تفاعلت تصريحات عدي صدام حسين نجل الرئيس العراقي بشأن الكويت اكثر فأكثر امس عربياً ودولياً بأسف قطري بحريني ومساندة سورية للكويت, وانتقاد ضمني فرنسي وشجب اسباني صريح. وفيما نددت الجامعة العربية رسمياً بتصريحات عدي, سعى نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الى امتصاص الغضب المتصاعد بالتأكيد على التزام بلاده باتفاق ترسيم الحدود مع الكويت عام 94م. وأكد وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية سليمان ماجد الشاهين ان بلاده تركز جهودها للتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي للتحضير للقمة العربية مستبعداً المطالبة بعقد اجتماع طارئ للجامعة العربية لبحث التهديدات التي اطلقها بعض المسئولين العراقيين وقال الشاهين لـ (البيان) ان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد اجرى اتصالات مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون وعدد من الدول العربية والافريقية المشاركة في قمة ياوندي وقال الشاهين ان بلاده بانتظار رد الفعل العراقي على رسالة الكويت لمجلس الامن. واعتبرت الجامعة العربية التصريحات التى صدرت مؤخرا عن بعض المسئولين العراقيين تجاه الكويت (تعرقل الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة القومية العربية واستعادة التضامن وتوفير كل اسباب النجاح لمؤتمر القمة العربى المقبل). وقال بيان اصدرته الامانة العامة للجامعة امس ان (موقف الجامعة هذا يجىء انطلاقا من حرصها الدائم على توفير المناخ الايجابى لتنقية الاجواء العربية ورأب الصدع بين الاشقاء). واشار البيان الى ان (الدكتور عصمت عبد المجيد الامين العام للجامعة استقبل امس عبد العال سليمان القناعى سفير دولة الكويت والمندوب الدائم لدى الجامعة العربية بناء على طلبه حيث سلم الامين العام نص التصريح الصادر عن وزارة خارجية دولة الكويت بشأن التصريحات التى صدرت مؤخرا عن بعض المسئولين العراقيين والتى اعتبرها البيان مساسا بسيادة دولة الكويت ومخالفا لقرارات مجلس الامن وبخاصة القرار رقم 833 المعني بترسيم الحدود بين دولة الكويت وجمهورية العراق والتى سبق ان اعلن العراق عن قبوله به عبر مؤسساته الدستورية). من ناحيتها أعربت البحرين أمس عن (استغرابها وأسفها) لتصريحات بعض المسئولين العراقيين تجاه الكويت ومطالبتهم بضمها لخارطة العراق. ووصف مصدر بوزارة الخارجية البحرينية هذه التصريحات (بأنها خرق لقرارات مجلس الامن ذات الصلة التي قبل بها العراق وبخاصة القرار 78_). وأعرب المصدر في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الخليج عن (استغراب وأسف) بلاده من تلك التصريحات (تجاه الكويت وما يتعلق باستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها الاقليمية في وقت تبذل فيه جهود عربية ودولية لرفع الحصار المفروض على العراق ووضع حد لمعاناة شعبه الشقيق). وجدد المصدر دعوة بلاده إلى (ضرورة التزام العراق بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتعاون مع الامم المتحدة بما من شأنه الحفاظ على الامن والاستقرار والسلم في المنطقة). وفي الاطار نفسه كرر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تمسك بلاده بوحدة وسيادة اراضي دولة الكويت خلال اتصال هاتفي اجراه مع نظيره الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح. وافادت وكالة الانباء السورية (سانا) انه جرى خلال الاتصال (الحديث حول بعض التصريحات العراقية المتصلة بالذكرى العاشرة لحرب الخليج وانعكاساتها المؤلمة على الحالة بين العراق والكويت). واضافت الوكالة ان الشرع اكد (موقف سوريا المبدئي بدعم وحدة وسيادة اراضي دولة الكويت الشقيقة انطلاقا من الحفاظ على تضامن الدول العربية وتوحيد مواقفها في دعم الانتفاضة الفلسطينية ورفض التهديدات والاطماع الاسرائيلية التي تستهدف الامة العربية جمعاء). وفي باريس اعادت الحكومة الفرنسية امس التأكيد على سياستها المساندة لسيادة ووحدة اراضى جميع البلدان الخليجية واستقرار المنطقة. وردا على سؤال حول التهديدات العراقية الاخيرة تجاه دولة الكويت والمزاعم التى اطلقها عدي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو للصحفيين فيما يتعلق بالعراق وجيرانه فان فرنسا متداخلة لصالح حل متماسك يسمح بضمان امن ووحدة اراضى وسيادة بلدان المنطقة فضلا عن استقرار المنطقة. وكان ريفاسو قد ذكر امس الاول ان فرنسا تنظر لسيادة دولة الكويت وحدودها كمتطلب جوهرى مضيفا ان تصريحات عدى بخصوص الكويت تعكس رأيا شخصيا. واشار المتحدث الفرنسى الى ان الحدود بين العراق والكويت قد تم ترسيمها وانها مضمونة من قبل الامم المتحدة طبقا للاتفاقات الدولية. واضاف ان بعثة الامم المتحدة للمراقبة في العراق والكويت لديها تخويل يتضمن مراقبة الانتهاكات للمنطقة المنزوعة السلاح بين الدولتين. الى ذلك أعربت اسبانيا امس عن شجبها لتصريحات عدي. جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده امس سفير الكويت لدى اسبانيا مع المدير العام لشئون الشرق الأوسط والبحر الابيض المتوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية الاسبانية في مقر الوزارة في مدريد والذي قال أن هذه التصريحات لا تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة. وكان نجل الرئيس العراقي طالب برلمان بلاده (وهو احد اعضائه) بوضع خريطة جديدة للعراق تضم مدينة الكويت كجزء مما اسماه بـ (العراق الكبير). غير ان اكثر من مسئول عراقي تنصل من تصريحات عدي متعللين بأن ذلك (رأي شخصي). وامس قال نائب الرئيس العراقى طه ياسين رمضان ان العراق ملتزم بما وقع عليه عام 1994 بشأن ترسيم الحدود مع الكويت وانه لامساس بأرض الكويت. وقال في مؤتمر صحفي عقده في القاهرة على هامش زيارته الحالية لمصر لقد تم اتخاذ قرار من مجلس قيادة الثورة في عام 1994 وتأكيد من الرئيس صدام حسين على انه لا مساس بأرض الكويت وقدارسلنا هذه الصيغة الى الامم المتحدة ونحن ملتزمون بما وقعنا عليه. وكرر القول في اشارته الى عدى: (من حق اى مواطن في العراق ان يدلى برأيه ولن نكتم صوت اى رأى لكننا ملتزمون بما وقعنا عليه عام 1994 وذلك في اشارة الى القرار الدولى رقم 833). الوكالات