في غمرة انغماسها في ترتيبات نقل مسئوليات الحكم الى الرئيس الجديد المنتخب جورج بوش الابن انشغلت الادارة الامريكية المنتهية ولايتها بوضع العراق على صدر قائمة التحديات التي ستواجه العهد الجديد. وبينما تجري الاستعدادات لتنصيبه في ظل اجراءات أمن مشددة للغاية, زار الرئيس الامريكي المنتخب جورج دبليو.بوش وفريق الامن القومي الذي سيعمل معه مقر وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) لعقد اجتماعات مع كبار المسئولين الامنيين والمحللين العسكريين والاستراتيجيين للاطلاع على التحديات العسكرية والامنية التي سيواجهونها خلال السنوات الاربع المقبلة. ورحب وزير الدفاع ويليام كوهين ورئيس قيادة الاركان المشتركة الجنرال هنري شيلتون ببوش في مبنى الوزارة. وقد استمع الرئيس القادم للولايات المتحدة الذي سيتولى المنصب رسميا في 20 من الشهر الجاري, لاول مرة لملخص من مسئولي البنتاجون, إلا أن هذه لم تكن المرة الاولى التي يزور فيها عدد من مرافقيه مبنى الوزارة. ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الصادرة امس عن مصادر قولها ان حوالى نصف الاجتماع الذى استمر 75 دقيقة قد تركز حول العراق والخليج العربى غير أن العراق كان الموضوع الاول الذى جرى مناقشته نظرا لانه من المحتمل أن يكون أكثر المناطق خطورة التى سيواجهها بوش بعد توليه منصبه فى العشرين من شهر يناير الجارى. وقالت المصادر ان بوش لم يفصح عن الكيفية التى سيتعامل بها مع العراق غير انه وجه عددا من الاسئلة حول الرئيس صدام حسين وحلفاء الامريكيين فى المنطقة قبل ان يطلعه الجنرالات على مناطق الاضطراب المحتملة الاخرى التى تتضمن البلقان وشبه الجزيرة الكورية فيما قال مسئول بارز فى البنتاجون ان السياسة العراقية حاضرة تماما فى ذهن بوش وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أنه يبدو أن العراق يأتى ضمن التحديات الامنية التى سيواجهها بوش وكان الرئيس الامريكى المنتخب قد انتقد ادارة كلينتون لسماحها للتحالف الدولي المناهض للعراق بالتآكل وسماحها بتخفيف العقوبات المفروضة على العراق. واشارت الصحيفة الى أنه فى العام الماضى تحدث بوش ومستشاروه حيال تعزيز العقوبات ودعم جماعات المعارضة العراقية غير ان الرئيس المنتخب كان حريصا على عدم رسم استراتيجية محددة. وفي كلمة وداع ألقاها أمام الصحفيين في نادي الصحافة القومي في وقت لاحق, استعرض كوهين المعلومات التي قدمها لفريق بوش. وقال كوهين أن الادارة التالية سوف تواجه العديد من التحديات. وأوضح كوهين أن هذه التحديات تشمل ما كان يعرف سابقا باسم (الدول الخارجة عن الشرعية) مثل إيران والعراق وكوريا الشمالية وجهودها للحصول على أسلحة الدمار الشامل, والاحقاد العرقية المتزايدة التي تغذيها المشاعر القومية مثل تلك التي دفعت البلقان إلى الحرب ودفعت الشرق الاوسط إلى دائرة العنف, وكذلك تهريب المخدرات, والارهاب والجرائم العابرة للدول والتفاوت وانعدام المساواة في الاقتصاد والصحة والتعليم. وقال كوهين (إن هذه تهديدات خطيرة يتعين على الادارة الجديدة أن تواجهها). وأضاف كوهين (وسوف تمثل روسيا تحديا كبيرا للادارة الجديدة). وقال كوهين أنه توجد (مؤشرات على الامل) مثل تعاون روسيا (الرائع) مع حلف شمال الاطلسي (الناتو) في البوسنة وكوسوفو والجهود الهادفة إلى تقليص التهديدات التي تمثلها الاسلحة النووية, إلا أنه قال أن هناك أيضا العديد من الامور التي تبعث على القلق. كذلك ناقش كوهين أيضا (التهديدات) التي يمثلها الارهابيون والجماعات الاجرامية التي تهاجم المصالح الامريكية باستخدام سبل غير تقليدية مثل إرهاب الانترنت وأسلحة الدمار الشامل. وكشف كوهين عن تقرير جديد للبنتاجون حول انتشار الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية أوضح فيه الاخطار التي تمثلها إيران والعراق وكوريا الشمالية وليبيا وكذلك الارهابيون من أمثال أسامة بن لادن وإمكانية حصولهم على الاسلحة. وعلى صعيد ترتيبات انتقال السلطة أوردت صحيفة (واشنطن بوست) أن تنصيب الرئيس الامريكي سوف يتم في ظل إجراءات أمن مشددة للغاية, سوف تستلزم من الناس أن يجتازوا نقاط تفتيش تقيمها الشرطة كما سيتم فرض قيود على اللافتات التي سيتم رفعها. ويتم إقامة سياج على طول الطريق الذي يضم 16 مبنى والمؤدي إلى مكان التنصيب على طول بنسلفانيا أفنيو من مبنى الكونجرس إلى البيت الابيض. وسوف يسمح للجمهور بالمرور على طول الطريق بعد مرورهم بست عشرة نقطة أمنية تشمل أجهزة للكشف عن المعادن. وسوف يقام حفل التنصيب في 20 يناير عندما يؤدي بوش القسم في الرواق الغربي من الكونجرس على يد كبير قضاة المحكمة العليا ويليم رينكويست. بعد ذلك سيتحرك بوش واسرته في سيارة على طول طريق العرض إلى البيت الابيض للاحتفال مع كبار الشخصيات المدعوة. وتتخذ السلطات إجراءات أمن غير عادية للحيلولة دون وقوع أي نزاع بين الالاف من مساندي بوش الجمهوريين وآلاف المتظاهرين. وقالت الصحيفة أن المتظاهرين سيتم تحديد مكانين فحسب لهم على طول طريق العرض, حيث سيثيرون أسئلة في لافتات يرفعونها وكذلك يلقون بالهتافات حول شرعية بوش بعد انتخابات نوفمبر المتنازع على نتائجها. وقال براين بيكر مدير المظاهرات للصحيفة (بينما سيمر جورج دبليو. بوش في بنسلفانيا أفنيو, سوف يستقبله المتظاهرون في كل مكان من العرض). وقالت الصحيفة أن الشرطة حظرت حمل اللافتات على أعمدة طويلة حيث يمكن استخدام هذه الاعمدة كأسلحة. كذلك حظرت السلطات أيضا الدمى الكبيرة والركائز الخشبية. وليس من المعروف على وجه الدقة عدد المتظاهرين المتوقعين في الاحتفال غير أن الشرطة تستعد لاكبر مظاهرات منذ تنظيم عشرات الالاف لاحتجاجات في حفل (تنصيب الرئيس ريتشارد نيكسون في 1973. الوكالات