كشفت التحركات والتصريحات السياسية في المنطقة أمس عن سعي أمريكي إسرائيلي لتسويق أفكار الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للتسوية المرفوضة فلسطينيا عبر اعتمادها في بيان رئاسي، يكون أساساً لمفاوضات مستقبلية وبديلاً للقرارات الدولية, وهو ما طالب به رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مجلس الأمن باصدار قرار جديد يلغي القرارين 242 و,338 وأكد ان جولة المنسق الأمريكي لعملية السلام دينس روس في المنطقة التي تأجلت إلى غدٍ الخميس تهدف للتوصل إلى اتفاق حول اعلان رئاسي, رجحت مصادر اسرائيلية أن يصدره كلينتون قبل نهاية ولايته من القاهرة. وبينما طوت السلطة الفلسطينية صفحة كلينتون وطالبت خليفته جورج بوش والمجتمع الدولي بوقف (خطة حقل الأشواك) الاسرائيلية لاقتحام مناطقها, نافية في الوقت نفسه التوصل لاتفاق أمني مع تل أبيب, كشفت تقارير اسرائيلية عن مخاوف أمريكية من أن يؤدي الفراغ القادم في المنطقة إلى اشعال حرب اقليمية وسط أجواء الترقب والغموض التي أكدها وزير الخارجية المصري عمرو موسى قائلا ان عملية السلام تمر بحالة اضطراب كبير. وحرص وزير الخارجية المصري على ارفاق تمنياته بالتوصل لشيء ملموس في عهد كلينتون بالتحذير من السرعة التي قد تسبب بزيادة الخلل والاضطراب في عملية السلام. ووجه موسى شكره الشخصي لكلينتون على جهوده رافضاً اتهام الرئيس الامريكي بأنه مجرد ناقل للمقترحات الاسرائيلية. وكانت القيادة الفلسطينية عقب اجتماعها الليلة قبل الماضية في غزة شكرت كلينتون على وساطته عبر ثماني سنوات لكنها قفزت الى خلفه جورج بوش عبر مطالبته بممارسة الضغط على اسرائيل لالزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وناشدت القيادة المجتمع الدولي بكافة اطرافه واطيافه التدخل لوقف العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين تحت عنوان (حقل الاشواك) وهي الخطة التي تتضمن اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية. وكانت مواجهات اندلعت طيلة الليلة قبل الماضية وفجر امس اسفرت عن استشهاد اثنين من الفلسطينيين احدهما ترك ينزف حتى الموت. ورغم اعلان فشل اجتماع القاهرة الامني الرباعي الا ان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي كشف ان الفلسطينيين والاسرائيليين قبلوا (برنامجاً من ثماني نقاط قدمه مدير وكالة الاستخبارات الامريكية سي آي ايه جورج تينيت). ونقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) عن مسئولين اسرائيليين قولهم ان الاتفاق الامني هذا يتضمن خطوات فلسطينية لخفض العنف وتسهيلات اسرائيلية مثل رفع الحصار التدريجي. وفي هذا الاطار تحدثت تقارير اسرائيلية عن اجتماع أمني غير معلن عقد امس فيما اكد مسئول فلسطيني لوكالة (فرانس برس) ان (المسئولين الامنيين الفلسطينيين والاسرائيليين والامريكيين والمصريين اتفقوا خلال لقائهم الرباعي في القاهرة على ضم مفاوضين سياسيين الى اللجنة الحالية خلال الايام المقبلة). واوضح المسئول ان (اللقاء الامني الرباعي فشل فعلا بسبب اصرار الجانبين الاسرائيلي والامريكي على تحميل الجانب الفلسطيني مسئولية الاحداث الحالية, كما طالبا باجراءات تحمل الفلسطينيين المسئولية فعلا قبل ان تبادر اسرائيل الى اتخاذ اي خطوات لتخفيف حدة العنف). واضاف (امام اصرار الجانب الفلسطيني ورفضه لذلك وتحميله اسرائيل المسئولية اتفقت الاطراف على ضرورة ضم سياسيين الى اللجنة الامنية والتحضير لعقد اجتماع جديد خلال الايام المقبلة). واكد المسئول كذلك ان الاطراف اتفقت على تشكيل (لجان ميدانية) ستبدأ عملها خلال ايام. لكن مسئولاً فلسطينياً نفى ذلك موضحاً ان الجانب الفلسطيني يرفض عقد اي اجتماعات امنية قبل وقف العدوان الاسرائيلي. وفي انتظار وصول منسق السلام الامريكي دنيس روس الى المنطقة اليوم في مهمة اخيرة نقلت (يديعوت احرونوت) امس عن مقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قوله ان الامريكيين يخشون من انه اذا لم يتم التوصل لاتفاق فوري على المسار الفلسطيني فإن حالة من (الفراغ) ستنشأ في المنطقة ستؤدي الى اشعال حرب. وكان باراك طالب خلال تصريحات متلفزة الليلة قبل الماضية كلينتون باصدار بيان رئاسي يحدد قواعد التفاوض المستقبلي حيث لم يستبعد مقربوه ان يطلق كلينتون بيانه هذا خلال زيارة متوقعة يقوم بها للقاهرة وان يدعو من هناك باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في محاولة اخيرة لاصدار بيان او تصريح مشترك. والتقط باراك دعوة كلينتون المبطنة لاعتماد صيغته او بيانه اللاحق كمرجعية لعملية السلام على هذا المسار وطالب مجلس الامن الدولي باصدار قرار جديد يلغي القرارات 242 و338 و194 وهي القرارات التي قال باراك انها تتسبب في حشد التعاطف الدولي الى جانب العرب. وفي أعقاب اجتماع لمجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر أمس اعتبر باراك ان المنسق الأمريكي لعملية السلام دينس روس سيحاول في جولته بالمنطقة التوصل إلى اتفاق حول اعلان رئاسي قد يصدره كلينتون قبل نهاية ولايته وربما يتم ذلك في القاهرة حسب تقارير اسرائيلية بحضور باراك وعرفات.
