في مؤشر جديد على فشل مبادرة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للتوصل إلى اتفاق كامل بين الفلسطينيين والاسرائيليين أو حتى اتفاق اطار قبل رحيله يوم 20 يناير الجاري, انخفض سقف التوقعات الاسرائيلية الأمريكية لتنكمش مبادرة كلينتون إلى مجرد السعي للتوصل إلى (وثيقة تحدد نقاط الاتفاق والاختلاف) عبر المباحثات التي ستجرى خلال ساعات بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شيمون بيريز وذلك بعد انتهاء الاجتماع الأول بينهما ليل أمس الأول دون تحقيق اختراق مهم ثم اصرار الجانب الفلسطيني على عدم استئناف التفاوض إلا بعد رفع اسرائيل لحصارها المفروض على الارض المحتلة. استبعاد التوصل لاتفاق في عهد كلينتون أكده الرئيس المصري حسني مبارك أمس مطالبا القيادة الفلسطينية بالتمسك بالثوابت واصفا التهديدات الاسرائيلية بالحرب بأنها (دعايات انتخابية رخيصة) واضافة للدعم المصري فقد طالب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ــ الذي تسلم رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي بعد مقابلته لمستشاره الأمني ــ بعدم اضاعة الفرصة التاريخية للسلام. وميدانيا تواصلت فعاليات الانتفاضة, وتصاعدت المواجهات في الأراضي المحتلة مما أسفر عن مقتل ضابط اسرائيلي بانفجار في غزة اضافة إلى طعن مستوطنة في القدس, وفي المقابل واصل جنود الاحتلال عدوانهم المتكرر على الشعب الفلسطيني. فبعد ثلاث ساعات من المفاوضات في غزة الليلة قبل الماضية عقد خلالها ياسر عرفات وشيمون بيريز اجتماعا مغلقا خرج مسئولون من الجانبين ليعلنوا ان لا تقدم تحقق سوى الاتفاق على معاودة المفاوضات خلال 48 ساعة مع نفي فلسطيني لاجتماع أمني روجت له اسرائيل الليلة الماضية ورفض أياجتماعات أمنية فقط. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني انه (من المستبعد الوصول إلى أي اتفاق قريب لكن الجهود منصبة في محاولة للوصول إلى نوع من التفاهم يؤدي إلى استمرار عملية السلام مع إدارة الرئيس الأمريكي القادم (جورج بوش) مشددا على بقاء الفجوات بين الجانبين قائمة). وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه, الذي شارك في لقاء عرفات وبيريز, أن الفلسطينيين جادون بشأن التوصل لاتفاق سلام دائم مع إسرائيل لا مجرد توقيع إعلان عام للمبادئ كأساس لمباحثات مستقبلية. وأضاف أن مقترحات كلينتون لا يمكن أن تكون أساسا لاي مفاوضات, مشيرا إلى أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من تنفيذ القرارات الدولية. وقال عبد ربه أن الجانب الفلسطيني أبلغ الوفد الاسرائيلي برغبته في التوصل إلى اتفاق شامل يمكن تطبيقه ويكون مصحوبا بضمانات لتنفيذه. وأوضح أن اللقاء تناول سبل إنهاء المواجهات بين الاسرائيليين والفلسطينيين وكل قضايا الوضع النهائي المعلقة. مشيرا إلى انها أكثر المفاوضات جدية بين الجانبين. وأضاف أن الفجوة بين الجانبين لا تزال كبيرة وأنه لا تزال هناك خلافات بشأن وضع مدينة القدس وعودة اللاجئين والمستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية. رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع الذي شارك في اللقاء أيضا قال ان الوفد الفلسطيني طالب الاسرائيليين بخرائط مشيرا إلى ان استجابتهم لهذا المطلب تحدد مدى جديتهم. وفي المقابل قال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية داني سيمان ان عرفات وبيريز سيعقدان جولة ثانية من المفاوضات خلال 48 ساعة المقبلة مشيرا إلى انهما يسعيان للتوصل إلى (صيغة تتضمن مبادئ لمواصلة المفاوضات). وفسرت مصادر مطلعة لوكالة (اسوشيتدبرس) هذه الصيغة (بوثيقة مشتركة تبين نقاط الاتفاق والاختلاف بين الطرفين). وفيما كانت مصادر أردنية تشير إلى مساع اسرائيلية لتدخل الأردن لانقاذ المفاوضات من مأزقها استقبل الملك عبدالله الثاني أمس في قصر البركة بعمان داني ياتوم المستشار الأمني لايهود باراك في لقاء استمر نحو ساعتين. وأكدت المصادر ان ياتوم نقل إلى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي تتعلق بآخر التطورات في العملية السلمية. ونقلت المصادر ان العاهل الأردني شدد على ضرورة بذل كل جهد ممكن للحيلولة دون اضاعة الفرصة التاريخية لتحقيق السلام الدائم والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية والثوابت التي انطلقت على أساسها عملية السلام في الشرق الأوسط, مطالبا انهاء معاناة الشعب الفلسطيني ووقف العدوان ورفع الحصار عنه. المصادر ذاتها أكدت على ان الجانب الأردني أكد خلال اللقاء على ضرورة تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخصوصا حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس, وان ذلك هو المطلب الأساس لتحقيق السلام المنشود الذي تقبل به شعوب المنطقة. واضافة الى الدعم الأردني هذا أوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أمس تصريحات للرئيس المصري حسني مبارك تضيف المزيد من الدعم العربي للسلطة الفلسطينية بتأكيده ضرورة التمسك بالثوابت الفلسطينية المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية. من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين أمس ان (كل ما يمكن أن يتفقا حوله أكانت الأطر العامة أو المبادئ, وكل ما يمكن أن يصمد أمام التغيرات المرتقبة التي تحمل على ما يبدو عوامل تصعيد, سيشكل أملا متواضعا يمكننا معاودة الانطلاق منه). وفي هذه الاثناء قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان عرفات عرض على بيريز صورا لسحل جنود الاحتلال جثة شهيد الخليل شاكر حسوني مطالبا باعتذار اسرائيلي رسمي عن مثل هذه الجرائم. وكانت الخليل شيعت أمس حسوني بجنازة شارك فيها الآلاف أطلق خلالها مسلحون الرصاص في الهواء فيما رفع اثنان منهم قاذفات أمريكية مضادة للدبابات. وتواصلت يوم أمس المواجهات وسط دعوة الفصائل الفلسطينية لجعل يومي الجمعة والسبت المقبلين يومين للتصعيد الشامل ضد التنسيق الأمني والتمسك بحق عودة اللاجئين. وانفجرت صباح أمس عبوة ناسفة بدورية للاحتلال في قطاع غزة أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل ضابط في الجيش الاسرائيلي فيما تمكن فلسطيني من طعن مستوطنة في القدس واصابها بجراح خطرة في العنق قبل أن يتمكن من الفرار. واصيب عمال فلسطينيون أمس بجروح من جراء اطلاق القوات الاسرائيلية النار عليهم عند المنطقة الصناعية في بيت حانون وذلك بعد احتجازهم لساعات امام البوابة وعاد معظمهم الى بيوتهم استنكارا لسياسة الاذلال التي تتبعها السلطات الاسرائيلية ضدهم. وقال عدد من العاملين في المنطقة الصناعية في بيت حانون لوكالة الأنباء الكويتية ان الجنود الاسرائيليين المتمركزين على البوابة الرئيسية للمنطقة الصناعية أطلقوا الرصاص الحي والقنابل الغازية باتجاه ألاف العمال الذين اصطفوا أمام البوابة الرئيسية استعدادا للتوجه الى مراكز عملهم داخل المنطقة الصناعية. واوضح أحد العمال ان جنود الاحتلال احتجزوا العمال منذ ساعات الفجر الأولى في البرد القارس ورفضوا السماح لهم بالدخول عبر البوابة التي يتحكمون بها للتوجه الى أماكن أعمالهم مما أدى الى تزاحم العمال. وأضاف ان تزاحم اعداد كبيرة من العمال ادى الى تفشي حالة من الفوضى وقد استغلها الجنود الاسرائيليون وفتحوا النار على العمال المحتشدين واصابوا مجموعة منهم ولم يعرف على وجه الدقة عدد المصابين.