يعكف العلماء على تطوير جيل ثوري من الروبوتات يتم تصنيعها من وحدات بناء ذكية تجعلها قادرة على التشكل بأشكال مختلفة تلائم الأعمال التي تكلف بالقيام بها. ويأمل الباحثون ان يتمكنوا في نهاية المطاف من استخدام آلاف الوحدات المجهرية لتوفير مرونة مطلقة للروبوتات تجعلها ملائمة للقيام بأي عمل. ورغم ظهور بعض نماذج الروبوتات المنزلية في الفترة الأخيرة لكن تلك الآلات متخصصة في القيام بمهمة محددة لا تتجاوزها. فالمكانس الكهربائية الروبوتية على سبيل المثال لا تستطيع تشذيب العشب في حديقة المنزل. وماكينات جز الأعشاب المبرمجة لا يمكنها تنظيف السجاد. لكن البروفيسورة دنيلا روس وزملاؤها في كلية دارتموف بولاية نيوهامشر الأمريكية يحاولون الآن تطوير روبوتات أكثر فائدة وقدرة على التكيف وذلك باستخدام وحدات بناء صغيرة وذكية بدلا من العجلات والمحركات والأذرع الآلية التي اعتدنا رؤيتها في الروبوتات. وقالت البروفيسورة روس: (نحن نؤمن بنموذج الروبوتات المتشكلة ذاتيا كطريقة لرسم ملامح مستقبل هذا المجال التقني في العقود المقبلة. وعندما تمتلك روبوتا قابلا للتشكل الذاتي يمكنك أن تطلب منه أن يتغير إلى الشكل الذي تريد وقتما تريد ليقوم بالأعمال المختلفة). وحاليا تجري البروفيسورة روس وزملاؤها التجارب على وحدات بناء كبيرة بقياس بضعة سنتيمترات مربعة. وتمتلك تلك الوحدات كل المواصفات الأساسية للذكاء الآلي. إذ يمكن توسيع أو تقليص وجوهها حسب الطلب. وتحمل كل منها معالجا حاسوبيا صغيرا يمكنها من التواصل مع الوحدات الأخرى. وتستطيع تلك القوالب الذكية أن تتشابك أو تنفصل عن بعضها حسب الحاجة. لكن روس تقر بأن تطوير أنظمة تحكم يمكنها التنسيق بين عمل جميع الوحدات الميكروسكوبية الذكية المكونة للروبوت ذاتي التشكل تضع العلماء أمام تحد تقني كبير يحتاج إلى سنوات طويلة من البحث والعمل الابداعي.
