شهدت الولايات المتحدة مولد أول قرد معدل وراثياً في العالم, وهو ما اعتبرته الأوساط العلمية بداية ثورة جديدة في تاريخ التكنولوجيا الحيوية. ويقول العلماء الذين أنتجوا الحيوان المعدل في مركز أبحاث أوريجون الإقليمي، إن تجاربهم الرائدة قد تفتح آفاقاً جديدة لتسريع تطوير علاجات لأمراض بشرية خطيرة لا تزال مستعصية على الطب. وأنتج قرد (الريص) الهندي الصغير من بويضة عدلت وراثياً بحيث تضم جينة بسيطة من جينات قنديل البحر. وهذا يجعل الجزيئات الخليوية التي انتقلت اليها الجينة تتوهج باللون الأخضر. وهكذا استطاع الباحثون التأكد من نجاح عملية التعديل الوراثي عندما شاهدوا الجينة الدخيلة تحت مجهر خاص حاضرة في المواد الوراثية للقرد المولود. وكانت جينة قنديل البحر موجودة في جميع الخلايا الطبيعية في جسم القرد المولود والتي يقدر عددها بآلاف المليارات, وهذا يعني انه اذا أنجب هذا القرد فإن سلالته ستحمل هذه الجينة أيضاً. ويقول العلماء انه يمكن استخدام التقنية نفسها لإدخال تغيرات وراثية مهمة في القردة تجعلها تقلد الأمراض البشرية مثل السرطان والايدز والزهايمر مما سيسرع عملية البحث عن علاج لهذه الأمراض. وقال البروفيسور جيرالد شاتن الذي شارك في الأبحاث: (على سبيل المثال يمكننا بهذه الطريقة أن نقحم جينة الزهايمر في التركيبة الوراثية لمجموعة من القردة لتسريع عملية تطوير لقاح فعّال ضد هذا المرض). ويأمل العلماء أن القرد المعدل وراثياً الذي أطلق عليه اسم (آندي) سيجسر الهوة العلمية بين الفئران المهجنة جينياً والبشر, على أساس ان جينات القردة, التي تنتمي لرتبة (الرئيسيات) أكثر تشابهاً مع جينات الإنسان وبالتالي ستكون أكثر نفعاً فيما يتعلق بأبحاث الأمراض البشرية. وقد كشف العلماء عن ولادة القرد آندي في تقرير مفصل عن تجربتهم الرائدة نشر في العدد الأخير من مجلة (ساينس).