ساد اليوم الثاني لمفاوضات طابا الفلسطينية الاسرائيلية اجواء متفائلة وصلت الى حد اعلان وزير فلسطيني ان الجانبين يقتربان من اعلان (مفاجأة سارة) نهاية الاسبوع اذا استمرت اجواء التفاوض، كما هي عليه والتي وصفت بأنها جادة, وكشف مسئول مصري عن التوصل لاتفاق يقضي بعودة عدد محدود من اللاجئين إلى الدولة العبرية والبقية إلى الدولة الفلسطينية. واستثنى الوفد الاسرائيلي في جلسات التفاوض امس بحث المستوطنات والحدود, وقدم اقتراحاً بشأن القدس يقضي بابتلاع احياء عربية في القدس الشرقية وضمها الى الشطر الغربي من المدينة, دون ان يشمل الاقتراح اي حديث عن قضية السيادة على الحرم القدسي الشريف. وتواصلت مفاوضات طابا أمس على مسارين: لجنة تبحث القدس والأمن وأخرى تبحث قضية اللاجئين وهذه الأخيرة تضم وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث إلى جانب وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين. وعمدت الحكومة الاسرائيلية إلى برمجة حملة اعلامية مرافقة للمفاوضات تضمنت ما يصدر عن مكتب رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك وتسريبات المفاوضين الاسرائيليين. قوام هذه الحملة اشاعة التفاؤل بنتائج المفاوضات بالتزامن مع التأكيد على رفض عودة اللاجئين والتخلي عن الحرم القدسي لغايات انتخابية على ما يبدو. فقد أكد وزير السياحة الاسرائيلي رئيس الاركان السابق أمنون شاحاك في تصريح لوكالة فرانس برس ان المفاوضات تجري وسط اجواء (جدية للغاية) مضيفا ان القضايا تبحث (في العمق). واجاب شاحاك (بالطبع) ردا على سؤال عما اذا كان يأمل شيئا من المفاوضات. وبدوره, اكد الوزير يوسي بيلين ان المفاوضات تتسم بـ (الجدية). وكان المفاوضان يتحدثان لدى انفضاض اجتماعات اللجان. وفي موازاة ذلك أصدر مكتب باراك بيانا قال فيه ان (الطرفين سيحاولان صياغة اتفاق حول مشاكل اللاجئين الفلسطينيين مع الأخذ في الاعتبار الموقف الاسرائيلي القائل بأنه لن يكون هناك أي حق بالعودة إلى اسرائيل). كما نقلت صحيفة (هآرتس) عن مقرب من باراك قوله ان (اسرائيل لن تبدي مرونة في مفاوضات طابا) ملوحة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بفزاعة ارييل شارون واحتمال فوزه في الانتخابات برئاسة الوزراء فبراير المقبل. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي للصحفيين بدوره ان (الفجوات ما زالت قائمة) ولكنه لم يستبعد الوصول لاتفاق. واضاف (ان الذي يتابع هذه المفاوضات خلال السنوات السبع الماضية يعلم ان الفلسطينيين لم يتوصلوا الى قرارات او نتائج الا في اللحظة الاخيرة وفي هذه المرة.. اللحظة الاخيرة هي قبل الانتخابات مباشرة). وقال بيان باراك ان (رئيس الوفد المفاوض شلومو بن عامي يوضح ان المفاوضات الرامية لايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين تجرى على اساس الموقف الاسرائيلي بانه لن يكون هناك حق للعودة الى اسرائيل). ورغم الحذر الذي يبديه المفاوضون الاسرائيليون في تصريحاتهم الا ان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال لرويترز ان الجو الذي يسود المفاوضات ليس سلبيا وان المحادثات بشأن اللاجئين والارض بما فيها القدس تجري بطريقة (جدية ومفصلة جدا). واضاف الوزير الفلسطيني انه اذا استمر هذا الجو الى نهاية الاسبوع الجاري فربما تكون هناك مفاجأة سارة. لكنه قال ان هذا لا يعني ان الجانبين اتفقا بشأن اي من هذه القضايا وانما تمضي المفاوضات بطريقة جدية ومتعمقة. وقال مصدر فلسطيني قريب من المفاوضات (نواجه صعوبات كبيرة). واضاف (اذا لم نحرز تقدما حقيقيا في الايام القليلة المقبلة فسنعيد الكرة من جديد). وذكر المصدر نفسه ان المحادثات يمكن ان تسفر عن (اتفاق اجمالي او لا تخرج بشيء). واصر على ان الفلسطينيين لن يدفعهم الخوف الى تقديم تنازلات لمساعدة باراك حتى يتمكن من هزيمة زعيم حزب الليكود الارهابي ارييل شارون في انتخابات رئاسة الوزراء في السادس من فبراير المقبل. ومضى المصدر قائلا (لا نريد ان يهددنا احد بشارون. لانريد ان يصبح السادس من فبراير كما لو كان سيفا مصلتا على رقابنا). وفيما كان نبيل شعث يؤكد ان الوفد الاسرائيلي لم يطرح أيا من لاءات باراك في طابا وفيما كان المفاوض الاسرائيلي جيلعاد شير يؤكد ان بامكان اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى الدولة الفلسطينية نقلت وكالة رويترز عن مصدر مقرب من وزارة الخارجية المصرية ان تقدما تحقق في المفاوضات بخصوص اللاجئين. وقال المسئول المصري (جرى التفاهم على ان اسرائيل ستعترف بحق عودة عدد محدود من الفلسطينيين إلى اسرائيل وستعود الأغلبية العظمى إلى الدولة الفلسطينية). وكشف مسئول فلسطيني امس ان الوفد الاسرائيلي الى مفاوضات طابا قدم خلال المحادثات اقتراحات تتعلق فقط بقضيتي القدس واللاجئين مع استثناء مسائل المستوطنات والحدود. واوضح المسئول الذي رفض الكشف عن هويته ان اسرائيل تقترح (توسيع منطقة الحي اليهودي في البلدة القديمة والحائط الغربي التي تطلق عليها اسم الحوض المقدس لتشمل مناطق كانت تتبع حدود بلدية القدس العربية حتى عام 76__ وضمها الى القدس الغربية). واوضح ان عملية التوسيع هذه (ستشمل جزءا من بلدة سلوان المجاورة للبلدة القديمة لتشكل مع مناطق وادي رباب والجثمانية وحي جبل الزيتون شريطا سيلحق بالقدس الغربية). وقال ان الطرح (لا يشمل اي حديث عن قضية السيادة على الحرم القدسي) والتي تسبب الخلاف حولها في افشال مفاوضات كامب ديفيد في الصيف الماضي. من جهته قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابوعلاء) الذي يقود الوفد الفلسطيني في محادثات طابا قال ان جلستي المفاوضات التي عقدها الوفدان الليلة قبل الماضية وصباح امس (بحثت في كل القضايا ولكن الفجوات لا تزال قائمة). وقال قريع للصحفيين ان (جميع القضايا التي تمثل مفتاح الاتفاق هي قيد البحث وجميع المواضيع صعبة ولكننا جادون في بحث جميع القضايا). وعلى الأرض تتواصل المواجهات رغم هذه المفاوضات وشهدت تطورا نوعيا تمثل باتباع كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس منهج حزب الله اللبناني حيث فجرت دبابة للاحتلال قرب مستوطنة نتساريم في قطاع غزة ما أسفر عن اصابة جندي للاحتلال بجراح بالغة الخطورة وقامت بتصوير العملية بكاميرا فيديو ونشرت مشاهد مصورة منه في بيان أصدرته بهذا الشأن. وفي ذات الاتجاه التصعيدي كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان الرئيس السوري بشار الأسد أصدر أوامره منذ ثلاثة أسابيع للجيش السوري بالاستنفار تحسبا لعدوان اسرائيلي يتضمن ضرب القواعد السورية في لبنان وأهدافا داخل سوريا تشمل قواعد صواريخ أرض - أرض. وأوضحت الصحيفة ان الرئيس السوري أمر بـ (اجراء اعادة انتشار دفاعية شملت تغيير مواقع أنظمة الدفاع الجوية بما في ذلك بطاريات الصواريخ أرض - جو وتعزيز المواقع العسكرية الحساسة). اضافة لنقل وحدات إلى العمق السوري بعيدا عن مرمى الضربات. ونقلت الصحيفة عن مصادر الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية ان حال التأهب هذه دفاعية بحتة ولا تخفي وراءها أي استعدادات هجومية. وأضافت الصحيفة ان باراك وجه عددا من رسائل التطمين إلى دمشق عبر واشنطن بأن اسرائيل لا تنوي شن حرب ضد سوريا. وأوضحت ان هذه التطمينات نقلها داني ياتوم المستشار الأمني لباراك إلى السفير الأمريكي في تل أبيب مارتن انديك. الوكالات