وسط اجراءات أمنية مشددة بدأت أمس (السبت) محكمة أمن الدولة العليا في مصر اولى جلسات محاكمة شريف الفيلالي المتهم بالتجسس لصالح اسرائيل وبدأت الجلسة الساعة الحادية عشرة صباحا وسط حشد كبير من الاعلاميين, حيث حضر المتهم وأسرته و عدد من اقاربه, وفي البداية انسحبت محاميته ميرفت شلبي صديقة العائلة بعدما كلفت اسرته المحامي احمد سعيد عبدالخالق بالدفاع عنه, وقالت المحامية: انها ترفض ان يشاركها احد في القضية, وبعدها بدأ الدفاع طلباته باستدعاء مدير المخابرات والملحق العسكري في اسبانيا العميد مجدي شهدي, اضافة الى الملحق التجاري في السفارة ذاتها, وهو ما دفع ممثل الادعاء الى رفض الطلب, في حين وافقت المحكمة على السماح فقط باستدعاء الملحق التجاري, وكذلك شاهد الاثبات في القضية, واقارب المتهم الذين ادلوا بشهاداتهم في تحقيقات النيابة, وهم القبطان سيف الفيلالي وهو مرشد في قناة السويس, وضابط سابق في سلاح البحرية, والدكتور سامي الفيلالي, وكيل اول وزارة الزراعة. وقررت المحكمة تأجيل القضية الى 11 فبراير المقبل. وطلب الدفاع اعادة فحص اجهزة الكمبيوتر المضبوطة اثناء عملية تفتيش المتهم, وذلك بمعرفة خبراء محايدين ومناقشة المتهم بما فيها من معلومات, وكانت الجلسة قد بدأت بتلاوة قرار الاتهام الذي تلاه المستشار هشام بدوي المحامي العام لنيابات أمن الدولة, حيث قال إن الجاسوس الفيلالي خلع رداء الوطنية, وقبل خيانة وطنه مقابل حفنة من الدولارات, وأكد ان جريمة التخابر قد تمت كاملة الاركان حيث ان القانون يحددها بمجرد وقوع الاتفاق حتى لو لم يتم تسليم معلومات. وأضاف الادعاء ان المتهم اجرى اتفاقاً مع مندوبين لأجهزة استخبارات اجنبية بينها الموساد الاسرائيلي, وهو يعلم ذلك, وتقاضى مقابلاً مالياً لقاء خيانته لوطنه, وأضاف: ان المتهم قبل تكليفه بالبحث عن اسرار عسكرية خاصة بقوات مصر المسلحة المتعلقة بعمليات تطوير اجريت على بعض الاسلحة روسية الصنع, وكانت هدفاً لعملاء الموساد منذ فترة, وان المتهم لو وجد الطريق ممهداً لمعرفة ذلك لما تردد في انجازه, وانه تولى معرفة خلفيات بعض المشاريع الاستراتيجية في مجالات الزراعة والسياحة, خاصة ان هناك من تقلقه تلك المشاريع.. وتابع ممثل الادعاء: (ان الجاسوس اعترف بالمضبوطات التي تم العثور عليها في مكتبه حيث جاء في تقرير هيئة الأمن القومي بالمخابرات المصرية, ان المتهم كان يستخدم في ادائه لجريمة التخابر كاميرتين فوتوغرافيتين, وكاميرا فيديو, وجهازي كمبيوتر, وثلاثة هواتف نقالة, وديسكات كمبيوتر, وخمس اسطوانات ليزر. وأن عمليات الفحص اظهرت عدم وجود معلومات سرية سوى على ثلاثة ديسكات, مخصصة حول قدرات عسكرية للقوات المسلحة, وثبت من تفريغ المعلومات من التليفونات النقالة, وجود رسائل ومستندات بعضها (مشفر) وهي رسائل بينه وبين المتهم الثاني في القضية الروسي جريجوري, وكذلك العثور على تقرير مرسل الى جريجوري يتعلق بالأوضاع الحالية في السودان, اضافة الى تقرير يتحدث فيه عن العلاقات المصرية العراقية والرحلات الجوية من القاهرة الى بغداد, وكذلك علاقات العراق مع سوريا وباكستان وإيران واندونيسيا, كما ثبت وجود عدة تقارير عن دولة الصومال وغينيا, وعرض تجاري لتوريد صواريخ مضادة للطائرات, وكذلك تقرير آخر عن سوريا. وأحدثت أقوال الدفاع الذي اعتبر ان المتهم مجرد (نصاب ليس أكثر) مفاجأة في المحكمة. وتوضيحاً لما ذكره, قال عبدالخالق ان المتهم (كاذب, أي انه أوهم الروسي بأنه يزوده بمعلومات كان يحصل عليها من شبكة الانترنت). ورأى ان (هذه الشبكة تتيح لأي كان الحصول على المعلومات التي اكد التحقيق ان الفيلالي سلمها الى المتهم الروسي حول مصر). وقال المحامى ان الفيلالي ذهب من تلقاء نفسه فى 6 سبتمبر الماضى الى سفارة مصر فى اسبانيا وطلب مقابلة الملحق العسكرى المصرى هناك الا انه التقى فقط مع الملحق التجارى وقدم بلاغا يقول فيه أن المتهم الثانى (الروسي) ينوى الذهاب الى العراق ويريد ان يسافر معه المتهم الاول على اعتبار انه يعمل لديه سكرتيرا خاصا وطلب فى البلاغ تحديد ماذا يفعل هل يذهب معه الى العراق ام لا؟ وذكر المحامى أن السفارة المصرية ارسلت بلاغا بالفعل الى المخابرات العامة 00كما ذكر ان شريف الفيلالى وصل الى القاهرة وتوجه الى المخابرات العامة فى 13 سبتمبر الماضى وقدم نفس البلاغ واخبروه بأنهم على علم به. وقال المحامى ان التحريات عن المتهم انتهت بتفتيش مسكنه فى 27 سبتمبر الماضى وتم ضبط اوراق بيضاء واقلام وجهاز كمبيوتر و13 ديسكا للكمبيوتر . وأشار الى ان المتهم كان يتردد على جهاز المخابرات العامة يوميا من 13 سبتمبر الى 27 سبتمبر وهو تاريخ القبض عليه. يذكر ان الفيلالي يواجه حكماً بالسجن 25 عاماً مع الاشغال الشاقة في حالة ثبوت تهمة التجسس عليه. وتجرى محاكمة المتهم الروسي غيابياً نظراً لهروبه. وبعد تلاوة قرار الاتهام وطلبات الدفاع رفعت المحكمة الجلسة للتداول, ثم قررت تأجيل نظر القضية الى 11 فبراير المقبل, وقررت المحكمة استدعاء الملحق التجاري المصري في اسبانيا, وكذلك القبطان سيف الفيلالي, والدكتور سامي, وفحص اجهزة الكمبيوتر والديسكات أمامها في الجلسة المقبلة.
