عصفت الخلافات بمفاوضات طابا الماراثونية قبل ان تبدأ مساء امس مع تمسك حكومة ايهود باراك بالتوصل لاطار اتفاق يستند لمقترحات الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون يتضمن رفض عودة اللاجئين، والتمسك بالسيادة الاسرائيلية على الحرم القدسي الشريف في حين تصر السلطة الفلسطينية على ضرورة انجاز اتفاق شامل ونهائي يستند للقرارات الدولية بالتزامن مع الكشف عن اتصالات بين دول الطوق العربية لاحياء مبادرة بوش الأب للسلام في وقت تتجه الاوضاع على الحدود اللبنانية للتدهور باعلان القوات الاسرائيلية حالة الاستنفار. ففي موازاة تمسك رئيس الوفد الفلسطيني لمفاوضات طابا احمد قريع بمطلب التوصل الى اتفاق نهائي وشامل يستند الى قرارات الشرعية الدولية 242 و338 و194 اطلق وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي الذي يترأس وفد الدولة العبرية لهذه المفاوضات تصريحات نقيضة تتمسك بهدف التوصل الى اطار اتفاق او تفاهم في هذه المفاوضات يستند الى الخطة التي كان اقترحها الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. وما زاد في احتمالات فشل هذه المفاوضات افصاح رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك امس عن قناعته بأن فرص الاتفاق ضئيلة. واكد باراك لاذاعة الجيش الاسرائيلي في اشارة الى انتخابات السادس من فبراير (يجب ان لا نتبع سياسة النعامة لان فرص تسوية الخلافات في الوقت الضيق المتبقي ضئيلة). واضاف (لكن من واجبنا درس ما يمكننا الاتفاق حوله وما لا يمكننا التوصل الى اتفاق بشأنه). واكد باراك ان (اسرائيل لا تعترف باي حال من الاحوال بحق العودة الى اسرائيل ) لثلاثة ملايين و700 الف لاجىء فلسطيني. وقال (لن اوقع اي وثيقة تنقل السيادة على جبل الهيكل الى الفلسطينيين), وقال باراك (ليست المسألة قصة حب نتزوج فيها الفلسطينيين فيما يشبه الحلم السعيد. انها مسألة طلاق مؤلم.. جراحة بدون تخدير.. نوقف بها حكمنا لشعب اخر ونمنع بها مزيداً من المآسي في المستقبل). كذلك زاد جيلعاد شير مدير مكتب باراك والمشارك في مفاوضات طابا بالقول ان فرص الاتفاق ضئيلة للغاية. وطالب بوجوب السعى الى بلورة تفهمات تشكل خطوطا عريضة تسمح بمواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين بعد الانتخابات في اسرائيل. وأكد شير ان اسرائيل ليست مستعدة لاجراء مفاوضات عما يعد خارجا عن اطار المقترحات التى طرحها الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون. وبدوره رسخ قريع اشارات التشاؤم الاسرائيلية بنفيه امس لما تناقلته وكالات الانباء عن مسئول فلسطيني تحدث عن (اختراق.. واتفاق على منح السلطة الفلسطينية السيادة على الحرم القدسي الشريف) فيما لم تستبعد مصادر فلسطينية مشاركة عرفات بشكل مباشر في هذه المفاوضات اذا حدث تقدم. وكان وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث اكد امس اننا لن نخضع لارهاب عامل الزمن بمعنى اننا لن نتجاوز الخطوط الحمراء الرئيسية ولن نقدم تنازلات بداعي استنفاد الوقت او ارهاب وضغوط الوقت (في اشارة الى موعد الانتخابات الاسرائيلية ومخاطر فوز الارهابي ارييل شارون برئاسة الوزراء). وكشف في هذه الاثناء نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن زيارة سريعة لوزير خارجية تركيا اسماعيل جيم الليلة الماضية لغزة للقاء عرفات دون ايضاحات فيما كانت تقارير صحفية في انقرة كشفت عن مفاوضات سرية فلسطينية اسرائيلية تجري في اسطنبول. في غضون ذلك هبت فصائل المعارضة الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لها للتنديد بمفاوضات طابا. وقالت حركة (حماس) في بيان وزع في دمشق أن هذا الاجتماع (مشبوه.. ويهدف إلى إجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني). من جهته, دعا ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية في بيان من دمشق إلى وقف المفاوضات مع إسرائيل ونقل ملف القضية الفلسطينية إلى الامم المتحدة, مشددا على أن هذه المفاوضات (لن تؤدي إلى نتائج وستخدم إسرائيل وبرنامجها العدواني في المنطقة). وأضاف أن هذه المفاوضات (ستوقع الضرر بالانتفاضة وصفوف الشعب الفلسطيني). وقال فهد سليمان, عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, أن هذا الاجتماع جاء نتيجة (للضغوط الامريكية المكثفة), وشدد على أنه (لن يؤدي إلى نتائج ملموسة.. ويأتي على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة). ومن ناحيته اعتبر أحمد جبريل, الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة ــ أن هذا الاجتماع (له هدف تكتيكي واضح وهو كسب مزيد من أصوات الناخبين العرب لصالح باراك في مواجهة شارون). وقال جبريل أن عرفات (سيقوم بدوره بتثبيت بعض التنازلات التي قدمت بعد اتفاقية كامب ديفيد). وفي ظلال الجهود السلمية ينمو خيار التصعيد مع استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني بمواصلة قصف مناطق قطاع غزة وفتح النار على الفلسطينيين اسفر امس عن استشهاد فتى فلسطيني يدعى محمد الشريف ( 15 عاماً) واصابة ثلاثة بجراح خطيرة عند معبر المنطار شرقي غزة. وفيما كان صائب عريقات وامنون شاحاك يترأسان اجتماعاً امنياً سياسياً في رام الله امس كانت وحدة من القوات الخاصة الاسرائيلية قوامها 60 جندياً تداهم بلدة بيت نبالا المحاذية وتعتقل الفتاة الفلسطينية آمنة جواد (25 عاماً) بتهمة استدراج فتى اسرائيلي عبر الانترنت وجد مقتولاً الخميس. وعلى الجبهة اللبنانية قرر جيش الاحتلال فرض حالة الطوارئ القصوى بين صفوفه على طول المنطقة الحدودية. وبرر متحدث عسكرى اسرائيلى أمس هذا القرار بورود معلومات عن احتمال قيام المقاومة اللبنانية بهجمات عسكرية على القوات الاسرائيلية على الحدود مع لبنان. و اشار المتحدث الى وقوع عدة هجمات من قبل المقاومة اللبنانية على المواقع الاسرائيلية المحاذية للحدود بين الجانبين مؤخرا. وبموازاة هذه التطورات أعلن فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ان اتصالات تجري بين دول الطوق العربية (فلسطين, مصر, سوريا, لبنان, الاردن) لاعادة التنسيق الحماسي واحياء المبادرة التي كان طرحها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش في مؤتمر مدريد عام 1991 والسعي لتنفيذها في عهد بوش الابن. وقال ان لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية التي عقدت بالقاهرة في شهر اكتوبر الماضي وتضم تسع دول بينها دول الطوق من شأنها ايجاد آلية مناسبة لاعادة التنسيق بين الدول الخمس والتنسيق السوري الفلسطيني سواء على مستوى الوزراء او على مستوى القمة. الوكالات