كشفت مصادر مطلعة ان محمود عباس (ابو مازن) سيعود لقيادة مفاوضات وشيكة مع الاسرائيليين للتوصل الى اطار اتفاق بحلول 16 من الشهر الجاري بعد استبعاد احتمال الاتفاق النهائي، ورفض ادارة بيل كلينتون الاكتفاء باصدار بيان رئاسي وممارسة ضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اسفرت عن اتفاق على تطبيق تدريجي لتفاهم شرم الشيخ الاخير واصداره امرا بوقف نشاطات الانتفاضة حسبما زعمت تقارير اسرائيلية في وقت حذرت حركة فتح من اتفاق سري لم تتضح معالمه بعد, فيما تعهدت السلطة باستمرار الانتفاضة رغم التفاهم الامني المشترك حتى يحصل الفلسطينيون على حقوقهم, واستشهد فلسطيني رغم تخفيف الحصار. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي قبل عودته المفاجئة من باريس للمشاركة في لقاء مع احمد قريع وياسر عبدربه وصائب عريقات اعتبر انه من (المستحيل تقريبا) التوصل لاتفاق نهائي ومفصل مع الفلسطينيين بحلول 20 من الشهر الجاري, هذا الاحتمال الذي قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ايضا انه معدوم. ولدى عودته الى غزة الليلة الماضية استبعد عرفات المشاركة في الاجتماع مع بن عامي وامنون شاحاك واعتبر عرفات اعادة اسرائيل فتح عدد من المعابر والطرق الرئيسية في قطاع غزة بأنها غير كافية, وقال (ان هذا غير كاف والمطلوب هو التنفيذ الدقيق والأمين لما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ). وفي ظل تقارير اسرائيلية عن رفض الرئيس الامريكي المغادر بيل كلينتون اصدار بيان رئاسي كما تريد حكومة ايهود باراك في حال تعذر الاتفاق نشط كلينتون بحسب التقارير نفسها وبالتنسيق مع تل ابيب في ممارسة الضغوط على عرفات. وقالت التقارير ان الرئيس الفلسطيني اصدر اوامر جديدة بوقف نشاطات الانتفاضة بعد اتصال هاتفي امس الاول مع نظيره الامريكي. إلا ان الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط اكد استمرار الانتفاضة موضحاً الفارق بين وقف الانتفاضة من جهة والاجراءات الأمنية التي تستهدف وقف العدوان الاسرائيلي من جهة اخرى ويبدو ان هذه الضغوط افلحت من خلال اجتماع امني سياسي عسكري فلسطيني اسرائيلي على اعلى المستويات عند معبر المقطار الليلة قبل الماضية اسفر بحسب مسئول فلسطيني عن اتفاق لتطبيق تفاهم شرم الشيخ الاخير بالتدريج للوصول الى وضع ما قبل اندلاع انتفاضة الاستقلال في 28 سبتمبر الماضي. وعزفت الصحف العبرية امس على وتر تراجع اصاب موقف عرفات بكشف صحيفة (معاريف) عن رسالتين من الرئيس الفلسطيني لكل من كلينتون وباراك يؤيد فيهما التوصل الى اتفاق اطار او اعلان مبادئ مشترك قبل انتهاء ولاية كلينتون. وقالت (هآرتس) من جهتها ان الرد الذي سلمه عرفات مؤخرا لكلينتون على مقترحات الاخير كان اقل تحفظا من البيان الذي نشرته السلطة الفلسطينية وانه قصر رده على ثلاث ملاحظات ثانوية تتعلق بمدة التواجد العسكري الاسرائيلي في الاغوار. من جانبها اعترفت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية بأن الوقت ينفد امام كلينتون واهم شيء هو خفض العنف. ونقلت الصحف العبرية امس في هذا الاتجاه عن قادة في حركة فتح تخوفهم من وجود اتفاق سري لوقف الانتفاضة الذين شددوا على استمراريتها. وفيما كان وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق قدومي يؤكدان ان اي اتفاق امني لن يوقف الانتفاضة روج التلفزيون الاسرائيلي الى قمة ثلاثية امريكية فلسطينية اسرائيلية تجمع كلينتون وباراك وعرفات حال خفت حدة العنف ونجاح الاتفاقات الامنية على الارض. وتناقلت وكالات الانباء امس تصريحات لمسئول فلسطيني لم يكشف اسمه اعلن خلالها عن استئناف وشيك للمفاوضات (الخميس او اليوم الجمعة) بهدف التوصل الى اتفاق ما يرجح ان يكون اطار اتفاق بحلول 14 او 16 من الشهر الجاري. وقال ان محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سيقود المفاوضات هذه عن الجانب الفلسطيني الى جانب احمد قريع (ابو علاء) رئيس المجلس التشريعي فيما يقودها عن الجانب الاسرائيلي شلومو بن عامي. وقال راديو اسرائيل ان بن عامي اضطر للعودة من باريس لحضور اجتماع مهم لمجلس الوزراء وان تطورات مثيرة في عملية السلام اضطرته الى الغاء محادثاته مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وكانت اولى بوادر تهيئة الاوضاع لهذه المفاوضات هي تخفيف جزئي للحصار الداخلي والخارجي المفروض على المناطق الفلسطينية عبر فتح جزئي لمعبرين حدوديين مع مصر والاردن وقرار السماح باعادة تشغيل مطار غزة اليوم واعادة بطاقات الشخصيات المهمة لنحو 50 مسئولا فلسطينيا. وكان من المفترض أن يتم إبعاد الآليات والمدرعات والدبابات الاسرائيلية عن مداخل الطرق الرئيسية في الضفة والقطاع, إلا أن فتح الطرق واكبه تحريك للدبابات الاسرائيلية على بعد أمتار قليلة عن الشارع الرئيسي متخذة وضع الاستعداد في وقت أعادت فيه نصب حواجز اسمنتية في مناطق بين مدينتي خان يونس ودير البلح. وفي تطور آخر مخالف لمسار التهدئة قامت جرافات إسرائيلية بتجريف مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية تقدر بعشرات الدونمات في منطقة وادي السلقا قرب مستوطنة كفار داروم تحت حماية قوات إسرائيلية ومستوطنين كما هدمت منزلاً لمواطن فلسطيني يدعى أحمد أبو مغيصيب صباح امس جنوب قطاع غزة, وهو ما يحرمه من مشاركة مواطنيه فرحتهم بفتح الطرق الداخلية. وفي الوقت الذي بدأ فيه شبان فلسطينيون يتجمعون قرب مستوطنة نتساريم فيما يبدو أنه استعداد لمواجهات جديدة في تلك المنطقة الدموية والتي حملت اسم مفرق الشهداء نسبة إلى عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا هناك, نفذت إسرائيل تعهداً جديداً برفع الحصار عن مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية ورفع نظام حظر التجول وفك الاغلاق المحكم عليها. وفي الوقت ذاته اندلعت مواجهات في منطقة مخيم الفوار للاجئين الفلسطينيين في الخليل بين الشبان الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين بعد أن داهمت قوة من الجيش الاسرائيلي مخيم العروبة القريب من المنطقة فجر امس. واستشهد المواطن سعيد حنون غانم 75 عاماً قرب جعيته خلال مواجهات بين الفلسطينيين وجنود جيش الاحتلال الذين تدخلوا لدعم المستوطنين. كما اطلقت قوات الاحتلال فجر امس ايضا نيران أسلحتها الرشاشة على المناطق السكنية في منطقة الشيخ عجلين في جنوب غزة قرب مفرق الشهداء. وتسبب اطلاق النار المكثف باضرار بالعديد من المنازل التي تحطمت نوافذها فيما اضطر المواطنون الى الاحتماء في الطوابق السفلية والغرف الداخلية. وفي اخطر انتهاك للاتفاق الأمني الوليد اعتقلت وحدات خاصة من الجيش الاسرائيلي ثلاثة مسئولين في اجهزة الامن الفلسطينية. واوقفت القوات الاسرائيلية عضوا في جهاز الامن الوقائي وعضوا آخر من المخابرات التابعة لهذا الجهاز في مخيم العروب للاجئين جنوب بيت لحم, كما اعلن اقاربه لوكالة فرانس برس. وافاد سكان المخيم ان القوات الاسرائيلية اوقفت ايضا شابين آخرين ينتميان الى حركة فتح بزعامة الرئيس ياسر عرفات. واستنادا الى الشهود ايضا, اوقف الجنود الاسرائيليون في شمال الضفة الغربية, ضابطا في الامن الفلسطيني عند حاجز على طريق بالقرب من نابلس.