الغى المستشار الالماني جيرهارد شرويدر زيارة كانت مقررة الى ايران في الربيع المقبل بسبب الظروف السياسية غير المواتية في الوقت الذي ادانت محكمة ايرانية صحفيين اصلاحيين شاركوا في مؤتمر ببرلين مما دفع الخارجية الالمانية الى استدعاء السفير الايراني في برلين لمناقشات وصفتها بأنها عاجلة. وذكرت مجلة (دير شبيجل) الالمانية في عددها الصادر غدا نقلا عن مصدر مقرب من المستشارية الالمانية ان الاطار السياسي الايجابي اللازم لهذه الزيارة غير موجود. وكان الغرض من الزيارة هو رد لزيارة قام بها الرئيس الايراني محمد خاتمي لالمانيا في يوليو الماضي توترت بعدها العلاقات بين البلدين بسبب القرار الذي اتخذته ايران بمحاكمة 17 ايرانيا شاركوا بمؤتمر سياسي عقد في برلين مما دفع المانيا للاحتجاج مرارا لدى طهران. وقضت محكمة ايرانية امس بالسجن على عدد من الصحفيين الايرانيين بمدد متفاوتة شاركوا في مؤتمر برلين ابريل الماضي بينما ادانت اصلاحيين من منتسبي وزارة الاستخبارات بتهم الاغتيال. وذكرت مصادر مطلعة ان المحكمة اصدرت احكاما بالسجن ضد ثلاثة اصلاحيين واثنين من المترجمين بتهمة تهديد الامن القومي (وتشويه صورة البلاد) في مؤتمر برلين. وكانت أشد عقوبة من نصيب الصحفي المنشق أكبر جانجي والذي حكم عليه بالسجن 10 أعوام والنفي السياسي لمدة خمسة أعوام في إقليم هرمزجان الجنوبي. أما الناشط الليبرالي عزة الله شهابي وزعيم الطلبة علي أفشاري فقد صدر ضد كل منهما حكم بالسجن أربعة أعوام ونصف. وقد أضيفت لعقوبة أفشاري ستة أشهر أخرى بتهمة إهانة الادارة الاسلامية. وحكمت المحكمة على مترجم السفارة الالمانية سعيد صدر بالسجن لمدة 10 أعوام في بيرجاند, وهي بلدة معرضة للزلازل في إقليم خراسان الواقع شمال شرقي البلاد. وصدر ضد المترجم الاخر خليل رستم خاني حكم بالسجن لمدة تسع سنوات, سوف يقضي ثماني منها في ميناء بندر عباس الجنوبي وعاما واحدا في طهران. من جانب اخر استدعى يوشكا فيشر وزير الخارجية الالمانى امس الى وزارته السفير الايرانى لدى ألمانيا لما أسماه راديو فرنسا الدولى مناقشات عاجلة. وقال الراديو أن استدعاء السفير الايرانى الى الخارجية الالمانية جاء عقب الاحكام التى أصدرتها امس محكمة طهران على عدد من المثقفين بينهم أحد الصحفيين من الاصلاحيين . وبرأت المحكمة ساحة ستة من المتهمين, منهم نائبة البرلمان جميلة كاديوار والصحفي جالايبور والكاتبان دولرت آبادي وسيبانلو, فيما لم تعرف بعد الاحكام الصادرة على المتهمين الخمسة الاخرين. وسيكون أمام جميع المدانين مهلة 20 يوما لاستئناف الاحكام ومن المتوقع أن تصل قضاياهم إلى المحكمة العليا. وتم تحويل قضية حسن يوسفي اشكيواري الذي شارك بالمؤتمر الى محكمة دينية لانه رجل دين. وزعم المحافظون الايرانيون ان المؤتمر يمثل تهديدا للامن القومي وهدفه الاطاحة بالنظام كما اتهموا المشاركين بتشويه صورة البلاد امام (اعداء الثورة). وذكرت الوكالات ان نشطاء المعارضة افسدوا المؤتمر وقام احدهم بالتجرد من ملابسه علنا تحديا لسلطة رجال الدين في الجمهورية الاسلامية, مما جعل السلطات الايرانية تنظر للمؤتمر على انه تحد للدستور الاسلامي. واعلنت المانيا شجبها في الشهر الماضي لمحاكمة الايرانيين الذي شاركوا في المؤتمر تحت رعاية مؤسسة هاينديت بويل التي تربطها صلات بحزب الخضر الشريك الاصغر في حكومة شرويدر وقد تلقي هذه الاحكام بظلالها على العلاقات الايرانية الالمانية التي لم يطرأ عليها تغيير منذ يوليو الماضي. وجاءت احكام السجن على الاصلاحيين الايرانيين في الوقت الذي تجرى فيه محاكمة 18 من منتسبي وزارة الاستخبارات خلف ابواب مغلقة بعد اعتراف معظمهم بالتورط في اغتيال اربعة مثقفين ومعارضين ليبراليين في خريف عام 1998. ويجري ذلك وسط معلومات يرددها انصار الرئيس الايراني محمد خاتمي (الذي كان قد تعهد بالكشف عن مسلسل الاغتيالات بأن خاتمي لن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة المقرر ان تجري في شهر يونيو المقبل مالم يحصل على ضمانات تعزز من صلاحياته الدستورية) الا انه علم من مصادر وثيقة الصلة بخاتمي انه سيرشح نفسه وقالت المصادر ان مثل هذه المعلومات المثارة لاتستهدف سوى ممارسة بعض الضغط على المحافظين في البلاد. الوكالات