شرع دان بيرتون, عضو الكونجرس والمنتقد الدائم الذي لا يكل أو يمل للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون, في فتح تحقيق في أروقة مجلس النواب الأمريكي، يهدف إلى معرفة خفايا العفو الرئاسي المثير للجدل الذي أصدره الأخير لصالح الملياردير الهارب مارك ريتش في آخر ساعات وجوده في البيت الأبيض. وبيرتون هو نائب جمهوري في الكونجرس من ولاية إنديانا, وسبق له أن ترأس تحقيقا استغرق نحو ثلاثة أعوام للتحري في تهم إساءة استخدام القوانين في حملات جمع أموال لصالح التجديد لكلينتون لولاية ثانية في انتخابات عام ستة وتسعين. وقال النائب الجمهوري إنه سيسعى إلى الحصول على الوثائق الخاصة بقرار كلينتون بالعفو عن ريتش, الذي وقعه في آخر يوم له كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية. ويعيش ريتش, الذي يعد أحد أثرى أثرياء العالم, في منفاه بسويسرا منذ سبعة عشر عاما بعد أن وجهت إليه تهم بالتلاعب والغش والتدليس والتهرب من ضرائب ضخمة, والتعامل مع إيران نفطيا على الرغم من وجود حظر أمريكي على طهران. ويوجه معارضو ونقاد كلينتون اللوم إليه بسبب قرار العفو, ويضعون تساؤلات عدة حول شرعيته, ويستفسرون ما إذا كانت دينيس زوجة ريتش السابقة قد لعبت دورا فيه, إذ إنها ساهمت بمئات الآلاف من الدولارات لصالح حملات الديمقراطيين الانتخابية. ويشير بيرتون, في بيان صدر عنه, إلى وجود استفسارات وشكوك وتساؤلات حول الدوافع وراء العفو ومبرراته والأسس التي استند إليها, إلى جانب توقيت إصداره. ويقول إن الرئيس السابق لم يقدم أي تفسير لقراره هذا, مما يجعل الكونجرس ملزما بمعرفة ما إذا كان القرار مشروعا وقانونيا أم لا. إلا أنه اعترف أن قرار العفو أصبح نافذا ومن المستحيل تعطيله أو إلغائه تحت مظلة الدستور والقوانين الأمريكية المعمول بها, لكن طلب الوثائق, حسب أحد مساعدي بيرتون, يعتبر خطوة أولى طبيعية لفتح باب التحقيق في لجنة الكونجرس الفرعية المختة بمثل هذه الشئون. وكانت دينيس قد أسهمت مع أشخاص آخرين في تقديم تبرعات لكلينتون وزوجته هيلاري تبلغ قيمتها نحو مئة وتسعين ألف دولار لتأثيث بيتهما الجديد في نيويورك. ويمنع القانون هيلاري بوصفها سيناتور في مجلس الشيوخ من قبول هدايا تزيد قيمتها على مئة دولار, لكنها تسلمت على ما يبدو هذا المبلغ قبيل وقت قصير من أدائها اليمين القانونية, متجنبة الملاحقة الدستورية. من جانب ثان يحاول رودلف جولياني رئيس بلدية نيويورك دفع الأمور باتجاه فتح تحقيق لقرار آخر لكلينتون بتقليص عقوبات مختلفة بالسجن لأربعة من اليهود اتهموا باختلاس قرابة أربعين مليون دولار من أموال فيدرالية عامة عبر تأسيس مدرسة وهمية. بي بي سي أونلاين