وفي الوقت نفسه اكدت مصر اكثر من مرة لاسرائيل ان هناك خطوطاً حمراء (فإذا كنتم تريدون السير داخل الحدود المقبولة فلتتفضلوا واذا كنتم تريدون الخروج عن هذا فلتتحدثوا مع غيرنا). واضاف ان هناك تفاصيل كثيرة وخطيرة مثل الارض واللاجئين والقدس والامن, لذلك يجب التساؤل الآن عن الموقف بالنسبة لما هو مطروح وما هو معروض على الفلسطينيين. واكد انه ليس من العدالة ان نقول للفلسطينيين تنازلوا عن حق العودة مشدداً على ان اسقاط حق العودة هو شيء مرفوض. في غضون ذلك قالت مصادر فلسطينية أن اشتباكاً (عنيفا) وقع بعد ظهر أمس بين مسلحين فلسطينيين ودورية عسكرية إسرائيلية عند بوابة صلاح الدين الفاصلة بين مدينة رفح جنوبي قطاع غزة ومصر. وأفادت المصادر بأن ثلاثة مسلحين هاجموا دورية إسرائيلية بالقرب من بوابة صلاح الدين, ولم يعرف بعد ما إذا كانت هناك إصابات.