تحصن رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك وراء لاءاته التي ترفض أي سيادة فلسطينية على الحرم القدسي وعودة اللاجئين لدعم فرص فوزه على خصمه زعيم حزب الليكود ارييل شارون في الانتخابات لمنصب رئيس الوزراء فبراير المقبل. لكن باراك قدم وهو يعلن برنامجه الانتخابي اقتراحا بسيادة (سلطة خاصة) لم يكشف طبيعتها على القدس القديمة الواقعة داخل الأسوار. ومن شأن تجديد باراك لاءاته في حملته الانتخابية السابقة وتقديم (أفكار) بشأن القدس سبق للجانب الفلسطيني أن رفض ما هو أفضل منها أن تقلل آمال انجاز اتفاق في مفاوضات طابا التي أعلنت السلطة بدءها غدا الأحد وتكثيفها ليل نهار بالتزامن مع الكشف عن قناة مفاوضات سرية في اسطنبول التركية وسط تنديد مصري جديد بتهديدات الحرب الاسرائيلية وانتقادها للمناورات العسكرية الثلاثية الاسرائيلية التركية الأمريكية. ففي اطار المزايدات الانتخابية وبعد اعلان خطة ارييل شارون المتشددة للتسوية التي رفضتها السلطة الفلسطينية بلسان المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أعلن ايهود باراك خطته عبر خطاب متلفز للاسرائيليين رفض فيها حق العودة مجددا وتراجع عن مواقفه السابقة التي كان قبل في اطارها منح الفلسطينيين سيادة جزئية على الحرم القدسي الشريف. لكن باراك اقترح ان تتولى (سلطة خاصة) إدارة البلدة القديمة في القدس الشرقية رجحت أوساط اسرائيلية أن تكون مفتوحة وتحت سيادة سلطة فلسطينية اسرائيلية مشتركة. وتنسف هذه التصريحات أية بارقة أمل في أية مفاوضات مستقبلية إذ سارع مسئول ملف القدس في السلطة الفلسطينية فيصل الحسيني لرفض موقف باراك هذا ومؤكدا على ان الفلسطينيين سيصرون على التفاوض حول كامل القدس بشطريها الشرقي والغربي. ووضعت خطة باراك هذه المفاوضات المرتقبة في طابا في مهب الفشل رغم ترويج الصحف العبرية لرغبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العارمة للتوصل إلى اتفاق اطار قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية يساهم في اسقاط الارهابي ارييل شارون في هذه الانتخابات. وفي هذا الاطار كشف رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) ان مفاوضات طابا الماراثونية ستبدأ غدا الأحد لبحث كافة القضايا الرئيسية وفي مقدمتها القدس واللاجئون والمياه والمستوطنات والأسرى. وقال قريع أمس ان وفدا فلسطينيا رفيع المستوى يتكون من 14 عضوا سيشكلون طاقم التفاوض الفلسطيني مع اسرائيل.. سيتوجه مساء اليوم إلى طابا بهدف ابرام اتفاق مع الطرف الاسرائيلي من خلال مفاوضات مكثفة ليل نهار. وأضاف قريع ان الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي اللذين طرحا في اجتماع الليلة قبل الماضية في تل أبيب بخصوص القدس واللاجئين مازالا متباعدين وتفصل بينهما فجوة عميقة. وقال قريع ان المفاوضات ستبدأ على مستوى المفاوضين.. وإذا حققت تقدما جديا, فمن غير المستبعد أن يشارك القادة في اللحظات الأخيرة من أجل اتخاذ القرارات ونتطلع إلى علاقة ثنائية مميزة مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جورج بوش. لكن الجانب الاسرائيلي لم يعلن رسميا موافقته على المفاوضات هذه حيث تم تأجيل اجتماع (لمجلس السلام) في حكومة باراك حتى مساء اليوم بعد ان كان مقررا أمس للبت في ذلك بسبب العثور على جثة فتى اسرائيلي يدعى أوفير راحوم (16 عاما) بعد اغتياله في كمين استدرجته إليه فتاة فلسطينية عبر شبكة الانترنت. وفي ظل التشاؤم هذا أعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي بعد لقائه نظيره التركي إسماعيل جيم في أنقرة تصريحات متفائلة قال خلالها ان الجانبين لم يكونا أقرب للسلام مما هما عليه الآن. وأضاف بن عامي (تدنو الأطراف من المناخ الصحيح على أساس معايير الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. إذا كنت قد فهمت الأمر على وجهه الصحيح فإن الإدارة الجمهورية القادمة تنظر لذلك بشكل أساسي على انه جوهر اتفاق محتمل بين الاسرائيليين والفلسطينيين). وربما كان مبعث تفاؤل بن عامي هذا ما كشفته صحيفة (ميلليت) التركية أمس عن مفاوضات سرية جارية في أحد فنادق اسطنبول بين وفدين موسعين اسرائيلي وفلسطيني يضمان خبراء عسكريين وسياسيين. لكن احتمالات الانفجار مازالت واردة مع تحذير رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون (أبو الأديب) خلال تصريحات صحفية أمس من ان اسرائيل تخطط لاعادة احتلال مناطق في الضفة الغربية وفرض سيطرتها عليها والانسحاب من قطاع غزة فقط. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى من جهته للصحفيين أمس حول التهديدات الاسرائيلية بشن حرب اقليمية ان (مصر أبلغت الجانب الاسرائيلي بأن هذه التهديدات غير مقبولة وخاصة تهديدات الجنرال رئيس الأركان الاسرائيلي شاؤول موفاز). وأضاف ان الموقف المصري في هذا الصدد قد تم التعبير عنه على أعلى مستوى خلال زيارة وزير خارجية اسرائيل لمصر. وشدد موسى مجددا على ان لغة الحرب التي ترددها اسرائيل هي لغة لم تعد تهز أحدا في المنطقة. وردا على سؤال حول الرسالة التركية للعالم العربي من خلال مناورات عروس البحر التي تضم الولايات المتحدة واسرائيل وتركيا, قال موسى أنا أرى انه إذا كانت هناك رسالة فهي ليست رسالة ايجابية على كل حال. وعما إذا كانت الاتصالات الجارية حاليا هي بغرض الابقاء على مجرد استمرار الاتصالات في ضوء قرب الانتخابات الاسرائيلية, أوضح موسى ان ما نقوم به هو محاولة تحقيق موقف أفضل بالنسبة لعملية السلام برمتها, مشيرا إلى ان حدوث ردة في عملية السلام سيكون له رد فعل خطير.. ولكننا يجب أن نعمل باستمرار لصيانة عملية السلام وتحقيق الشروط الأفضل التي يمكن أن تستمر على أساسها بشرط أن تكون في اطار الشرعية الدولية. وحول ما إذا كان اجتماع القاهرة بين عرفات وبن عامي أمس الأول جاء بجديد, نوه موسى إلى انه حتى الآن لا يوجد تحرك للأمام يمكننا الحديث عنه, لكن استمرار الاتصالات بناء على رغبة الطرفين هي مسألة نحن لا نعترض عليها وقد تكون هناك فرصة. في غضون ذلك اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال عقب مسيرات جماهيرية حاشدة انطلقت في عدد من المدن والبلدان الفلسطينية بعد صلاة الجمعة تدعو لتصعيد انتفاضة الأقصى حتى التحرير. كما نظمت القوى الشعبية في رام الله مسيرات تحت شعار لا مساومة على حق العودة.