استباحت اسرائيل قطاع غزة أمس وحولته إلى ساحة انتقام عشوائي فور العثور على جثة مستوطن, حيث انطلقت قطعان المستوطنين لاضرام النار في منازل ومزارع الفلسطينيين وفيما كانت دبابات الاحتلال وبوارجه تقصف، مواقع الشرطة الفلسطينية سقطت احدى القذائف قرب مقر الرئيس الفلسطيني بالتزامن مع وقف حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك, مؤقتا على ما يبدو, المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. وكان الجيش الاسرائيلي عثر صباح أمس على جثة المستوطن روني تسالاتش الذي فقد الليلة قبل الماضية قرب مزرعته المتاخمة لمنطقة المواصي في قطاع غزة. وقال شهود عيان بينهم مصور لرويترز انه بعد فترة قصيرة من اعلان مقتل المستوطن توجه المستوطنون الى قرية المواصي القريبة من مستوطنة كفار يام الواقعة تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية واشعلوا النار في حقول وصوبات زراعية وفي سيارة محملة بالخضر.. وقالت الشرطة الفلسطينية ان خمسة منازل احرقت. وقالت ايالا ازان من مستوطنة غوش قطيف انه (ما دام اليهودي لا يستطيع ان يعمل بهدوء داخل صوبته فان العرب الذين يبعدون اربعة امتار فقط عن روني تسالاتش لن يتمكنوا من العمل بهدوء في حقولهم). ولم ترد انباء عن وقوع اصابات ولكن راديو اسرائيل قال ان المستوطنين اشتبكوا مع الفلسطينيين. وسارع جيش الاحتلال من جهته لاعادة اغلاق القطاع وتجزئته إلى أربعة قطاعات محاصرة وأغلق مطار غزة والمعبر الحدودي مع مصر في رفح اضافة لاغلاق معبر المنطار بين القطاع ودولة الاحتلال. وعلى هذا المعبر فتحت دبابة اسرائيلية نيرانها باتجاه الفلسطينيين ما أدى لاصابة رائد سمير (20 عاما) بجروح بالغة الخطورة. وكانت الدبابات الاسرائيلية والبوارج الحربية قصفت عدة مواقع للشرطة الفلسطينية وقوات حرس الرئاسة (القوة 17) في القطاع ما أدى لتدمير احداها وبتر يد ضابط فيها. وقال شهود ان قذيفة أطلقتها بارجة اسرائيلية سقطت على بعد نحو كيلومتر واحد من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة غزة. وانتقلت المواجهات إلى مناطق الضفة الغربية حين قصفت قوات الاحتلال منزلا في قرية سالم قرب نابلس للاشتباه بوجود مسلحين فلسطينيين داخله فيما أصاب الرصاص الفلسطيني أحد المستوطنين قرب القرية خلال هجوم على قافلة يهودية. واستشهد خلال مواجهات أعقبت ذلك معادي شحادة (22 سنة) برصاص جنود الاحتلال. وتعرضت مستوطنة نيفية ياكوف على الحدود الشمالية للقدس إلى رشقات بالرصاص انطلقت من الحي العربي المجاور في سابقة هي الأولى. واعتقل جنود الاحتلال أربعة فلسطينيين بينهم فتاة في الخامسة عشرة من العمر من قرية السوامرة قرب بيت لحم بدون وضوح الأسباب. وأعلنت كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أمس انها دمرت عربتين عسكريتين اسرائيليتين بقنبلة قرب مستوطنة نتساريم بغزة. ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات. وفي ظل تضارب التقديرات الاسرائيلية حول مسئولية السلطة وحركة فتح عن مقتل المستوطن قال مؤسس حماس أحمد ياسين أمس انه لا يستطيع تأكيد أو نفي مسئولية حركته عن مقتله لكنه قال ان على الاسرائيليين (ألا يعتقدوا أن الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية ستقف مكتوفة الايدي تجاه الجرائم التي ينفذونها ضد النساء والاطفال والشيوخ وكل يوم يقصفون ويغتالون أبناء الشعب الفلسطيني). وتابع يقول (على إسرائيل والمستوطنيين أن يفهموا أن استمرار وجودهم في الاراضي الفلسطينية سيلحق بهم دماراً كبيراً وعليهم ان يرحلوا لكي يعيش شعبنا حراً وسيداً على أرضه مثله مثل باقي شعوب العالم). رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك ندد بمقتل المستوطن واعتبر ذلك (ضربة قاسية لعملية السلام). واضاف في بيان صادر عن مكتبه انه (يدعو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى وضع حد لاعمال العنف لانها لا تخدم اي جانب, ويشدد على ان اسرائيل لن ترضخ لاعمال العنف). ودعا الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف من جهته عبر الاذاعة الى وقف المفاوضات مع الفلسطينيين طالما (استمرت الاعمال الارهابية). وهو ما تم بالفعل ابلاغه هاتفيا للسلطة الفلسطينية بحسب المسئولين الفلسطينيين أحمد قريع وصائب عريقات. وقال قريع ان القرار الاسرائيلي بالغاء اللقاء الذي كان مقررا الليلة قبل الماضية بينه وبين وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي يمثل تهربا اسرائيليا من الالتزام بالسلام. في الوقت المتبقي من ولاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وأكد عريقات من جهته عدم وجود ترتيبات لعقد اجتماع اللجنة الامنية الفلسطينية ــ الاسرائيلية ووصف الاجراءات الاسرائيلية بشأن تشديد الحصار والاغلاق للاراضى الفلسطينية ومطار غزة والمعابر بأنها جزء من الحرب العدوانية والعقوبات التى تفرضها اسرائيل على الشعب الفلسطينى. وشدد على أن نتائج اجتماع اللجنة السياسية الامنية الفلسطينية الاسرائيلية الذى عقد قبل يومين بمشاركة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى غزة كانت مخيبة للامال. لكن الاذاعة العبرية ذكرت في وقت لاحق ان جولة المفاوضات التي كانت مقررة الليلة الماضية أرجئت إلى اليوم الثلاثاء. فيما نقلت عن مصادر اسرائيلية ان الاجتماع الأمني الذي كان مقررا أمس ألغي حتى اشعار آخر. الوكالات