استدعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مساء ليلة امس مفاوضيه من طابا المصرية وقرر تعليق المفاوضات الماراثونية مع الفلسطينيين حتى اشعار آخر بعد العثور على قتيلين اسرائيليين في مدينة طولكرم بالضفة يعتقد، ان مقتلهما سيكون له تأثير كبير على الانفراج النسبي ميدانياً وسياسياً وان كانت مصادر اسرائيلية قد اكدت ان المفاوضات سيتم استئنافها بعد تشييع القتيلين اللذين تضاربت المعلومات حول ما اذا كانا جنديين او مستوطنين. وكان باراك نفسه قبيل هذا الحادث قد قضى على آمال أشاعتها التسريبات حول قرب بدء صياغة اطار اتفاق في مفاوضات طابا التي تفرعت أمس لأربع لجان باعلان اصراره أمس على بقاء السيادة الاسرائيلية على البلدة القديمة في القدس الشرقية مع اشارته إلى إدارة مشتركة مع الفلسطينيين للمقدسات لعدم تقسيمها, وهو ما اعتبرته السلطة اجهاضا للمفاوضات ورفضت السقوط في فخ الاتفاق الجزئي, في وقت حصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تعهد القيادة السعودية بمطالبة جورج بوش الضغط على اسرائيل والعمل لمعالجة سريعة وجادة لملف الأزمة. واعلنت رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي في بيان ان ايهود باراك استدعى امس الثلاثاء الوفد الاسرائيلي الى المفاوضات مع الفلسطينيين في طابا بعد مقتل اسرائيليين اثنين في طولكرم بالضفة الغربية وقرر تعليق اتصالاته مع الفلسطينيين حتى اشعار آخر. واعلن التلفزيون الاسرائيلي ان تل أبيب قررت أمس الثلاثاء تعليق المفاوضات الى ما بعد تشييع القتيلين على ان تقرر لاحقا بشأن استئنافها. ولم يؤكد مكتب رئيس الوزراء ايهود باراك النبأ على الفور. وعثر على جثتي الاسرائيليين بالقرب من مدينة طولكرم المشمولة بالحكم الذاتي وتم تسليمهما الى الجيش الاسرائيلي, وفق ما اكد مسئول فلسطيني. وكان محافظ المدينة عز الدين الشريف قال في وقت سابق ان الجثتين لجنديين, لكن مصدرا اسرائيليا رسميا اكد انهما مدنيان. وكان مسئول فلسطيني اعلن ان اسرائيليين قتلا بالرصاص في المدينة الواقعة في شمال الضفة الغربية. وقال المسئول الفلسطيني انه تم العثور على جثتي الاسرائيليين أمس بالقرب من بلدة بالا شمال شرق طولكرم. واضاف المصدر ان الجثتين المصابتين بطلقات نارية هما لاسرائيليين (يرتديان ملابس مدنية) وتم تسليمهما الى السلطات الاسرائيلية. وكان محافظ مدينة طولكرم عز الدين الشريف اكد لفرانس برس ان الجثتين (لجنديين اسرائيليين دخلا الى المنطقة أ) الخاضعة تماما للسلطة الفلسطينية. ولم يتم تأكيد النبأ من مصدر عسكري اسرائيلي. وبهذا الحادث يرتفع عدد قتلى الاسرائيليين منذ الانتفاضة الى 47 شخصا ما بين جنود ومستوطنين. واستنكرت السلطة الفلسطينية في بيان مقتل الاسرائيليين معتبرة انه تم بتدبير (جهات مشبوهة وغير مسئولة). واوضح مسئول امني فلسطيني لوكالة اسوشيتدبرس ان الاسرائيليين اختطفا ثم قتلا قرب طولكرم بعد قدومهما الى المدينة برفقة احد سكان فلسطينيي 48. واكد بيان صادر عن مصدر رفيع المستوى في السلطة الفلسطينية ان (السلطة الفلسطينية (تعبر) عن استنكارها لمقتل اسرائيليين بالقرب من طولكرم في منطقة (ج) خاضعة للسيطرة الاسرائيلية وتعتبر ان العمل المدان تم بتدبير جهات مشبوهة وغير مسئولة). واضاف البيان (ان الشعب الفلسطيني وعلى الرغم من مشاعر الغضب والألم التي يعيشها نتيجة ما يتعرض له من عدوان على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلية يرفض ويدين اي اعمال تستهدف المدنيين من اي جهة كانت, سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين). وقال البيان ان (الجهات المسئولة ستقوم بالتحقيق وملاحقة مرتكبي العمل وتحميلهم المسئولية). وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان جثتي القتيلين عثر عليهما قرب مخيم نور شمس القريب من طولكرم. واوضحت مصادر الشرطة والجيش الاسرائيلي ان القتيلين يملكان مطعما في تل ابيب وقتلا عندما كانا يتناولان الطعام في مطعم فلسطيني. واضافت الشرطة انها ألقت القبض على فلسطيني من الـ 48 وتجري التحقيق معه رغم استبعاد تورطه في عملية القتل التي لم تعرف دوافعها بعد. وبدأ اليوم الثالث من مفاوضات طابا المكثفة أمس بجلسة صباحية استمرت ثلاث ساعات وبأربع لجان هي: القدس, اللاجئون, الحدود, والمستوطنات. ثم علقت لابلاغ القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية بالنتائج. وقال وزير الخارجية الاسرائيلية شلومو بن عامي الذي اطلع باراك على هذه الحصيلة (لا أرى فرصة كبيرة (للتوصل لاتفاق) بسبب الوقت وثقل القضايا). وأشار إلى انه حتى لو تم التوصل لاتفاق فإن حكومة باراك لن توقعه إلا بعد الانتخابات حيث يطرح على الاستفتاء ومصادقة الكنيست الذي يهيمن عليه اليمين اليهودي. لكن التسريبات الاسرائيلية لم تتوقف حيث ذكرت (هآرتس) ان الوفود المتفاوضة بدأت تشكيل طاقم لصياغة مسودة اتفاق الاطار ملمحة إلى صياغة اجزاء من هذه المسودة المتفق عليها وحال تعذر الاتفاق يصار إلى محاولة الاتفاق على (خطوط موجهة لاتفاق الاطار).. وهو ما كان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه رفضه بشكل قاطع واصفا اياه بالفخ الاسرائيلي الساذج ومشددا على ان اما (اتفاق على كل شيء أو لا اتفاق). من جهتها نقلت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية عن مسئول اسرائيلي نفيه التقدم باقتراح السيادة الدولية على البلدة القديمة للقدس الشرقية. كما ذكرت الصحيفة ان الوفد الاسرائيلي يقترح وضع البلدة القديمة تحت (سلطة خاصة ومشتركة) مع الفلسطينيين وهو ما ينسجم مع تعهد باراك بعدم التوقيع على اتفاق ينقل السيادة على الحرم القدسي للفلسطينيين. كما أشارت الصحيفة إلى ان نبيل شعث ويوسي بيلين المكلفين ملف اللاجئين سيتوصلان (لحلول خلاقة) لهذا الموضوع. وكان بن عامي علق على اقتراح السلطة المشتركة ونشر شرطة خاصة في البلدة القديمة بالقول ان هذا الاقتراح اثير خلال (كامب ديفيد 2) من دون رفضه أو تأييده. ووصل الحد بالتسريبات الاسرائيلية المتفائلة للقول ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وباراك بصدد الانخراط الوشيك في المفاوضات لاتخاذ قرارات. وبدوره, كشف مسئول فلسطيني رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه لفرانس برس ان (جميع مستوطنات قطاع غزة اضافة الى مستوطنات في الضفة الغربية يتراوح عددها بين 80 و130 مستوطنة ستتم ازالتها). واوضح ان (المستوطنات التي ستبقى ستكون ضمن مجمعات في المناطق المحاذية لاسرائيل). واضاف ان اسرائيل ستضم المستوطنات انطلاقا من مبدأ تبادل الاراضي الذي لحظته خطة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون الشهر الماضي. واشار المسئول الى ان لجنة الأمن ستركز جهودها على الامن وموعد الانسحاب الاسرائيلي والمدة التي سيستغرقها تدمير المستوطنات التي سيتم الانسحاب منها, ودور القوة الدولية التي ستنتشر على طول نهر الاردن. لكن باراك نسف كافة هذه التسريبات كما أغلق آفاق التفاؤل المثارة في هذا الاطار. قال باراك في خطاب انتخابي القاه في احدى مدارس تل ابيب أمس (اننا نؤكد ان حائط المبكى (حائط البراق) وجبل الزيتون وحي داوود (جنوب حائط البراق) ستكون كلها خاضعة لسيادتنا الممتدة على المدينة القديمة) في اطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين. واضاف (لكي لا يكون هناك مدينة مجتزأة ومقسمة ولكي تؤمن حرية وصول الجميع (الى المدينة القديمة حيث توجد مقدسات الديانات السماوية الثلاث) يجب ايجاد وسيلة لكي تتم الادارة الفعلية للحياة اليومية في القدس بشكل مشترك في المدينة القديمة) بدون اعطاء المزيد من التفاصيل. ورد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على موقف باراك بالقول انه (اذا اصر الجانب الاسرائيلي على هذا الموقف يكون باراك قد حكم على مفاوضات طابا بالفشل. ما يطرحه باراك غير مقبول وغير معقول ولا يتوافق مع المرجعيات المحددة لعملية السلام ولا حتى مع ما ورد في افكار كلينتون التي وضعنا تحفظاتنا عليها). واكد عريقات (ان اقتراحات باراك مرفوضة جملة وتفصيلا وغير مقبولة واذا اصر عليها يكون قد حكم على المفاوضات الجارية بالفشل). وقال عريقات في مقابلة مع اذاعة صوت فلسطين الرسمية (لا اعتقد ان هناك امكانية للتوصل الى اتفاق خلال ثلاثة او حتى عشرة ايام). وردا على سؤال حول جدوى هذه المفاوضات الماراثونية قال عريقات (نحن نجلس ونتفاوض حتى نستطيع تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة ولننفذ ما قامت عليه عملية السلام في مدريد خاصة القرارين 242 و 338 اضافة الى القرار 194 الخاص بقضية اللاجئين). وبعد ان قال ان الطرف الفلسطيني يعطي عملية السلام (كل فرصة مستحقة وجدية) شدد على ان السلام (لن يكون بأي ثمن بل يجب ان يستند الى قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة). وطلب عريقات عدم الخلط بين الجدية ومضمون المفاوضات معتبرا ان (الخلافات لا تزال عميقة على صعيد المضمون في مسائل القدس والمستوطنات واللاجئين والحدود والمستوطنات) مشددا على (ضرورة التوصل الى اتفاق سلام شامل). وميدانياً اعاد الجيش الاسرائيلي امس فتح طريق في شمال الضفة الغربية مخففاً بذلك من اجراءات اغلاق الاراضي الفلسطينية المطبقة منذ الانتفاضة. وقال شهود عيان ان الجيش فتح طريقاً بين نابلس ورام الله سامحاً للسيارات الفلسطينية بالمرور للمرة الاولى منذ 29 سبتمبر. وعربياً أعرب أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري للتلفزيون المصري أمس عن أمله في التوصل إلى أي اتفاق حتى لو كان اعلان مبادئ لتجنب التدهور في المنطقة وفي الرياض استعرض الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل السعودية مع ياسر عرفات آخر التطورات كما استقبل ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز عرفات في بداية زيارة الأخير للرياض أمس. وقال مصدر مسئول أن ولي العهد السعودي ابلغ عرفات أن المملكة ستحث الرئيس الامريكي الجديد جورج دبليو. بوش على ضرورة (الضغط على إسرائيل من اجل التوصل إلى حل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتطبيق كافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وعدم المماطلة والتسويف وضرورة رفع الحصار ووقف نزيف الدم الذي يراق يوميا أمام سمع العالم وبصره). وأضاف المصدر ان المملكة ستقوم بالاتصال بالادارة الامريكية الجديدة (لايجاد حل سريع للقضية الفلسطينية ومواصلة الحوار بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بما يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس). القدس ــ (البيان) والوكالات