اوجد فريق من العلماء بمحض الصدفة نسخة قاتلة من فيروس الجدري الذي يصيب الفئران مما دفعهم للجزم بأن تطوير فيروسات بشرية قاتلة بات امراً وشيكاً جداً وقد لا يكون مستبعداً استخدام الارهابيين والمنشقين لهذا السلاح الفتاك. وقد اثارت امكانات انتاج مثل هذه الكائنات الخطرة بسهولة نسبية مخاوف خبراء مقاومة الارهاب البيولوجي من احتمال تفشي اوبئة قاتلة في العالم. وذكرت مجلة (نيوساينتست) البريطانية ان فريقاً من الباحثين الاستراليين احدث تغيراً جينياً بسيطاً في فيروس جدري الفئران في محاولة لانتاج لقاح فعال لمنع الحمل ويتسبب هذا الفيروس بالأحوال الطبيعية بمرض معتدل فقط لكن عندما نفقت جميع الفئران التي اجريت عليها التجربة في غضون ايام, ادرك الباحثون الخطورة الكامنة من اكتشافهم. وقالوا ان احداث تغير مشابه في فيروس الجدري الذي يصيب البشر قد ينتج سلالة اكثر خبثاً تقاوم جميع اللقاحات. ويقوم العديد من العلماء في أنحاء العالم باجراء تعديلات جينية كبيرة للفيروسات المسببة للأمراض لكي تحمل علاجات جينية الى خلايا الجسم وفي التجربة الاسترالية تم اقحام جينة تنتج مادة كيماوية تدعى (انترلوكين 4 ) في فيروس جدري الفئران كان الغرض من ذلك تحفيز استجابة مناعية ضد بويضات الفأرة لانتاج تأثير يمنع الحمل. لكن النتيجة غير المتوقعة كانت التسبب باعاقة كلية لجزء من الجهاز المناعي يتولى عادة مهمة حشد دفاعات الجسم لمقاومة الاصابات الفيروسية. وقال الدكتور رون جاكسون الذي ترأس البحث (علينا التحسب لقيام شخص معتوه باقحام جينة (انترلوكين 4) في فيروس الجدري الذي يصيب البشر, متسبباً بانتاج سلالة قاتلة يصعب السيطرة عليها). ويرى الخبراء ان مثل هذا العمل سيترك اثاراً مدمرة على البشرية خصوصاً ان فعالية اللقاحات الوقائية تنخفض الى حد بعيد عن التعامل مع سلالة جديدة من الفيروس الذي يقضي, في نسخته الحالية, على 30 بالمئة من ضحاياه ويقول خبراء الارهاب البيولوجي ان تعديلات جينية طفيفة ربما لا تزيد خبث الفيروس وحسب بل وتجعل اللقاحات الحالية عديمة النفع. وقال البروفيسور جون بارليت, مدير مركز جونز هوبكنز لدراسات الدفاع البيولوجي المدني في بالتيمور بالولايات المتحدة: (هناك مخاوف كبيرة من انتشار وباء عالمي اثر عمل أبله كهذا سيكون الناس جميعاً معرضين للخطر لأن لا احد منهم يمتلك المناعة كما ان تطوير لقاح فعال لمقاومة السلالة الجديدة قد يستغرق سنوات طويلة واخشى ان هناك العديد من الدول والارهابيين المنشقين يحاولون القيام بهذا الفعل). وسمى البروفيسور بارليت عدة بلدان قال ان هناك دلائل على قيامها بتطوير اسلحة بيولوجية حتى ان احدى هذه الدول اتخذت اجراء احترازياً بتطعيم جنودها ضد الجدري.