اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك الليلة الماضية أن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الجارية في منتجع طابا ستتوقف غداً الأحد أو الاثنين. وأيد باراك تقييمات المفاوضين قائلاً، أنه يتعذر الانتهاء من وضع اطار اتفاق سلام قبل الانتخابات الاسرائيلية. وقال (سنرى ماذا سنفعل بعد الانتخابات). وقد انتقلت المفاوضات مساء امس الى إيلات لتدخل مرحلة المشاورات غير الرسمية في عطلة السبت اليهودية مع قناعة ترسخت لدى الجانبين باستحالة التوصل لاتفاق او حتى اطار اتفاق قبل الانتخابات الاسرائيلية رغم الكشف عن تقدم جزئي في موضوع اللاجئين من دون الاعتراف بحقهم في العودة وتخلي الاسرائيليين عن مطلب السيطرة على معابر الدولة الفلسطينية المقبلة في ظل بقاء الخلافات الامنية واحباط خبراء الخرائط الفلسطينيين محاولة خداع اسرائيلية عبر اعلان قبولهم ضم 6% من اراضي المستوطنات تبين انها على الخريطة 8%. وكانت مفاوضات طابا شهدت الليلة قبل الماضية انقطاعا للتشاور نجم عن خلاف اثر تراجع الوفد الاسرائيلي عما كان قبله فيما يخص التخلي عن مطلب تواجد القوات الاسرائيلية في غور الاردن والاصرار على ثلاث محطات انذار مبكر في الضفة الغربية وهو ما رفضه الفلسطينيون. واستؤنفت المفاوضات مجددا صباح امس في طابا لثلاث ساعات تم خلالها بحث موضوع القدس للمرة الاولى قبل ان تنتقل الى ايلات مساء لمتابعة المشاورات التي ستكون غير رسمية اليوم لمناسبة العطلة اليهودية. وفيما كان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي يشير الى احتمال قمة فلسطينية اسرائيلية لحسم المواضيع المتبقية, وفيما كان وزير العدل الاسرائيلي يوسي ساريد يشير الى (عدد قليل من النقاط التي لم تحل) في مفاوضاته مع الوزير الفلسطيني نبيل شعث حول اللاجئين اكد الاخير ان الاتفاق في هذا الموضوع كان جزئيا ويتعلق بالتعويضات لكن الفجوة بقيت واسعة لرفض الاسرائيليين الاعتراف بحق العودة. وقال شعث ان الجانب الفلسطيني يفسر قرار الامم المتحدة رقم 194 الخاص باللاجئين بانه يعني العودة والتعويض وليس العودة بدلا من التعويض او العكس. وبين ان كل فلسطيني فقد ارضا وبيتا وسببت له اسرائيل الهجرة والمعاناة ولذلك فان له الحق فى التعويض عن السنين الطويلة من التشريد والمعاناة. وردا على سؤال حول عروض اسرائيلية بالانسحاب من 92 فى المئة من الاراضي المحتلة مقابل تأجير بعض الإراضي لاسرائيل شدد شعث على انه لاوجود لاي عملية تاجير لاسرائيل لاية اراض مشيرا الى ان الاسرائيليين يعرضون اكثر من ذلك معتذرا عن الحديث عن النسب التي عرضتها اسرائيل فى هذا المجال. وفي هذا الخصوص كشفت الصحف العبرية امس عن مصدر فلسطيني مسئول ان الوفد الاسرائيلي في طابا حاول الليلة قبل الماضية تضليل الوفد الفلسطيني في خارطة الحدود والمستوطنات التي قدمها لهم. واوضح ان الوفد الاسرائيلي قال انه في الكتل التي ستضم الى اسرائيل تقع على 6% من مناطق الضفة الغربية, وسلم الوفد الفلسطيني الخارطة لفحص الخبراء الذين حسبوا ووجدوا ان الخارطة الاسرائيلية تشمل ضم 8 في المئة من الضفة الغربية. والخارطة الفلسطينية التي سلمت للاسرائيليين ردا على ذلك شملت ثلاث كتل استيطانية قرب القدس, في منطقة مساحتها 2 في المئة من الضفة الغربية, وبالمقابل طالب الفلسطينيون بأراض بنفس المساحة داخل الخط الاخضر, ورفض كل طرف خريطة الاخر. ويبدو ان استحالة التوصل الى اتفاق قبل الانتخابات الاسرائيلية في السادس من الشهر المقبل غدت قناعة راسخة لدى الطرفين. وقال رئيس الوفد الفلسطيني احمد قريع للصحفيين امس ان فريق مفاوضيه لن يقبل اتفاقا جزئيا وهو ما يمثل افضل ما يمكن ان يتوصل اليه الجانبان في ضوء الوقت المتبقي على الانتخابات. وقال (اننا نريد اتفاقا شاملا يغطي جميع القضايا بجدول زمني واضح وآليات واضحة للتنفيذ) اعتقد ان من الصعب للغاية التوصل الى اتفاق في الوقت المتبقي, ربما ننهي هذه المفاوضات عند نقطة ما تبقي على القوة الدافعة الى ما بعد الانتخابات. وفي ذات الاتجاه قال دوري جولد المستشار الكبير الرئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك ان الفجوة لا يمكن سدها الان وان المخرج الوحيد هو التعايش حتى يصبح الوقت مناسبا لابرام اتفاق. واضاف جولد الذي كان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة عندما كان بنيامين نتانياهو رئيسا للوزراء في تصريحات في معهد واشنطن (لدينا خلافات يتعذر تسويتها بشأن الوضع النهائي. ربما في المستقبل تكون هذه القضايا اكثر قابلية للتسوية). لكن الوقائع على الارض تشير الى غير هذا الاتجاه حيث اصيب مالا يقل عن 17 فلسطينيا برصاص الاحتلال خلال مسيرات اعقبت صلاة الجمعة في كافة المناطق الفلسطينية للتأكيد على حق عودة اللاجئين. وانطلقت المسيرات فى رام الله وطولكرم ومختلف مدن الضفة ومخيم جباليا ورفح فى قطاع غزة يتقدمها قادة القوى الوطنية والاسلامية مؤكدين على حق العودة للاجئين الفلسطينيين ورفض العدوان والحصار والاعتقالات الاسرائيلية. وطالب المشاركون فى هذه المسيرات بالحماية الدولية الموقتة وبحرية الاسرى والمعتقلين ورحيل عصابات المستوطنين وحماية الارض والدفاع عنها. كما اندلعت مواجهات مماثلة في الخليل اقدم جنود الاحتلال خلالها على اعتقال احد كوادر حركة فتح عبدالوهاب الاطرش (25 عاما) شقيق الشهيد عرفات الاطرش الذي استشهد في اكتوبر الماضي.