روّجت اسرائيل أمس لقبول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات البدء بمفاوضات ماراثونية للتوصل إلى اتفاق إطار قبل حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية في السادس من فبراير المقبل, في حين طالب عرفات ــ الذي نفى حدوث أي تقدم ــ بنقل هذه المفاوضات إلى طابا المصرية, في وقت كشفت مصادر مطلعة في دمشق أن سوريا ترفض التوقيع على أي اتفاق مع إسرائيل قبل استكمال المسار الفلسطيني وانتزاع الفلسطينيين لكامل حقوقهم. وكان عرفات التقى صباح أمس الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة بعد لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي بحضور مبارك. وفور وصوله إلى غزة أمس, قال عرفات للصحفيين: (نحن نبذل كل مساعينا لكننا نحتاج الى تحرك عالمي لدفع عملية السلام والحفاظ عليها. تعرفون ان الاجتماعات مستمرة لكن حتى الان لم يخرج منها اي شيء). واضاف عرفات (نسعى بكل جهدنا للالتزام بالاتفاقات ونرجو ان يلتزم الطرف الاسرائيلي بالشيء نفسه, اي التنفيذ الدقيق والامين لما اتفق عليه في اجتماعي شرم الشيخ الاول والثاني). ومضى يقول (لكن للاسف فان ذلك لم يتم حتى الان, وما زالت المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية محاصرة كما تعرفون, وهناك في الوقت نفسه حصار تمويني واقتصادي وطبي وتصعيد عسكري). وكان الرئيس الفلسطيني قال للصحفيين في ختام لقاء مع أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد حول لقائه مع بن عامي: (لقد اتفقنا على متابعة المفاوضات واقترحنا العودة الى طابا لمواصلتها هناك) مضيفاً أن بن عامي قال إن اسرائيل ستدرس الموضوع. وأوضح عرفات انه اقترح طابا الواقعة على البحر الاحمر (لانها كانت مكانا مميزا لعقد المفاوضات ابان فترة (شيمون) بيريز و(اسحق) رابين). واكد ان الفلسطينيين يؤمنون بالسلام الشامل والعادل, وليس فقط على المسار الفلسطيني, لتكون هناك (انطلاقة جديدة في الشرق الاوسط). من جهة اخرى, اعلن عرفات انه اطلع الامين العام على قيام اسرائيل باستخدام اليورانيوم المنضّب ضد الفلسطينيين. ودعا عرفات الادارة الامريكية الجديدة للرئيس جورج بوش الابن الى متابعة وتنفيذ فعلي على الارض لوقف التصعيد العسكرى الاسرائيلى الخطير ضد الشعب الفلسطينى بما فى ذلك استخدام تل أبيب الأسلحة المحرمة دوليا ضد الشعب الفلسطينى. وذلك في مواجهة تقارير اسرائيلية عن اعتماد ادارة بوش لوثيقة بيل كلينتون كأساس للمفاوضات المستقبلية. وكان بن عامي كشف انه اقترح على عرفات البدء بمفاوضات ماراثونية حتى موعد الانتخابات الاسرائيلية للتوصل الى اتفاق, وانه يسعى لإقناع ايهود باراك بهذا الاتفاق والذي يعارضه خوفاً من ان يشكل وثيقة بين الفلسطينيين في المفاوضات التي ستتواصل بعد الانتخابات. وذكرت صحيفة (معاريف) في هذا الاطار ان عرفات قبل هذا الاقتراح لكنه اشترط العمل للتوصل الى اتفاق اطار شامل لا اتفاقا جزئياً. وناشد باراك الاسرائيليين في اعلان في اطار حملته أذاعه التلفزيون والراديو ان يمنحوه فرصة اخرى للتوصل الى اتفاق قبل ان تغلق نافذة الأمل. وقال (عندما أجلس مع عرفات وهو ليس أمراً ممتنعاً فإنني أفعل ذلك لأنني أعلم أننا لدينا الآن نافذة أمل في وجود اسرائيل قوية والولايات المتحدة كوسيط نزيه). من جهته قال رئيس طاقم السلام الأمريكي دنيس روس انه من الممكن استكمال الاتفاق الاسرائيلي ــ الفلسطيني بسرعة. وقال في مقابلة مع شبكة التلفزيون الأمريكية (في.بي.اس) انه اذا لم يحرز اتفاقاً قريباً ستهدر فرصة سانحة وستدخل المنطقة في ضائقة تستمر لعدة سنوات قبل أن يصبح بالإمكان إحراز اتفاق. على صعيد متصل قال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان احتمالات التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين ليست كبيرة. وأشار بيلين فى حديث للاذاعة الاسرائيلية أمس الى ان الجهود تبذل الان لرسم الطريق لاستمرار المفاوضات بعد الانتخابات الاسرائيلية. واكد ان هناك رغبة مشتركة لاستغلال الوقت المتبقي حتى الانتخابات التي ستجرى فى السادس من شهر فبراير المقبل لتثبيت طريق المفاوضات بعد هذه الانتخابات معربا عن قناعته بعدم امكانية التوصل الى اتفاق قبل الانتخابات رغم تفاؤله. في غضون ذلك كشفت مصادر مطلعة في دمشق لـ (البيان) ان سوريا مارست ضغوطاً سياسية ودبلوماسية ولعبت دوراً فاعلاً في الحيلولة دون قيام السلطة الفلسطينية التوقيع على الاتفاق في اطار المقترحات التي قدمت من جانب ادارة كلينتون. وتؤكد هذه المصادر ان دمشق باتت معنية مباشرة بمفاوضات الوضع النهائي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لأن لديها نحو 350 ألف لاجىء فلسطيني, وهي تريد أن ترى هؤلاء وقد سمح لهم بالعودة إلى وطنهم. وتؤكد المصادر السورية انه لا يمكن التنازل عن حق العودة معتبرة ان هذا الحق يساوي تماماً التحرير, وذلك في اشارة واضحة الى تمسك دمشق بالورقة الفلسطينية وهو ما جرى التعبير عنه من خلال الدعم المادي والسياسي والمعنوي الكبير الذي قدمته وتقدمه للانتفاضة. واكدت المصادر ان سوريا ترفض بشدة لعبة الفصل بين المسارات التي حاولت اسرائيل ممارستها, في الفترة الماضية, لا سيما على المسارين السوري والفلسطيني, وهي تؤكد باستمرار على ثبات موقفها من القضية الفلسطينية, داعية الى تحقيق التنسيق بين المسارين, لأن من شأن ذلك ان يوفر مسائل الدعم, كما حدث في اطار التنسيق السوري ــ اللبناني الذي ارغم اسرائيل على الانسحاب أحادي الجانب من جنوب لبنان وتؤكد المصادر السورية ان هذا التنسيق الذي حدث في المسارين السوري واللبناني, يمكن تكراره على صعيد المسار الفلسطيني, شريطة ان يؤكد الجانب الفلسطيني التزامه بالثوابت الوطنية والقومية. وكشفت هذه المصادر ان سوريا لن توقع على اي اتفاق سلام مع اسرائيل, قبل ان ينتهي الجانب الفلسطيني من استكمال مفاوضاته وتحركاته, ويصل الى كامل حقوقه وأراضيه المحتلة, ويعد هذا تطوراً كبيراً في الموقف السوري, وهو نابع من تجربة المفاوضات المريرة التي خاضتها مع اسرائيل على مدى السنوات الماضية, والتي لم تسفر عن أية نتائج. دمشق ــ يوسف البجيرمي: القدس ــ (البيان) والوكالات: