شجبت الامارات امس الطلب الذي وجهه عدي صدام حسين الى المجلس الوطني العراقي بوضع خريطة كاملة للعراق تضم الكويت, كما رفضت تبريرات نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز، الذي اعتبر ان تصريحات عدي شخصية, واكدت الامارات ان مثل هذه المواقف الاستفزازية لا تسهم في عودة بغداد الى صفوف الامة العربية والمجتمع الدولي. وفي المقابل ابدت بغداد استعدادها للتعامل مع اية اشارة ايجابية تصدر عن الادارة الامريكية الجديدة برئاسة جورج بوش وسط سخرية ادارة بيل كلينتون من تصريحات عدي وتخصيص العراق اموالاً لفقراء امريكا. واعربت دولة الامارات العربية المتحدة عن استغرابها وشجبها للطلب الذى وجهه عدى صدام حسين الى المجلس الوطنى العراقى بوضع خريطة كاملة للعراق تضم الكويت (باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العراق الكبير). صرح بذلك سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية (لوكالة انباء الامارات) وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة فوجئت تماما بهذه التصريحات الاستفزازية خاصة وانها انطلقت في وقت تتكثف فيه الجهود من اجل تنقية الاجواء العربية وتحقيق المصالحة الشاملة وفي مناخ تشهد فيه العلاقات العربية العربية انفراجا مبشرا بعد مؤتمر القمة العربى الطارئ الذى عقد اخيرا في القاهرة وكذلك في ظروف تتواصل فيها الجهود من اجل رفع المعاناة عن الشعب العراقى الشقيق. واكد سموه ان مثل هذه التصريحات تزيد من التعقيدات السياسية واجواء التوتر في المنطقة وتهدد امنها واستقرارها وتجلب المزيد من المعاناة للشعب العراقى الشقيق والشعوب العربية وتعرقل كل الجهود الخيرة المبذولة لتحقيق الوفاق العربى. واشار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في هذا الخصوص الى تصريحات نائب رئيس الوزراء العراقى طارق عزيز الذى وصف فيها طلب عدى صدام حسين الى المجلس الوطنى العراقى برسم خريطة للعراق تضم الكويت بأنها (وجهة نظر شخصية). واعرب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان عن استغرابه لهذا التبرير الذى لم يتضمن اى تأكيد من المسئول العراقى بالتزام بلاده بالاتفاقيات الدولية التى ابرمتها بالاعتراف بدولة الكويت وباتفاقيات ترسيم الحدود الدولية معها. واعتبر سموه ان مثل هذه المهاترات والمواقف الاستفزازية لا تسهم في بناء الثقة المطلوبة من اجل عودة العراق الشقيق الى صفوف الامة العربية والمجتمع الدولى بل من شأنها اشاعة الفتن وزرع الاحقاد في نفوس أبناء الامة العربية وتفتيت صفوفها في هذه المرحلة الحرجة والصعبة التى تمر بها والتى تتطلب التسامح والتكاتف. واكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على ضرورة التزام العراق باحترام امن واستقلال دولة الكويت وسيادتها وسلامتها الاقليمية واتخاذ الخطوات الكفيلة باظهار توجهاته السلمية تجاه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يحقق الامن والاستقرار في المنطقة ويخلق الاجواء الملائمة لتحقيق المصالحة العربية الشاملة. وشدد سموه في ختام تصريحه على ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر اى تهديد يمس اى دولة من الدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية تهديدا مباشرا لها يمسها كما يمس غيرها من الدول الاعضاء وانها ملتزمة بالتضامن التام مع تلك الدولة والوقوف الى جانبها بكل الوسائل. وتنصلت الحكومة العراقية امس من مطالبة عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي صدام حسين بضم الكويت الى خريطة العراق بدعوى انها تصريحات شخصية. وكانت الكويت سلمت مجلس الامن الدولي والجامعة العربية مذكرتي احتجاج على مطالبة عدي برلمان بلاده باصدار خريطة جديدة للعراق تضم الكويت لكن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي وفي مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية اعتبر ان عدي يعبر عن (وجهة نظر شخصية) موضحاً ان الاخير (عضو في المجلس الوطني وهذه وجهة نظره الشخصية ويستطيع ان يعبر عنها بكامل الحرية). كما عبر طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي عن موقف مماثل بقوله للصحفيين امس بعد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة ان ما قاله عدي هو (رأي طرح داخل المجلس الوطني, فعدي عضو في المجلس قام بطرح وجهة نظره). واضاف: (لعلمكم فإن 99% من العراقيين على اقتناع بذلك, ولكن هذا ليس رأي الدولة). ورغم هذا الموقف المرن الذي ابداه عزيز الا انه عاد للتشدد في مؤتمره الصحفي تجاه الكويت بقوله ان العراق كان (ضحية مؤامرة ضد سيادته ومصالحه الوطنية وان الكويت كانت جزءاً من هذه المؤامرة ولهذا فإنها نالت ما تستحقه عام 1990). وكان عزيز يتحدث عشية الذكرى السنوية العاشرة لبدء الحرب بين القوات العراقية وتحالف دولي قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت. وقال انه اذا استمرت الولايات المتحدة في سياستها المعادية للعراق في عهد الرئيس المنتخب جورج بوش فان بغداد ستقاوم. وقال عزيز الذي مثل العراق في مفاوضات فاشلة في اللحظة الاخيرة لمنع حرب الخليج ان من المبكر معرفة السياسة التي ستتبناها ادارة بوش تجاه العراق. وتابع ان من سيجيئون الى السلطة في واشنطن عندما يؤدي بوش اليمين الدستورية رئيسا للولايات المتحدة يوم السبت حاولوا اسلوب القتال مع العراق وعرفوا نتائجه مضيفا ان سياستهم (العدوانية) لم تحقق اي نتائج. وكان عزيز يشير الى عدد من مساعدي بوش الذين سبق ان ساعدوا والده عندما كان رئيسا اثناء ازمة الخليج. وقال انه اذا ارادت الادارة الامريكية تغيير سياساتها للافضل فسيكون العراق مستعدا لمعرفة ما تقترحه. واضاف ان العراق كان عاقلا دوما بما يكفي للرد على اي مؤشر ايجابي. ومضى يقول ان العراق لن يعيد النظر ابدا في رفضه لقرار مجلس الامن الصادر في ديسمبر 1999 قبل الغاء العقوبات. وكرر عزيز القول أن العراق لا يتوقع نتائج ايجابية من محادثات من المقرر بدؤها الشهر المقبل مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وذلك بسبب الهيمنة الامريكية والبريطانية على مجلس الامن. وسئل عزيز عن صحة الرئيس العراقي في ضوء تقارير لمعارضين في المنفى عن اصابته بأمراض خطيرة فقال انه في صحة جيدة. في المقابل ردت ادارة بيل كلينتون بلسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر بقسوة على تصريحات عدي وموقف بغداد من فقراء امريكا. وقال باوتشر (هذا (اقتراح عدي) مثال يوضح بجلاء ان نظام صدام ما زال يعيش في الاوهام نفسها الخطيرة التي جرت العراق الى حرب مع المجتمع الدولي قبل عشر سنوات). وفيما يتعلق بعرض الحكومة العراقية تقديم مئة مليون يورو لفقراء امريكا قال باوتشر: (انها فكرة تافهة تبرز مدى السخف الذي يمكن لنظام صدام ان يذهب اليه من اجل صرف الاهتمام العالمي عن محنة الشعب العراقي الشديدة تحت حكمه الدكتاتوري. مثل هذه التصريحات العلنية السخيفة تتجاهل ما ينبغى ان يكون مسئوليته الاولى كرئيس للحكومة وهى ان يعمل من اجل رخاء شعبه). واضاف باوتشر قائلا (لقد تغير الكثير في عشر سنوات لكن هناك شيئين بقيا بلا تغيير وهما استمرار صدام حسين في الازدواجية والوحشية وتصميم المجتمع الدولي على مساعدة الشعب العراقي ومنع صدام حسين من تهديد المنطقة مرة اخرى). الوكالات