قبل أسبوع من مغادرته البيت الأبيض تخلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن حماسه لتوقيع اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي بعد فشل احدث جولة مفاوضات فلسطينية اسرائيلية الليلة قبل الماضية، في وقت علا صوت الانتفاضة في كافة المناطق الفلسطينية عبر مواجهات مضادة لاستئناف التنسيق الأمني الفلسطيني الاسرائيلي, في وقت اطلقت دوائر صنع القرار الأمريكية والأوروبية مخاوف من فوز ارييل شارون برئاسة الوزراء في اسرائيل, الأمر الذي من شأنه اندلاع حرب اقليمية واسعة تضع الدولة العبرية في مواجهة مع مصر التي ستضطر لإرسال جيشها الى سيناء. ونشرت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس ما قالت انه رسالة وصلت من كلينتون الى عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك مفادها انه لن يدعوهما الى واشنطن تحت أي ظرف الا للتوقيع على اتفاق سلام. وفي مقابلة على متن طائرة الرئاسة قال كلينتون انه على الرغم من التقدم الذي احرز بين الاسرائيليين والفلسطينيين فانه غير واثق من امكانية التوصل لاتفاق قبل ان يغادر البيت الابيض في 20 يناير, معتبراً ان ذلك الاتفاق بات بعيد المنال. واضاف كلينتون الذي كثف جهوده للسلام في الشرق الاوسط بطرح خطة سلام تحدد الخطوط العريضة لاتفاقية (عليكم ان تأملوا باستمرار هذه العملية, مهما يحدث ستكون مسئولية الادارة المقبلة والفائز في الانتخابات الاسرائيلية مهما كان هذا الشخص). وقال كلينتون انه على الرغم من وجود بعض المخاوف لدى الطرفين فمن المهم انهما اتفقا مبدئيا على هذه الافكار. وأضاف ان (لدى الجانبين بعض المخاوف وبعض التساؤلات.. اعتقد اننا ضيقنا المناقشة ودفعناها للامام). وشدد كلينتون ايضا على انه لا ادارة بوش ولا الحكومة الاسرائيلية المقبلة ملتزمة بمقترحات السلام التي طرحها على الاسرائيليين والفلسطينيين مالم يتم التوصل لاتفاق . واضاف ان الاحتمالات تسير ضد ابرام اي اتفاقية حقيقية بين الاسرائيليين والفلسطينيين خلال الايام السبعة المقبلة. وقال كلينتون (خلال كل سنواتي الثماني ..كرئيس لم ار موقفا مثل هذا حيث تبدو كل الملابسات بما في ذلك فترتي القصيرة في الحكم غير مشجعة ولكن تصميم الاطراف الرئيسية يبدو قويا وربما حتى زاد). وفي مقابلة مع صحيفة (يو اس ايه توداي) نشرت أمس لم يرفض بوش الاشارة إلى انه قد يطلب من كلينتون العمل كمبعوث خاص في مفاوضات السلام بالشرق الاوسط. واضاف (لن استبعد اي شيء. ولكن اعتقد ان من المهم جدا لزعماء العالم ان يدركوا انه حينما تأتي ادارة جديدة ستدير الادارة الجديدة السياسة الخارجية). وابدى كلينتون قدرا اكبر من التفاؤل بشأن ابرام اتفاقية سلام بين اسرائيل وسوريا. وقال (انني متفائل بالتوصل إلى اتفاق بين اسرائيل وسوريا في وقت ما في المستقبل غير البعيد جدا). واضاف ان ذلك يجب ألا يتأثر بنتيجة الانتخابات الاسرائيلية. واردف قائلا (عملنا بجد لسنوات بشأن هذا ) مشيرا إلى ان اتفاقا كان قريبا عندما تحدث مع الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد العام الماضي. وفي تصريحات أخرى نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية أمس أعرب كلينتون عن تشاؤمه ازاء فرص ابرام اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي وقال أن الطرفين (متفقان حول عدد مهم من النقاط, ولكن مازال الخلاف كبيراً جداً حول بعض النقاط. هناك بدون شك أسباب كثيرة قلصت من فرص التوصل الى اتفاق حول المسائل الكبيرة ولكن ذلك لايمنعهما من المثابرة). وفي اطار التشاؤم الأمريكي قال مسئول أمريكي انه بات من غير المحتمل أن يزور الموفد الخاص دينس روس الشرق الأوسط بعد ارجاء زيارته مرتين, وأكد انه ليس هناك أي مبرر للذهاب الى هناك من دون التوصل الى شيء. ومما قلل أيضاً من احتمال التوصل الى اتفاق خلال ولاية كلينتون اعلان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي فشل اجتماع ماراثوني انتهى فجر أمس عند معبر بيت حانون بقطاع غزة حضره كبار المفاوضين من الجانبين في تحقيق اختراق. واتفق المتفاوضون على الاجتماع مجدداً مساء اليوم بعد ان يحمل الاسرائيليون ردهم على المطالب الفلسطينية التي عرضت عليهم والتي تؤكد الالتزام بقرارات الشرعية الدولية 242 و338 مع نفي كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لتقارير اسرائيلية عن لقاء اليوم بين عرفات ووزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شيمون بيريز. وفيما كان عرفات يقول أمس (هل يستطيع احد ان يقرر قمع الشعب الفلسطيني, هذا شعب جبارين) في رد على سؤال حول ان كانت الاجتماعات الأمنية مع الاسرائيليين تستهدف وقف الانتفاضة. وقد عمت المناطق الفلسطينية أمس مظاهرات دعت اليها الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح لإعلان رفض التعاون الأمني والتمسك بحق العودة للاجئين. وتركزت هذه المواجهات في مدن القدس والخليل التي قدمت شهيداً ورام الله والقرى المحيطة بالقدس أسفرت عن عشرات الجرحى بينهم أطفال. وتعرضت منطقة خانيونس جنوب قطاع غزة أمس لقصف اسرائيلي أسفر عن اصابة العديد من السكان بجروح وتضرر العديد من المنازل. وفي ظل الزيادة الملحوظة في حدة المواجهات بعد فتور نسبي واصلت استطلاعات الرأي الاسرائيلية ترجيح كفة ارييل شارون على منافسه ايهود باراك للفوز بمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات الاسرائيلية في فبراير المقبل. وفي هذا الصدد نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية عن مصادر في وزارات الخارجية الامريكية والاوروبية تخوفها من فوز شارون, الأمر الذي من شأنه ان يؤدي الى انزلاق المنطقة الى مواجهة عسكرية تشارك فيها مصر وسوريا والأردن. وقالت الصحيفة ان السيناريو الذي تتداوله هذه الأوساط (يصف حالة يقود منها شارون اسرائيل الى خطوات شديدة ضد السلطة الفلسطينية رداً على عمليات ارهابية كبيرة ما يؤدي الى انهيار السلطة الفلسطينية). ونقلت الصحيفة أيضاً عن مصادر في الاستخبارات الاسرائيلية قولها إن (دخول الجيش (الاسرائيلي) الى مناطق السلطة وإعادة احتلالها من شأنه ان يدفع مصر الى ادخال قوات الى سيناء دون اطلاق رصاصة واحدة ما يعني وقوف اسرائيل أمام وضع استراتيجي لم تعرفه منذ اتفاق السلام مع أكبر دولة عربية). كما نقلت عن أوساط أمريكية ان (الانتفاضة قربت اسرائيل من المواجهة الاقليمية), وحسب الأمريكيين فإن (اعادة السفير المصري محمد بسيوني في اسرائيل الى القاهرة شكلت تلميحاً لإسرائيل وفي أعقابه أوقفت استخدام المروحيات لقصف أهداف السلطة الفلسطينية.


