وصل الى بغداد امس اول وفد امريكي يزور العراق جوا (منذ عشر سنوات) على متن طائرة اردنية اقلت ايضا وزير الصحة الاردني طارق سحيمات, ويأتي وصول الوفد الامريكي الذي كسر الحصار الجوي المفروض على العراق, في الوقت الذي تتبادل فيه بغداد وواشنطن الاتهامات بشأن مصير طيار امريكي مفقود منذ حرب الخليج منذرة بأزمة جديدة. ويضم الوفد الامريكي 20 ناشطا من المعارضين للعقوبات المفروضة على العراق منذ 1991 وعلى رأسهم وزير العدل الامريكي السابق رامزي كلارك. وصرح جيمس جينينجز منظم رحلة الناشطين الامريكيين والمسئول في منظمة (الضمير الدولي) الانسانية الامريكية (اننا بصفتنا امريكيين نعبر عن اسفنا على الاضرار التي الحقتها القنابل الامريكية). واوضح جينينجز (اننا على الارجح اول الامريكيين الذين يصلون الى العراق جوا منذ زمن طويل دون ان يكونوا حاملين لقنابل يلقونها على البلاد), في اشارة الى الضربات الجوية الامريكية والبريطانية. وقال ان الوفد الذي يضم مساعدين اجتماعيين واطباء لمساعدة الاطفال المعوقين يمثل منظمات من مختلف الولايات الامريكية. واضاف (لقد اتى كل هؤلاء الاشخاص معا لاثبات ان الاف الاشخاص في الولايات المتحدة قلقون ازاء الاثار الكارثية للعقوبات), موضحا ان الزيارة نظمت من دون الحصول على ترخيص امريكي. كما اشار وزير الصحة العراقي الذي كان على رأس وفد يضم 100 من المسئولين العراقيين في استقبال الامريكيين الى اهمية هذا الحدث من حيث ان القادمين يمثلون الامريكيين الذين قاموا بفرض الحظر على العراق لاكثر من عشر سنوات. وفي وقت سابق وصل النائب العمالي البريطاني جورج جالواي امس الى بغداد, حسبما افادت وكالة الانباء العراقية من دون ان تحدد الطريق التي سلكها, واستقبل جالواي الذي يدعو الى رفع العقوبات الدولية المفروضة, نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي اعرب عن (تقدير بغداد للجهود التي يبذلها من اجل العراقيين). ويأتي وصول الوفد الامريكي مع نفي عراقي لاتهامات امريكية بأن بغداد لاتزال تحتجز طيارا امريكيا منذ حرب الخليج. وصرح وكيل وزارة الخارجية العراقية نزار حمدون امس ان اثارة الادارة الامريكية موضوع الطيار في الوقت الحاضر يهدف الى (اثارة مشاكل بين العراق والولايات المتحدة مجددا). وفي تصريح لوكالة فرانس برس, قال حمدون ان اثارة كلينتون هذا الموضوع حاليا (لا تحمل الا معاني سياسية بقصد اثارة المشاكل وطرح تعقيد اخر). واضاف ان موضوع الطيار (يعتبر من قبلنا منتهيا في ضوء عمليات التفتيش التي جرت في 1995 بمشاركة من اللجنة الدولية للصليب الاحمر). وقال حمدون ان العراق (تجاوب مع الطلب الامريكي في 1995 والتعاون بين الفنيين العراقيين والفنيين الامريكيين كان كاملا في حملة التفتيش التي جرت في المنطقة الغربية واستمرت اسبوعا واحدا وتم العثور على حطام الطائرة). واضاف ان (الفريق الامريكي ترك دون الوصول الى نتيجة بشأن جثة الطيار والواجب الذي يقع علينا أديناه بالكامل ولا جديد في الموضوع), مشيرا الى ان الامريكيين (لم يسددوا الجانب المادى الذي يقع عليهم الى الجانب العراقي حتى الان). وردا على سؤال عن موقف العراق من حملة بحث جديدة, قال حمدون (لا نعتقد بوجود معطيات جديدة يمكن النظر فيها بهذا الشأن). واضاف (اذا كانت هناك مثل هذه المعطيات الجديدة فيفترض ان يقدموها لنا للنظر فيها). وقال متحدث باسم وزارة الثقافة والاعلام العراقية (إن تصريحات كلينتون محض ادعاء باطل وتبجح سخيف وكذبة أمريكية جديدة). وأكد المسئول استعداد وزارة الخارجية العراقية تقديم وثائق تكشف ملابسات وتفاصيل هذه القضية التي قال أنها ستحول الادعاء الامريكي بهذا الخصوص (إلى فضيحة أمريكية جديدة). وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون قد ابدى شيئا من الحذر في تصريحاته بخصوص فرص نجاة الطيار مايكل سكوت سبايشر الذي اسقطت طائرته وهي في الاجواء العراقية خلال حرب الخليج العام ,1991 وكانت وزارة الخارجية الامريكية اعلنت انها ادخلت مؤخرا تعديلات على وضع هذا الطيار بعد ان كانت اعتبرت بالاتفاق مع البيت الابيض انه مات في ميدان القتال. واعتبرت الوزارة ان الطيار (مفقود في ساحة القتال) وان الولايات المتحدة تسعى الى الحصول على معلومات تخصه لدى العراق. وفي احدث تصريحات له قال كلينتون لا اريد ان اتسبب في تعليق آمال مزيفة ولكن ليس لدينا اي مؤشر ملموس بأنه لايزال على قيد الحياة, في اشارة الى مصير سبايشر. واضاف لدينا فقط مؤشرات تدل على ان ما كنا نعتقده حتى الان لم يكن حقيقة. وكان كلينتون اعتبر الخميس في مقابلة مع احدى الاذاعات ان الطيار الامريكي قد يكون على قيد الحياة. واضاف كلينتون (سنبذل كل ما في وسعنا لمعرفة اذا كان لا يزال على قيد الحياة واذا كان الامر كذلك سنخرجه من هناك. لانه بصفته عسكريا كان من المفروض ان يطلق سراحه لو كان لا يزال على قيد الحياة).الوكالات
