تصاعدت مرة اخرى تداعيات تصريحات عدي نجل الرئيس العراقي صدام حسين بشأن ضم الكويت, بتحذير امريكي يعد الأعنف من نوعه, وتأييد روسي ضمني لموقف الكويت، وتزامن كل ذلك مع تصعيد الاتهامات الامريكية للعراق بالسعي لاعادة بناء مصانع تشتبه واشنطن في استخدامها لانتاج اسلحة دمار شامل. ورغم ان بريطانيا شاركت الولايات المتحدة شكوكها الا انها ابدت امس مرونة جديدة بشأن التفتيش على اسلحة العراق. فقد حذرت حكومة الرئيس الامريكى الجديد جورج بوش العراق من مغبة قيامه بتهديد او استفزاز جيرانه, مشيرة الى (ان استخدام القوة العسكرية لايزال خيارا مطروحا اذا هدد الدول المجاورة بالمطالبة من جديد بالكويت او اتخذ اجراءات استفزازية اخرى). وعبر ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فى تصريح له عن قلق بلاده من احتمال ان يعود العراق الى انتاج أسلحة كيماوية وبيولوجية. وقال (ان ذلك يظهر مرة أخرى نوايا الرئيس العراقى صدام حسين فى خلق حالة من الاضطراب فى المنطقة). واضاف القول: (ان هذا النشاط من جانب العراق فضلا عن الكثير من المؤشرات الاخرى يبين أنه لم يغير نواياه أو رغباته). وقال المتحدث أيضا (ان الولايات المتحدة اطلعت فى الاونة الاخيرة على بيان نجل الرئيس الذى عبر فيه عن اعتقاده بأن الكويت جزء من العراق كما شاهدنا بعض الدلائل المستمرة التى تظهر أن العراق لم يغير نواياه, مؤكدا أن تلك الانباء تعزز الحاجة الى الابقاء على العقوبات الدولية المفروضة على العراق أو حتى تشديدها الى أن يسمح صدام حسين بعودة مفتشى الاسلحة الدوليين). من جانب آخر قالت روسيا امس انها تساند وحدة الاراضي الكويتية وان التصريحات التي صدرت عن العراق في الآونة الاخيرة عن الكويت توضح ضرورة بدء حوار بين البلدين. وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان (نود ان نؤكد ان الموقف المبدئي للاتحاد الروسي هو مساندة سيادة ووحدة الاراضي الكويتية وكل الدول الاخرى في المنطقة). واضافت الوزارة (يوضح التفجر الجديد للمعركة الدعائية بين بغداد وجارتها الحاجة الى حل سريع للمشكلة العراقية على اساس استئناف المراقبة الدولية في العراق في مقابل تعليق العقوبات ثم رفعها). وتتزامن ردود الافعال المتوالية على تصريحات عدي مع اتهامات امريكية لبغداد حيث صرح مسئولون امريكيون بأن العراق اعاد بناء عدة مصانع تنتج اسلحة كيماوية وبيولوجية ومن بينها مصنعان كانت الطائرات الامريكية والبريطانية قد قصفتهما قبل عامين. واوضح المسئولون الامريكيون ان كيفية استخدام العراق المصانع التى اعيد بناؤها غير معروفة لانه ليس هناك مفتشون من الامم المتحدة للبحث عن الاسلحة العراقية منذ الغارات الجوية التى شنت فى عام 1998. ووصف وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الاتهامات الأمريكية المتعلقة بانتاج مواد كيماوية بأنها كذبة كبيرة وهي محاولة لاعطاء فرصة للإدارة الجديدة للاستمرار في المنهج العدواني السابق. وقالت بريطانيا امس الثلاثاء انها تشارك الولايات المتحدة شكوكها الا ان مسئولين بريطانيين قالوا انه ليس لديهم ما يثبت ذلك او ادلة دامغة تدعم هذا الاتهام وان شكوكهم تلك ليست بالامر الجديد. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية (نشارك شكوك الولايات المتحدة في ان هذه المصانع في الفلوجة تستخدم لانتاج اسلحة بيولوجية وكيماوية بالرغم من زعم العراق العكس). واقترن هذا الموقف مع بادرة مرونة جديدة حيث قالت بريطانيا انه لا يتحتم على العراق ان يقبل (كلية) قرارا للامم المتحدة بشأن التفتيش على اسلحته حتى يمكن مناقشة كيفية استئناف عمليات التفتيش. وقال وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية بيتر هين لرويترز (لا يتحتم على العراق قبول قرار 1284 ككل بدون استيضاح اسلوب وعمل فريق التفتيش على الاسلحة من ناحية وبدون الحصول على الايضاح اللازم بشأن اجراءات التفتيش التي تثير لديهم مشاعر قلق حقيقية). واضاف (ان السبيل يكمن في عودة مفتشي الاسلحة وفي تعليق العقوبات ويمكن ان يتحقق هذا في غضون 180 يوما من السماح بعودة مفتشي الاسلحة). لكن هين الذي كان يتحدث بعد القاء كلمة امام المعهد القومي للشئون الدولية اصر على ان القرار 1284 مازال الاساس لاي تحرك بشأن مسألة رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة بعد غزو العراق للكويت عام 1990. وقال (في نهاية المطاف لا بد ان يقبل العراق بالقرار 1284 لتحريك الموقف قدما). كان هين قد لمح لاول مرة عن رغبة في كسر الجمود الحالي عندما صرح الاسبوع الماضي قائلا ان الرئيس العراقي صدام حسين سيجد (اناسا عاقلين على استعداد للعمل) اذا ابدى استعدادا للتفاوض. وقال هين لرويترز في مقابلة (اعتقد ان الجميع راغبون في ابداء حسن النية وان الجميع راغبون في ابداء المرونة). ومضى يقول (الجميع راغبون في تحريك الموقف في العراق.. ويمثل تولي ادارة امريكية جديدة للسلطة والتي قالت بغداد بشكل غير رسمي انها تنتظرها قبل ان تحدد موقفها فرصة لتحريك الامور). الوكالات