ذكرت مصادر سياسية مطلعة ان حواراً يدور هذه الأيام بين حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس علي عبدالله صالح وتجمع الاصلاح الذي يتزعمه الشيخ عبدالله الأحمر رئيس البرلمان بغرض الوصول الى اتفاق لتقاسم الدوائر الانتخابية في المحافظات الجنوبية والشرقية بهدف اسقاط مرشحي الحزب الاشتراكي. وتزامن ذلك مع الحديث عن معاودة السلطات الامنية لملاحقة عناصر (جيش ابين) على خلفية التفجيرات, التي شهدتها محافظتا عدن والضالع مؤخراً. وقالت المصادر لـ (البيان) ان الحزبين متفقان على ضرورة حصد أكبر عدد من مقاعد المجالس البلدية في المحافظات التي كان الاشتراكي يحكمها قبل الوحدة (لإبعاد سيطرة الاشتراكي عليها واحتكاره تمثيل الجنوب) الا انهما لم يوقعا اتفاقا بهذا الشأن بسبب الخلاف على المبلغ الذي يطلبه الاصلاح كدعم لمواجهة متطلبات الحملة الانتخابية. وأوضحت المصادر ان الاصلاح والمؤتمر راغبان في ان يحصل الاشتراكي على عدد اقل من المقاعد في المجالس البلدية بمحافظات الشمال حتى لا تتكرر تجربة الانتخابات النيابية عام 1993 والتي حصد فيها الاشتراكي معظم مقاعد المحافظات التي كان يحكمها ورأى الحزبان ان ذلك عزز من احتكار الحزب لتمثيل المحافظات الجنوبية وساعده على تبني الجمهورية الانفصالية عقب الازمة السياسية التي عصفت بالبلاد نهاية عام 1993 وأفضت الى الحرب ومن ثم هزيمة قوات الحزب ومغادرة معظم اعضائه البلاد. وأشارت المصادر الى ان استراتيجية المؤتمر والاصلاح الحليفين الاستراتيجيين تقوم على اساس تقليص نفوذ الاشتراكي في المحافظات الشرقية والجنوبية وتعزيز العلاقات الاجتماعية بين سكانها وسكان المناطق الشمالية (لأن في ذلك ضمانا لاستمرارية الوحدة ودرء المخاطر عنها). وكشفت ان ما اجل التوقيع على هذا الاتفاق مطالبة الاصلاح بمبلغ كبير لدعم حملته الانتخابية وهو ما يرفضه الرئيس صالح الذي عرض على الاصلاح مبلغ ستين مليون ريال فرفضها الأخير فضوعف المبلغ فرفض ايضا ما استدعى تدخل الشيخ الأحمر المعروف بعلاقته الطيبة بالرئيس لحل الخلاف بين الجانبين. وطبقاً لهذه المصادر فإن اتفاقا غير معلن بين قيادة الحزبين كان ثمناً لموافقة التجمع على المشاركة في الانتخابات المحلية وتأييد الاستفتاء على التعديلات الدستورية وإسقاط اشتراطاته للمشاركة. ومن المطالبات التي وافق عليها حزب الرئيس تكفل الدولة بتغطية نفقات المؤتمر العام الاستثنائي وتحملها لنفقات الحملة الانتخابية لمرشحي الاصلاح. وفي سياق مختلف قالت مصادر سياسية رفيعة لـ (البيان) ان السلطات اليمنية تراجعت عن اتفاق سابق عقدته وجماعة جيش عدن ــ أبين الاسلامي وشنت حملة ملاحقة واعتقالات لأفراد التنظيم عقب التفجيرات التي شهدتها محافظتا عدن والضالع. وحسب المصادر فإن الأجهزة الأمنية تقوم هذه الأيام بتعقب كل الأفراد والعناصر التي كانت على علاقة بالتنظيم والذين سبق وان حصلوا على عفو من السلطات مقابل عدم الاستمرار في اعمال مخالفة للقانون, بل ان السلطات اعادت فتح ملفات القضايا التي اتهم بها هؤلاء. وتشير الى ان هذه الجماعة عاودت ممارسة نشاطها من جديد (ما يعني ان المواجهة معهم باتت أكيدة). وأكد أحد المسئولين اليمنيين ان السلطات حاولت عدم اتخاذ اجراءات قاسية بعد المحاكمة الشهيرة لأبو الحسن المحضار زعيم الجماعة الذي اعدم العام الماضي, حتى ان الدفعة الثانية من اعضاء التنظيم علقت محاكمتهم كما لم يقدم الزعيم الجديد (أبوالحسن) الى المحاكمة مع انه تم إلقاء القبض عليه في وقت مبكر. وخلال الاسبوعين الماضيين نفذت قوات من الشرطة والأمن حملة اعتقالات ومطاردة في جبال محافظتي ابين وشبوه (شرق البلاد) وهي المناطق التي يتواجد فيها عناصر التنظيم. صنعاء ــ (البيان):