تحول الهاتف المحمول إلى أداة فعالة لاثارة الجماهير وحشدها لتغيير السلطة في ثورة شعبية على الطريقة الفلبينية, مطلع الألفية الثالثة, ومحاكيا الدور الذي لعبه (الكاسيت) نهاية السبعينيات من القرن الماضي في الثورة الايرانية, ومؤكدا ان الثورات تغير وتبدل وتحور في أساليبها وفقا لتطورات الثورة التكنولوجية. فلقد لعب (المحمول) دورا حاسما طيلة الاسبوع الماضي في الفلبين, وبوجه خاص اليومين اللذين سبقا الاطاحة بالرئيس المخلوع جوزيف استرادا المطارد بفضائح فساد مالي وتلقي رشاوى. وبمساعدة 70 مليون رسالة ومكالمة عبر (المحمول) احتشد مئات الآلاف من الطلاب والشباب محاصرين القصر الرئاسي في مانيلا, في مشهد مثير لم يتخلله حادث عنف واحد. والأكثر اثارة ان الحشود التي حاصرت القصر الرئاسي في مانيلا بدت تحركاتها وأناشيدها وهتافاتها متناغمة وكأنها تتلقى توجيهات من مركز قيادة المعارضة وبسرعة فائقة بفضل مكالمات المحمول, وهو ما أظهره الانضمام المفاجئ للمعارضة من جانب جلوريا أوريو نائبة استرادا وظهورها صباح الاطاحة بالرئيس المخلوع أمام القصر, وبجانبها الرئيسة السابقة كورازون اكينو وقادة الجيش والشرطة الذين أعلنوا سحب تأييدهم لاسترادا, الذي وجد نفسه محاصرا وحيدا كالأسير في القفص فترك المنصب مقابل النجاة بجلده, في مشهد يذكر بمشهد رحيل شاه ايران بعد الثورة التي أشعلها (الكاسيت) أو شرائط تسجيل خطب الخوميني من منفاه في باريس, ولكن بعد حمام دم كاد يغرق ايران لولا نجاح الثورة. ويبدو ان السرعة الفائقة في التطور التكنولوجي تتجه لان يشهد العالم ثورات بلا دماء.