في أحدث مؤشر على تداعي محاولات اللحظة الأخيرة التي يبذلها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لابرام اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين, أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أمس، ان دنيس روس المبعوث الأمريكي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط قرر تأجيل جولته في المنطقة لأجل غير مسمى انتظارا لنتائج المباحثات الأمنية بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي بدأت الليلة الماضية, وتزامن هذا مع اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رفضه اعتماد (أفكار) كلينتون كمرجعية للمفاوضات المستقبلية. لكن وزير الخارجية المصري عمرو موسى اعتبر ان تلك الأفكار يمكن استخدامها لاحقاً كأساس للمفاوضات شرط أن تتضمن المقترحات الفلسطينية. وقد اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت أمس ان الزيارة التي كان يتوقع ان يقوم بها دنيس روس الى منطقة الشرق الاوسط للتقريب بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل نهاية ولاية كلينتون في 20 يناير قد ارجئت. وقالت اولبرايت (رأينا انه ينبغي على روس ان ينتظر) واضافت (ولكن من الخطأ القول بأن زيارته الغيت. فسيقوم روس بالزيارة ولكن لا يمكنني بكل بساطة ان اقول لكم متى). ويأتي هذا التصريح بعد ان اكد مسئول فلسطيني ان الزيارة التي كان من المقرر ان يقوم بها روس اعتبارا من اليوم قد تم الغاؤها خلال محادثات هاتفية اجريت مساء الثلاثاء بين كلينتون وعرفات. واعلن هذا المسئول رافضا الكشف عن هويته ان (زيارة روس الغيت اثناء محادثة هاتفية بين كلينتون وعرفات). وكان البيت الابيض اعلن ان كلينتون اجرى اتصالا بالرئيس الفلسطيني مساء الثلاثاء ليبحث معه في الوسائل الكفيلة بوضع حد للعنف في الاراضي الفلسطينية. وصباح أمس, قالت اذاعة (صوت فلسطين) نقلا عن مسئول فلسطيني رفيع المستوى لم تكشف هويته, ان زيارة روس الى المنطقة (الغيت تماما) من دون توضيح الدوافع الكامنة وراء هذا القرار. وبالتوازي مع ذلك أعلن عرفات رفض القيادة الفلسطينية صدور اعلان سياسي أمريكي يستند لخطة كلينتون يكون أساسا لمفاوضات لاحقة. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان موقف عرفات هذا ورد خلال الاتصال الهاتفي الليلة قبل الماضية بين الرئيس الفلسطيني وكلينتون. وقال عبد ربه ان كلينتون اكد خلال الاتصال على نفس الافكار التى طرحت فى المبادرة الامريكية وامكانية صدور اعلان سياسى امريكى لتشكيل قاعدة اساسية للمفاوضات السياسية اللاحقة.. ولكن عرفات اكد ان الجانب الفلسطينى مازال مصرا على ذات الموقف الذى اكد عليه خلال زيارته الاخيرة لواشنطن. واوضح ان الافكار الامريكية تمس صميم الحقوق الفلسطينية خاصة القدس والارض والمستوطنات والمعتقلين واللاجئين والحدود والامن. مشيرا الى انه لايمكن التعامل مع اى افكار او اى مبادرة يمكن ان تنتقص او تلغى بعض الحقوق الفلسطينية.. ومؤكدا صعوبة التوصل الى شيء خلال الفترة القصيرة للرئيس كلينتون فى الرئاسة. لكن الوزير المصري عمرو موسى صرح عند وصوله الى تونس قبيل بدء أعمال الجلسة الثالثة للجنة المتابعة العربية لدعم الانتفاضة ان (مبادرة كلينتون لم تنته ومن الممكن ان تبقى مع ادخال التعديلات التي يقترحها الفلسطينيون). وأضاف ان (الخلل في عملية السلام هو ما ادى الى الانتفاضة, وان اصلاح مسار السلام يكون في اتجاه مبادىء الانصاف والعدل وليس بالانحياز لطرف دون آخر). وكان الوزير الاسرائيلي امنون شاحاك عقد لقاء سريا الليلة قبل الماضية مع عرفات للتنسيق الأمني وخفض العنف خرج منه متشائما بعد اصرار الرئيس الفلسطيني على استئناف المفاوضات قبل التعاون الأمني الذي تحدثت تقارير عن لقاء جديد في اطار بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين الليلة قبل الماضية. وأحجم السفير السويدي في العاصمة الأردنية عمان تلاس جيروف عن التعليق لدى سؤاله من قبل (البيان) ان كانت زيارة وزير خارجية اسرائيل شلومو بن عامي ووزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث إلى استوكهولم خلال اليومين المقبلين هي من قبيل الصدفة أم لعقد مفاوضات سرية. وصرح مصدر فلسطيني رفيع المستوى ان اجتماعا أمنيا سياسيا فلسطينيا اسرائيليا عقد مساء أمس على معبر (بيت حانون) الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل. وقال المصدر ان الاجتماع تم الاتفاق على عقده في اجتماع عرفات وشاحاك الليلة قبل الماضية في غزة. ومن جهته أعرب العقيد محمد دحلان مسئول الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة عن أمله في الاستماع إلى مواقف جديدة من الاسرائيليين تتعلق بفك الحصار ووقف العدوان الاسرائيلي. وكان آفي ديشتر رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) قد اجتمع ليلة الثلاثاء ــ الاربعاء ــ في غزة مع الرئيس الفلسطيني. وقالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الاسرائيلية أن الجانبين اتفقا على استئناف الاتصالات من أجل السلام مع استئناف التعاون الامني والاستخباري بينهما في ذات الوقت. ولكن في مؤشر على أنه مازال هناك شوط طويل يتعين على الجانبين قطعه لاعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانتفاضة, طالب وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه وحنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني بتقديم رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك للمحاكمة أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب. وفي ظل هذه الأجواء صعدت اسرائيل من عدوانها واقتحمت دباباتها منطقة الغراقة في قطاع غزة فيما واصل الطيران الحربي الاسرائيلي تحليقه فوق القطاع وشن غارات وهمية لارهاب الفلسطينيين الذين باتوا يتحسبون من عدوان واسع لجيش الاحتلال. وذكرت مصادر فلسطينية ان اربعة فلسطينيين اصيبوا في قرية سيلة الضهر قرب نابلس (في الضفة الغربية) اثناء مواجهات مع الجيش الاسرائيلي. وكان الفلسطيني عبد الحميد خنفر (28 عاما) استشهد الثلاثاء في هذه المنطقة برصاص القوات الاسرائيلية. وذكرت مصادر طبية ان اثنين آخرين من الفلسطينيين اصيبا في قرية الخضر قرب بيت لحم عندما فتح الجنود الاسرائيليون النار في اتجاه فلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة. وفي قطاع غزة, اصاب الجنود الاسرائيليون فلسطينيا كان يمر بالقرب من مستوطنة نتساريم (جنوب). واصيبت نحو مئة طالبة من مدرسة فى جنين بحالات اختناق جراء الغاز السام الذى اطلقه جنود الاحتلال الاسرائيلى على المدرسة أمس. وذكرت اذاعة صوت فلسطين ان سيارات الاسعاف التابعة لمنطقتى جنين وطولكرم قامت بنقل الطالبات الى المشافى لتلقى العلاج بعد ان ساد الهلع فى المدرسة جراء الاعتداء الارهابى الاسرائيلى.. مشيرة الى ان قوات الاحتلال قامت باطلاق النار والغاز المسيل للدموع على الطالبات قبل دخولهن المدرسة. وفى بيت لحم اطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع على مدرستين فى (الخضر) اثناء تواجد الطالبات فى قاعات الدراسة. من جهة أخرى أكدت مصر والسعودية في بيان أعقب اجتماعات اللجنة المشتركة في الرياض برئاسة وزيري الخارجية عمرو موسى والأمير سعود الفيصل الليلة قبل الماضية ان (القدس) قضية مصيرية عربية إسلامية غير قابلة للمساومة وتشكل جزءا من الاراضي العربية المحتلة التي تسري عليها قرارات مجلس الامن الدولي وإن كافة الاجراءات التي قامت بها قوات الاحتلال لضم وتهويد القدس باطلة وغير شرعية وعديمة الاثر قانونيا وسياسيا. وأعرب الجانبان عن أملهما في أن (تؤدي الاتصالات الاخيرة إلى تسوية سلمية تعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني) مؤكدين (ثقتهما الكاملة في المفاوض الفلسطيني) ومناشدين المجتمع الدولي (بذل المزيد من الجهود للضغط على الجانب الاسرائيلي) ومطالبته الالتزام بالاسس والمبادئ التي اقرها مؤتمر مدريد للسلام وبما يؤدي إلى إعادة كافة الحقوق العربية المشروعة. وأكد الجانبان على (التزامهما الكامل بدعم الشعب الفلسطيني سياسيا وماديا) وفقا لقرارات القمة العربية التي عقدت في أكتوبر الماضي في القاهرة. وطالب الجانبان (بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني من الاعتداءات الاسرائيلية). وأكد الجانبان مواقفهما (الثابتة والمعلنة بشأن إقامة السلام الشامل والعادل في المنطقة استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية وخاصة قراري مجلس الامن رقم 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام).
