تحرك الجدل حول ذخائر اليورانيوم المنضب من اوروبا وامريكا غرباً الى منطقة الشرق الاوسط شرقاً باعتراف اسرائيل باستخدامها اليورانيوم ضد مجموعة فدائية تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية عام ,1985، واتهم ياسر عرفات قوات الاحتلال بقصف الفلسطينيين بصواريخ تحتوي على اليورانيوم المنضب المحظور دولياً بالتزامن مع تأكيد العراق على ضرورة فتح تحقيق دولي حول استخدام هذا السلاح في العراق وكوسوفو واستمر التضارب العربي حول الملف المثير للجدل باعلان حلف الناتو ان لا صلة بين اللوكيميا (سرطان الدم) واليورانيوم المنضب مع وعد بتنفيذ خطة عمل نشطة لطمأنة الحكومات والشعوب. فقد اكد ناطق عسكري امس ان الجيش الاسرائيلي استخدم قذائف امريكية الصنع تحتوي على اليورانيوم المنضب ولم يسحبها من الخدمة الا قبل سنة من الان. وقال الناطق الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان (هذه القذائف استخدمت من قبل سلاح البحرية في مدافع من نوع (فولكان ــ بلانيكس) لكنها سحبت من الخدمة قبل عام). وتجهز طرادات البحرية الاسرائيلية القاذفة للصواريخ بمدافع من هذا النوع وهي من عيار 20 ملم وقادرة على اطلاق ما بين 4000 و6000 طلقة في الدقيقة. واكد الناطق (لا يوجد اي خطر اشعاعي في هذا النوع من القذائف وخلال سنين اتخذت جميع التدابير الاحتياطية اللازمة) لكنه رفض والحالة هذه الافصاح عن سبب سحب القذائف من الخدمة. وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) التي كشفت القضية امس ان هذه القذائف التي يستخدمها حلف شمال الاطلسي, استخدمت على مدى عشرين عاما وان جنودا كانوا ينامون احيانا الى جانب المخزونات. وصرح عسكريون للصحيفة ان هذه القذائف كانت تستخدم فقط اثناء العمليات وليس اثناء التدريب وان استعمالها كان بالتالي نادرا. وقد استخدمت للمرة الاولى في 1985 عندما اعترض طراد على بعد 160 كلم قبالة السواحل الاسرائيلية مركبا كان ينقل مجموعة كوماندوس من منظمة التحرير الفلسطينية كان يستعد للنزول في اسرائيل واغرقه. من جانب آخر طلب العراق من الامم المتحدة امس فتح تحقيق حول الاسلحة المزودة باليورانيوم المنضب التي استخدمتها القوات الامريكية ضد العراق وفي البلقان. وكتبت صحيفة (الثورة) العراقية الرسمية (بعدما اصبحت هذه القضية دولية عامة, يتوجب على الامم المتحدة الا تدعها للتسويات الداخلية المريبة والا تتركها من دون تحقيق دولي نزيه تتولاه بنفسها). ورأت الصحيفة ان الامم المتحدة هي الان في (اختبار قانوني واخلاقي) وتساءلت (هل تنجح في هذا الاختبار؟) وطالبت الدول الاوروبية (بان تتحلى بالشجاعة الكافية والمبدئية الصادقة) وقالت (انها هي الاخرى امام اختبار قانوني واخلاقي جديد وعليها ان تتحمل مسئوليتها الدولية تجاه جريمة) استخدام اليورانيوم المنضب. من جانبها تساءلت صحيفة (بابل) التي يشرف عليها عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي صدام حسين (عن الاجراء الذي ستتخذه المنظمة الدولية ازاء استخدام اليورانيوم المنضب مرة اخرى في يوغسلافيا) وقالت (ماذا ستقرر الامم المتحدة ومجلس امنها الدولي بعد ان ازكمت روائح الفضيحة الانوف وبات التستر عليها ضربا من المستحيل؟). وعلى صعيد الجدل في الغرب نفى سكرتير عام حلف شمال الأطلسي (ناتو), جورج روبرتسون, أي صلة بين اللوكيميا واستخدام الذخيرة المصنوعة من اليورانيوم المنضب في منطقة البلقان ولكنه وعد بتنفيذ (خطة عمل نشطة) لطمأنة الحكومات والشعوب. وصرح روبرتسون للصحفيين عقب اجتماع لمجلس الحلف المكون من 19 دولة عضو بأن (حلف الناتو ليس لديه شيء يخفيه ولديه الكثير ليتقاسمه). وقال (ليس ثمة دليل على وجود مخاطر صحية كبيرة من اليورانيوم المنضب). وأضاف روبرتسون قائلا ان الاختبارات التي أجريت لجنود كنديين خدموا في منطقة البلقان لم تظهر أي علامات لاثار اليورانيوم المنضب كما أن منظمة الصحة العالمية وبرنامج الامم المتحدة للبيئة استبعدا أيضا مثل هذه المخاطر. وقال ان دراسة أجرتها الادارة الصحية في كوسوفو أظهرت أن عدد حالات اللوكيميا قلت عن معدلاتها في العام الماضي. ولكن سكرتير عام حلف الناتو قال ان منظمته لن (تتقاعس) عن مواجهة (القلق المشروع) الذي عبرت عنه الحكومات والشعوب. وقال روبرتسون ان مجلس الحلف وافق على (خطة عمل للاطمئنان) تتضمن تعاونا مكثفا مع برنامج الامم المتحدة للبيئة وتجمع مزيداً من المعلومات عن استخدام قذائف اليورانيوم المنضب في البوسنة وتنظيم اجتماع للخبراء الطبيين بالحلف في الاسبوع المقبل. وأكد سكرتير عام حلف الناتو أن (الحلف سيعمل كجهاز تصفية للمعلومات والتعاون بشأن هذه المشكلة). وقال انه (سيتم جمع كافة المعلومات وتقاسم النتائج). إلا أن روبرتسون حذر من أن عملية تقصي الحقائق سوف تتطلب (وقتا وصبرا) مضيفا أنه طالما لا توجد (أعمال حربية) في الوقت الراهن فإن حلف الناتو لا يستخدم قذائف اليورانيوم المنضب في الوقت الراهن. الوكالات
