انتهت جولة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية امس في طابا دون التوصل لاتفاق شامل او اعلان مبادئ بل بيان القاه كل طرف جاء فيه انهم لم يكونا اقرب للتوصل الى اتفاق مما هو عليه الحال الآن مؤكدين ان المفاوضات سوف تستأنف عقب اجراء الانتخابات الاسرائيلية. لكن النتيجة الابرز لجولة طابا هي تعهد الطرفين بخفض العنف و(عودة الوضع الى طبيعته والى استقرار امني على الارض) وهو ما يعني عملياً وقف الانتفاضة. وجاء هذا الاعلان المشترك بعد تصريحات ضبابية ومتباينة حول انهيار المحادثات وانباء عن قمة فلسطينية اسرائيلية بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك في استوكهولم سارع الفلسطينيون لنفيها في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال عدوانها مع دخول الانتفاضة شهرها الرابع, وعقب نهاية مفاوضات طابا مباشرة اعلن الفلسطينيون ترحيبهم بزعيم الليكود ارييل شارون رئيساً للوزراء في اسرائيل اذا اراد مواصلة المفاوضات مؤكدين انهم سيلجأون لكل الوسائل لتحقيق اهدافهم اذا امتنع عن ذلك. وأكد شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلي رئيس الوفد الاسرائيلي الى مفاوضات طابا ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قاما بمحادثات بناءة وعميقة واصفاً هذه المحادثات بأنها (الأعمق بيننا). وقال وزير خارجية اسرائيل في مؤتمر صحفي مشترك مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي رئيس الوفد الفلسطيني في مفاوضات طابا اننا اوجدنا اساساً قوياً للتوصل الى تسوية بيننا وبين الفلسطينيين وان هناك تفصيلات كثيرة وقمنا باعادة الثقة السياسية في اتجاه التسوية الشاملة. وقال قريع ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قد امضيا في عمل جاد حقيقي وتم استطلاع القضايا الرئيسية وهي الارض والحدود.. والقدس واللاجئون والامن. واضاف اننا استطعنا تحقيق شيئين مهمين.. الأول ازالة كثير من الغمامة حول مواقف كل منا بحيث اصبح بمقدورنا ان نتخذ قرارات بصورة واضحة. والثاني أن هناك قضايا تم التعامل معها بالتفصيل مثل موضوع الارض حيث دارت مناقشات جدية. وقال بن عامي اننا اصبحنا (اليوم) قريبين من توقيع اتفاق بشأن التسوية النهائية اقرب من اي وقت. واشار الى ان ما تحقق يمثل قاعدة يمكن ان ننطلق منها ولكن لسوء الحظ ليس لدينا وقت كاف نظراً لقرب الانتخابات الاسرائيلية. ووصف البيان المشترك المحادثات التي جرت بأنها كانت جادة وعميقة وعملية كان هدفها الوصول الى اتفاق دائم ومستقر بين الطرفين كما كانت المحادثات غير مسبوقة من حيث الجو الايجابي والاعراب عن الرغبة المتبادلة لتلبية الاحتياجات الوطنية والأمنية واحتياجات التواجد لكل طرف. واعرب الطرفان عن اعتقادهما بأن الفجوات المتبقية يمكن سدها على ان يتم استئناف المفاوضات في أعقاب الانتخابات الاسرائيلية. وقد وجه قريع الشكر لمصر والاتحاد الاوروبي وقال انه حصل تقدم بالرغم من وجود فجوات ليست سهلة لكنه اشار الى حدوث تقدم في المناقشات التي شابها اشتباكات تفاوضية نسبة لسخونة القضايا واعرب عن امله ان لا تطول المدة حتى يواصلوا المناقشات وصولاً الى السلام. وكان المفاوضون الفلسطينيون قد اصدروا في وقت سابق أمس بيانا قالوا فيه أن محادثات طابا انهارت. وقالت المصادر الفلسطينية أنه ليس من المتوقع صدور إعلان مشترك عن الجانبين في الايام المقبلة. وجاء البيان المفاجئ بعد ساعات فحسب من نقل راديو إسرائيل عن مصادر فلسطينية قولها أن المحادثات الاسرائيلية - الفلسطينية الجارية في منتجع طابا المصري ستختتم اليوم (الاحد) بإصدار إعلان مشترك. غير أن المصادر الفلسطينية قالت في وقت سابق أمس أن الجانبين أحرزا تقدما أقل صوب حل الخلافات بينهما عما أحرزاه أثناء مفاوضات كامب ديفيد الماراثونية التي جرت الصيف الماضي, والتي انتهت هي الاخرى بالفشل. وكانت المفاوضات قد جرت أمس, يوم العطلة اليهودية, عبر (اتصالات غير رسمية) بالفندق الذي أقام فيه الوفد الاسرائيلي في إيلات عبر الحدود التي تفصل بين مصر وإسرائيل عند طابا. وقال عريقات فور عودته الى طابا قادما من ايلات اثر محادثات مع الوفد الاسرائيلي (لا تتوقعوا شيئا اكثر من اصدار بيان, وسيكون عاما للغاية). واضاف عريقات (لم نأت الى هنا من اجل الانتخابات الاسرائيلية) موضحا ان الفلسطينيين لن يسمحوا بان يكون عامل الوقت والانتخابات سيفا مصلتا عليهم). وفي تطور لاحق نفى نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن يكون على جدول لقاءات عرفات عقد لقاء مع ايهود باراك رئيس الحكومة الاسرائيلية المستقيل في استوكهولم. وقال أبو ردينة تعقيبا على ما أذاعته إحدى وكالات الأنباء ان عرفات سيلتقي مع باراك الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين في استوكهولم تحت اشراف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة (اننا لأول مرة نسمع عن هذا الموضوع). على صعيد آخر واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي عدوانها وحصارها العسكري والاقتصادي وعمليات التجريف والقصف للأراضي والمدن والبلدات الفلسطينية ومنع دخول العمال إلى داخل الخط الأخضر للعمل وذلك للشهر الرابع على التوالي منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر الماضي لاقدام زعيم الليكود ارييل شارون على تدنيس الحرم القدسي الشريف. ففي غزة قامت جرافات الاحتلال الاسرائيلي بتجريف مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين المزروعة بالعنب في منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة صباح أمس رافقتها عمليات قصف مكثف للمنطقة بالمدفعية والدبابات المتمركزة في مستوطنة نتساريم المقامة على أراض فلسطينية لضمان سير عمليات التدمير ولارهاب المواطنين ومنعهم من التدخل لحماية أراضيهم. وفي بلدة بيت لاهيا شمال مدينة غزة قامت جرافات الاحتلال الاسرائيلي صباح أمس بتجريف مزارع لمواطنين فلسطينيين مزروعة بالليمون والزيتون والبرتقال والجوافة والفراولة والخضروات ودمرت عددا من الصوب الزراعية في المنطقة وردمت ثلاث أبار للمياه الصالحة للشرب ومنزلين لمواطنين فلسطينيين وأطلقت النار على المواطنين عندما هبوا للدفاع عن أراضيهم. كما قامت الجرافات الاسرائيلية تحت حماية جنود الاحتلال أمس باقتلاع مئات الأشجار المثمرة وتجريف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالخضروات في منطقة معبر المنطار شرق مدينة غزة. طابا ــ غزة ــ (البيان) والوكالات: