رثى مقال تحليلي لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية نشر أمس حال رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك أمام وزير التعاون الاقليمي في حكومته شيمون بيريز ملخصه أن المنافس الحقيقي لباراك، في انتخابات فبراير المقبل سيكون بيريز وليس زعيم المعارضة اليمينية ارييل شارون وأن بيريز الذي وصفه المقال بـ (المعلم) ينتقم الآن من كل الاهانات التي وجهها إليه التلميذ باراك قبل ذلك, وورد في المقال الذي يعبر أولاً وأخيراً عن وجهة نظر اسرائيلية داخلية ما يلي: في مساء الجمعة في برنامج (يومان) في القناة الأولى للتلفزيون الاسرائيلي بدأ باراك وبيريز جولة ظهورهما المشترك. في الشهر المقبل سنرى ايهود وشيمون ينتقلان من استوديو الى آخر, كرفيقين متلازمين. لم يسبق لنا ان شاهدنا شراكة بين رجلين, بمثل هذه الدرجة من الاحراج والتشوه, ولا تثير الثقة. يتولد الانطباع ان مأساة باراك آخذة في التعاظم: ليس فقط ان شخصاً مثله يرى أمام ناظريه مكانته الجماهيرية تنحط من أسبوع لآخر, بل انه ومن أجل ألا يغرق يضطر الى التمسك ببيريز, الانسان الأخير في العالم الذي يريد أن يكون مديناً له بمصيره. إن الابتسامة التي ترتسم على وجه باراك اختفت منذ وقت. ولكن في يوم الجمعة كانت هذه ابتسامة أخرى, لم نشهدها من قبل. كانت هذه ابتسامة خجلاء, تثير الشفقة. لقد انتابنا الحزن على الولد الذي جلس في الاستوديو أمام المدير والمعلم وإلى جانبه الأخ الأكبر الذي أحضره من البيت من أجل ان ينقذه من مشكلة كبيرة, ولكن هذا لم يكن الشيء الأكثر حزناً هناك. المحزن هو ان باراك يعرف ان الجميع يعرف لماذا وجد بيريز الى جانبه. ان بيريز مثل بث حي ومباشر للفشل. انه يبث اخطاء باراك. وإذا كان هنا خطأ فبيريز هو العقاب. من الآن فصاعدا بيريز هو الكبير المسئول, هو ضابط الاحداث الذي يرافق باراك الى صناديق الاقتراع. جلس بيريز الى جانب باراك مؤيداً وداعماً. انه يستطيع ان يفعل ذلك: من ناحيته تحققت هنا العدالة. ان الرجل الذي قبل عدة سنوات لم يمنح بيريز ولو يوماً واحداً اضافياً كرئيس حزب والذي اهانه نمنحه حقيبة وزارية بائسة وهامشية وأبعده عن كل القضايا المهمة, يركع الآن على ركبتيه طالباً العون. من الممكن ان نتوقع ماذا أحس بيريز يوم الجمعة والى جانبه يجلس الولد المحرج مطأطأ الرأس. ان رحابة صدر بيريز لم تأت من منطلق الفرح بل من منطلق الشماتة. حاول باراك ان يماثل علاقاته الجديدة مع بيريز بالتعاون بين الأخير ورابين. هذا خطأ كبير. كان بين رابين وبيريز حساب تاريخي مرير وطويل مشبع بالحسد, بالمنافسة, بالتقدير والاحتقار معاً. والعمل المشترك في أواخر أيام رابين لم يأت بدافع الحب. لقد جاءت نتيجة النضوج, التعب, الاعتراف بأن هذه الحروب ترهق الاثنين معاً. معاملة باراك لبيريز هي معاملة الخوف. ليس ثمة أحد, لا بورج ولا رامون ولا حتى شارون يهدد باراك مثل بيريز. ان الهزيمة أمام بيريز ستكون أكثر إيلاماً لباراك من هزيمته المحتملة أمام شارون, وربما حتى أمام نتانياهو. والموافقة على ان يرافقه بيريز من أجل تعزيز مكانته, تزيد من مظاهر ضعفه. يحمل باراك في هذه الشراكة الجديدة اتفاق سلام صورياً فيما يحمل بيريز قدرته الصورية على التغلب على شارون في الانتخابات. فقط هذا يمكنه تفسير كيف ان مرشحاً مثل ارييل شارون يستطيع ان يصل الى استوديوهات التلفزيون دون ان يقول شيئا. انه لا يحتاج للقول: السلطة تقع في يديه كثمرة ناضجة.