نفذت السلطة الفلسطينية امس اول حكمي اعدام من بين اربعة احكام صدرت بحق عملاء للموساد في حين حكمت على عميلين بالسجن المؤبد مع الاعمال الشاقة ودعت بقية العملاء للتوبة او مواجهة نفس المصير في أقسى عملية ردع للمتعاونين الذين تسببوا في مقتل العديد من أبناء شعبهم, وجاءت هذه الاحكام قبل ساعات من لقاء استمر حتى وقت متأخر ليلة أمس بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شيمون بيريز وصف بأنه لقاء الفرصة الاخيرة للتوصل لاتفاق سلام استناداً لمبادرة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي ربط مصير مبادرته بنتائج اللقاء. وقد نفذت السلطة الفلسطينية امس حكمين بالاعدام رميا بالرصاص لاثنين من عملاء الموساد الاسرائيلي بحضور أهالي الشهداء الذين اغتيلوا بمساعدة العميلين ووسط تهليل وتكبير حشد من حركتي فتح وحماس. وقال شهود عيان انه في مدينة نابلس بالضفة الغربية نقل علام بني عودة الى فناء واسع داخل مركز الشرطة وربط الى عامود خشبي بعد تغطية رأسه. واطلق ملثمون من الشرطة بزيهم الرسمي النيران على هدف احمر اللون رسم على صدره في الوقت الذي كبر فيه الالاف من الفلسطينيين الذين تجمعوا لحضور اعدامه. وقالت الشرطة الفلسطينية ان مجدي مكاوي اعدم بالرصاص داخل مركز للشرطة في غزة. وقال يوسف صلاح الناشط من حركة فتح خارج مركز الشرطة انه يجب ان يكون هذا هو مصير كل من يساعد اسرائيل في اغتيال كوادر فتح. وادانت محاكم أمنية فلسطينية الاثنين بتزويد اسرائيل بمعلومات ادت الى مقتل ناشطين فلسطينيين اثناء الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ ثلاثة شهور ونصف في الضفة الغربية وقطاع غزة. واعترف مجدي مكاوي بانه قدم معلومات للجيش الاسرائيلي تتعلق بابن اخته الذي ينتمي الى فتح وثلاثة اعضاء اخرين في الحركة ساعدت على اغتيال الفلسطينيين الاربعة في 22 نوفمبر الماضي. واعربت والدة عوني ضهير احد اربعة من اعضاء فتح اغتالتهم اسرائيل عن فرحتها باعدام مكاوي. وقالت (هذه هي دموع الفرح. شعرت... براحة عند سماعي الاعيرة النارية وعلمي بان الاعدام نفذ.. اشكر الرئيس ياسر عرفات). واعتبر وزير العدل الفلسطيني فريح ابومدين ان اسرائيل تشن على الفلسطينيين (حربا علنية) واتهمها بوضع لائحة من مئة شخصية فلسطينية تسعى لاغتيالها مستندة الى (خدمات لوجستية على الارض متمثلة في العملاء). واضاف ابومدين (نحن نريد ان نضع حدا للعملاء ونوجه رسالة الى الجانب الاسرائيلي نقول له فيها : كفى استهتارا بأرواح الناس وكفى تنفيذا لشريعة الغاب). وعن احتجاج مؤسسات حقوق الانسان على الاعدام قال ابومدين (نريد ان نسمع رأيهم فيما جرى في الخليل امس الاول (حادث مقتل فلسطيني وجره امام وسائل الاعلام) فنحن في حالة حرب ومؤسسات حقوق الانسان يجب ان تعرف اننا في حالة حرب وقد جرت للمتعاونين محاكمات بحضور محامين تم انتدابهم للدفاع عنهم في حين رفضت مؤسسات حقوق الانسان الترافع عنهم). واضاف ان التوصيف الصحيح للمتهم انه هو ضحية ايضا فنحن لا نقول عميلا فقط ولكن نقول انه ضحية الاحتلال ( ضحية العمل اللاأخلاقى الذى تقوم به المخابرات الاسرائيلية ) فى ظل التصفيات فحينما يتبجح رئيس اركان الجيش الاسرائيلى شاؤول موفاز ويقول ان عنده أكثر من مئة اسم على قائمة الاغتيالات فدفاعا عن النفس يجب ان نسرع فى اجراء المحاكمات بالضمانات القانونية التى يرتاح لها ضميرنا وديننا وعلى هذا الاساس لايمكن التراخى أكثر من ذلك ودعا ابو مدين بقية العملاء الى التوبة وتسليم انفسهم ضامنا لهم العفو. واعتبر مصدر مسئول بالسلطة ان الاعدام دليل على موت اتفاق اوسلو التي ضمنت حماية المتعاونين وعدم التعرض لهم. واضاف هذا المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ (البيان) ان نصف قرار المحكمة جاء حاسما بهذا الخصوص و(انهما يتعاونان مع جهات معادية). وقد حكمت محكمة امن الدولة الفلسطينة امس بالاعدام على فلسطينيين اثنين اخرين لتعاونهما مع اسرائيل لاغتيال احد كوادر حركة فتح في الضفة الغربية. وقضت المحكمة التي انعقدت في بيت لحم, جنوب الضفة الغربية, باعدام محمد ضيف الله نواورة (28 عاما) من بيت لحم وحسام موسى حميد (19 عاما) من بيت ساحور بعد ادانتهما بالتورط في اغتيال حسين عبيات وهو احد كوادر حركة فتح في منطقة بيت لحم في التاسع من نوفمبر الماضي. وجاء في نص القرار ان كلا من نواورة وحميد (قدما معلومات عن تحركات وتنقلات عبيات). وحكمت المحكمة ذاتها كذلك بحبس حنا منصور سلامة (19 عاما) من بيت ساحور ووجيه ابو زنيد من بلدة يطا قرب الخليل بالسجن المؤبد مع الاشغال الشاقة بعد ان ادانتهما بتهمة (الخيانة العظمى) اي العمل لصالح اسرائيل. وعلى صعيد المفاوضات قال نبيل ابوردينه مستشار الرئيس ان عرفات رأس امس الوفد الفلسطينى فى اجتماعات اللجنة السياسية العسكرية الفلسطينية الاسرائيلية التى عقدت عند معبر بيت حانون مساء امس فى شمال قطاع غزة على الحدود مع اسرائيل . وقال ابوردينه ان عرفات سيشارك للمرة الاولى فى هذه المفاوضات التى استؤنفت الاسبوع الماضى كما ترأس الوفد الاسرائيلى شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلى الاسبق وزيرالتعاون الاقليمى. واشار الى ان الاجتماع ركز على بحث القضايا الرئيسية بهدف التوصل الى اتفاق خاصة فيما يتعلق بالقدس واللاجئين والاستيطان والحدود والمياه وهى قضايا مصيرية مع ضرورة ان يستند أى اتفاق الى قرارات الشرعية الدولية لاسيما القرارين 242 و338 والقرار 194 الخاص بعودة وتعويض اللاجئين . واعتبر ابوردينه ان هذا اللقاء يعد مواصلة للمباحثات الدائرة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى وفقا لمقترحات الرئيس الامريكى بيل كلينتون. من جانبه اكد العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائى فى قطاع غزة ان الجانب الفلسطينى ينتظر ردا اسرائيليا بشأن الاسئلة والتحفظات الفلسطينية الخاصة بالورقة المقدمة بالمقترحات خاصة الجوانب الامنية. ومن المقرر أن يجتمع مسئولون أمنيون من الجانبين اليوم الاحد لبحث تطبيق اتفاق شرم الشيخ من أجل اعادة الامور الى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة. ذكرت (شبكة سي ان ان) الاخبارية الأمريكية مساء امس ان كلينتون يترقب محصلة محادثات عرفات وبيريز . وأضافت الشبكة أنه فى ضوء ما ستتمخض عنه هذه المحادثات سيقرر كلينتون بصفة نهائية ما اذا كان ثمة مجال للتدخل بجهود أمريكية من النوع الذى يسمى (جهد اللحظة الأخيرة) لتحقيق اتفاق سلام بين الجانبين قبل انتهاء فترة رئاسته للولايات المتحدة أم أنه سيعلن عدم جدوى أى جهد آخر خلال الأيام القليلة المقبلة تاركا ذلك لادارة خلفه الرئيس المنتخب جورج بوش الابن. وفي الوقت ذاته, اعترف مستشار الامن القومي الامريكي صامويل بيرجر بأنه ليس ثمة أمل في إبرام أي اتفاق قبل 20 يناير, أي قبل انتهاء فترة رئاسة كلينتون, الراعي الرئيسي لمساعي السلام الاسرائيلية ــ الفلسطينية. ونسبت صحيفة واشنطن بوست الصادرة امس إلى بيرجر قوله أنه ((سوف يكون من الخطورة بمكان ألا تستمر عملية السلام في ظل الادارة الامريكية الجديدة). الوكالات
