كشف مسئول فلسطيني أمس عن تحقيق اختراق باتجاه التوصل لاتفاق عشية المفاوضات التي تبدأ اليوم في طابا المصرية يتمثل في الاعتراف بالسيادة الفلسطينية على الحرم القدسي الشريف وذلك من خلال قناة تفاوضية هاتفية مباشرة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك. وفي موازاة تأكيد المفاوضين الفلسطينيين ان جولات المفاوضات مع الاسرائيليين لم تسفر عن أي تقدم استبعد وزير التعاون الاسرائيلي شيمون بيريز من جهته أمس التوصل لاتفاق قبل موعد انتخابات رئاسة الوزراء للدولة العبرية في السادس من الشهر المقبل قائلا ان احتمالات مثل هذا الاتفاق ضئيلة للغاية.ونقلت الاذاعة العبرية عن بيريز قوله أمس ان المدة الزمنية القصيرة المتبقية حتى هذه الانتخابات ومدى تعقيد الموضوعات المطروحة يجعلان من شبه المستحيل تدوين ما تم التوصل إليه من نقاط متفق عليها بين الجانبين. لكن شبه المستحيل هذا اقترب من حدود الممكن أمس باعلان مفاجأة للمراقبين وربما للمتفاوضين أنفسهم تزامنت مع تسلم الرئيس الأمريكي الجديد جورج بوش الابن مهامه الرئاسية. وتمثلت المفاجأة بكشف مسئول فلسطيني (رفيع المستوى) لوكالة فرانس برس عن احراز (تقدم جدي) خلال الأيام الأخيرة من خلال قناة اتصال سرية. واكد المسئول الفلسطيني الذي طلب عدم الكشف عن هويته انه (تم احراز تقدم جدي ويمكن التحدث عن اختراق في بعض المسائل). وقال انه يجري البحث في صيغة تسوية تتعلق بالسيادة الفلسطينية على الحرم القدسي. واعلن ان (هذه السيادة ستعترف بها اسرائيل شرط ان يقابلها اعتراف فلسطيني بالحقوق الدينية اليهودية). واضاف هذا المسئول من جهة اخرى ان اسرائيل ستكون على استعداد للموافقة على (تواصل الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية عن طريق ممر بري بين الضفة الغربية وقطاع غزة عبر اسرائيل وسيادة فلسطينية على وادي الاردن والضفة الشمالية للبحر الميت). وقال ان هذا التقدم حصل خلال اتصالات جرت بين باراك وعرفات على هامش المفاوضات الرسمية. ولم تؤكد اسرائيل هذه المعلومات فيما اعلنت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي ان عرفات وباراك اجريا خلال الايام الاخيرة ثلاث محادثات هاتفية اثر اتصالات بادر بها مستشار باراك يوسي جينوسار. وتم الكشف عن هذا الاختراق عشية المفاوضات الماراثونية المكثفة التي يفترض أن تبدأ في طابا المصرية اليوم أو في مكان ما قرب القاهرة بحسب مسئول فلسطيني. وكان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع الذي أكد أكثر من مرة قبول حكومة ايهود باراك الانخراط في هذه المفاوضات أعلن أمس ان الوفد الفلسطيني يشارك فيها بتعليمات واضحة (بالتوصل لاتفاق). وأوضح انهم جادون في التوصل لاتفاق يعتمد على قرارات الأمم المتحدة التي تعد أساسا لعملية السلام مضيفا انه إذا تحقق ذلك فإن الفلسطينيين لن يترددوا في التوقيع على اتفاق. وهو ما يخالف تصريحات لأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان برغوثي أدلى بها أمس واستبعد خلالها التوصل لاتفاق خلال هذه المفاوضات على أساس ان باراك لا يسعى من ورائها إلا لتسويقه انتخابيا. وكانت القيادة الفلسطينية طالبت في بيان عقب اجتماعها الليلة قبل الماضية الرئيس الأمريكي الجديد جورج بوش الابن بمعالجة سريعة وجادة لأزمة المفاوضات. وأكد بوش الابن قبيل ساعات من تسلمه أمس مهام منصبه انه سيحافظ على مشروع السلام الذي طرحه الرئيس السابق بيل كلينتون بهدف التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين متعهدا بانتهاج سياسة خارجية مختلفة عن سياسة سلفه. وفيما لم يشر المسئول الفلسطيني الذي كشف الاختراق لأي من مواضيع التفاوض الأخرى مثل قضية اللاجئين خرج نحو 1500 فلسطيني أمس في مظاهرة برام الله للمطالبة بحق اللاجئين في العودة الذي يصر باراك على رفضه. وسار المتظاهرون في شوارع المدينة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني مطالبين بـ (حق العودة المقدس) لحوالي 3,7 ملايين لاجيء موزعين بين الدول العربية والاراضي الفلسطينية. واقيمت خيمة في وسط رام الله دعي اليها السكان لتوقيع عريضة مؤيدة لحق اللاجئين في العودة وذلك استجابة لهيئة دعم اللاجئين. الوكالات