سقط شهيدان فلسطينيان في جريمة اعدام صهيونية بشعة مقابل مقتل اسرائيلي بالرصاص في القدس الشرقية قبيل ساعات من استئناف مفاوضات طابا التي انقسم حول آفاقها المفاوضون الفلسطينيون، بين متفائل بالاتفاق وناف تماماً لأي تقدم في ظل اعتبار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تنازله عن الحرم القدسي (خيانة) وكشف مسئول فلسطيني عن ان الرئيس ياسر عرفات وباراك اللذين من المفترض ان يعقدا قمة ثنائية على هامش منتدى دافوس يماطلان في المفاوضات لجس نبض الرأي العام وامتصاص النقمة لديهما قبيل اتخاذهما القرارات المرتقبة الصعبة. الشهيدان عصام قشطة (16 عاماً) وخليل السندي (23 عاماً) استشهدا بطريقة بشعة حين فتح جنود الاحتلال النار عليهما على تلة قرب مستوطنة رفح يام القريبة لرفح في قطاع غزة فأصيبا في الساق قبل ان يسحبهما الجنود الى داخل المستوطنة ويخضعانهما لتعذيب وحشي قبل اعدامهما بزخات من الرصاص وترك جثتيهما في العراء طيلة الليلة قبل الماضية وحتى صباح امس رافضين تسليمهما للسلطة الفلسطينية التي نقلتهما لاحقاً الى مستشفى برفح فيما يتم البحث عن فلسطيني ثالث كان برفقة الشهيدين. كما فتحت دبابات الاحتلال نيرانها باتجاه سكان رفح القريبين من مستوطنة رفح يام ما ادى لاصابة ثلاثة منهم بجراح خطيرة. وقتل اسرائيلي نتيجة اصابته بالرصاص مساء أمس الخميس أثناء قيادته سيارته بالقرب من منطقة اتاروت الصناعية في القدس الشرقية, وفق ما افاد متحدث عسكري. وقال المتحدث ان القتيل يعمل سائق تاكسي قتل برصاصة في الرأس وان المسعفين فشلوا في انقاذه, وبدأت قوى الأمن البحث عن الفاعلين وبهذا الحادث يرتفع عدد القتلى الاسرائيليين الى 48 اسرائيلياً منذ بدء الانتفاضة. وأغلقت إسرائيل عقب الحادث منطقة مطار قلنديا للبحث عن المنفذين. من جانبه رفض أمنون شاحاك رئيس الأركان السابق الرد على سؤال حول امكانية لجوء اسرائيل الى تعليق مفاوضات طابا مرة ثانية عقب حادث مقتل الاسرائيلي في القدس. وبعد ذلك بساعات عاد المفاوضان الاسرائيليان جيلعاد شير ويوسي بيلين الى منتجع طابا حيث سارع الأخير للقاء المفاوض الفلسطيني نبيل شعث لبحث قضية اللاجئين حيث نفى بيلين ان يكون حاملاً لأفكار جديدة حول هذا الشأن. وقال باراك لرجال أعمال اسرائيليين قبل استئناف المفاوضات: (لا أعتقد انه سيتم التوصل الى اتفاق قبل الانتخابات). وقال باراك مجددا انه لن يقر أي اتفاق مع الفلسطينيين ينقل السيادة على القدس الشرقية العربية والاماكن المقدسة فيها بعيدا عن ايدي اسرائيل أو يعطي لملايين اللاجئين الفلسطينيين حق العودة الى ديارهم التي فقدوها في حرب عام 1948 عند قيام اسرائيل. وقال باراك (لاحاجة الى الخوف من مثل هذا الاتفاق. ولا ادري لماذا يخاف شارون). وقال باراك (أي اتفاق سيعرض على الشعب). واضاف (يعلم الفلسطينيون ان أي اتفاق لا يقره غالبية من شعب اسرائيل لن يصبح ساريا ويجب ان يتم اقراره في الكنيست (البرلمان) قبل ان يسري). وهو ما كان اكده باراك في رسالة تهنئة للرئيس الامريكي جورج بوش كشفت مضمونها الصحف الاسرائيلية امس وحدد فيها موقفه على النحو التالي: ــ اللاجئون: معارضة اسرائيل المطلقة لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى داخل اسرائيل. ــ القدس: الحرم هو قلب التاريخ اليهودي ولا يمكن التوقيع على وثيقة تنقل السيادة في الحرم الى الفلسطينيين. (بالنسبة لاسرائيل يعتبر هذا خيانة لقدس الأقداس). ــ المستوطنات: (من المفهوم ان 80 في المئة من اليهود الذين يسكنون في المناطق سيبقون تحت السيادة الاسرائيلية في اماكنهم, في اطار كتل استيطانية نحن نتعامل بجدية عليا مع هذا الفهم الذي يؤكد ان الابعاد الاقليمية التي اقترحت من قبل الرئيس بيل كلينتون لن تزداد بهذا الصدد), (ليس ثمة شيء نسعى اليه اكثر من السلام والأمن). وقال (نحن نأمل ونتوقع المساعدة بالحفاظ على التفوق النوعي لاسرائيل وكذلك التحالف الاستراتيجي بيننا). وعلى الجانب الفلسطيني تضاربت تصريحات المفاوضين حيث اشار شعث الى اعتقاده بأن المفاوضات اذا استمرت على ذات الوتيرة فسيتم التوصل لاتفاق لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اطلق تصريحات نقيضة لذلك تماماً. وقال عريقات (حتى الان وخلافا لكل ما يقال لم يقدم الاسرائيليون اي جديد والهوة لا تزال قائمة في كل القضايا). واضاف في تصريح صحفي (المفاوضات جدية للغاية الا انه لا يمكن الحديث عن تقدم في اي من القضايا). وقال عريقات ان (المفاوضات تتم على ورق ولا تتم بمحاولات لف ودوران وبعد ان قال الاسرائيليون ان منطقة الغور (الحدود مع الاردن) ستكون تحت سيادة فلسطينية عادوا يطالبون بوجود قوة هناك تحت اشراف دولي. ما يعطونه هنا يأخذونه هناك). وتابع عريقات (اما ان يكون هناك اتفاق او لا يكون). واعتبر عريقات ان الخلافات لا تزال تدور حول محاور رئيسية مفصلية مثل مبدأ الاعتراف بحق اللاجئين بالعودة والسيادة على القدس الشرقية والحرم الشريف. وقال (خلافا لكل ما يقال فان الاسرائيليين لم يقدموا جديدا وكل ما يثار من امر حول اتفاق اطار اواعلان مبادىء لا يمت الى واقع التفاصيل بصلة لان هذه المفاوضات تعنى بقرارات سياسية على مستويات عليا). مضيفاً (عندما نتفق على مبدأ حق العودة فان صياغة الآليات لن تستغرق وقتا, وعندما نتفق على مبدأ الانسحاب تصبح المسألة مسألة جدول زمني, وعندما نتفق ان القدس الشرقية ذات سيادة فلسطينية والحرم الشريف كذلك ستكون الصياغة سهلة, واذا اقر مبدأ الاتفاق على الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو مع قبول مبدأ التعديلات بين دولتين فسيكون لدينا عندها اتفاق). لكن مسئولاً فلسطينياً رفض كشف اسمه لوكالة فرانس برس كشف عن معلومات مفاجئة حول هذا الأمر تتعلق بعرفات وباراك اللذين اكدت المصادر أمس انهما سيعقدان قمة ثنائية الاحد او الاثنين المقبلين على هامش منتدى دافوس السويسري. وكشف المسئول الفلسطيني انه (لم يطرأ اي تغيير على الخرائط الخاصة بمدى الانسحاب من الاراضي المحتلة). واضاف ردا على سؤال حول قضية اللاجئين, ان العدد الذي قد توافق اسرائيل على عودته الى داخل اراضي 1948 قد يكون زاد قليلا عن السابق موضحا ان هذا الموضوع اضافة الى مسألة السيادة على الحرم القدسي, يخضعان لما سماه (عامل الوقت) بهدف (جس نبض) الرأي العام الاسرائيلي والفلسطيني لما هو مطروح حاليا. واوضح المسئول الفلسطيني ان (المماطلة في هذا الاتجاه قد تكون متعمدة, ومن الطرفين, لاختبار حجم قوتيهما داخل معسكريهما ومدى القدرة على امتصاص النقمة) في حال حصولها فضلا عن (قرارات مهمة يتخذها من هم على رأس السلطة).