رجحت إسرائيل أن يختتم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وساطته باعلان رئاسي يحضره الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالتزامن مع الكشف عن مخططات لعشر منظمات صهيونية، متطرفة تنذر بانفجار خارج السيطرة وتستهدف هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة, اضافة لقيام الجيش الاسرائيلي بخطوة خطيرة ضم خلالها مناطق في الضفة الغربية عبر تغيير خط حدود العام 1967 ضمن خطط باراك للفصل الأحادي الجانب. وبعد اجماع الفلسطينيين والاسرائيليين على استبعاد التوصل لاتفاق في ظل ولاية كلينتون الرئاسية التي تنتهي 20 يناير الجاري سربت مصادر اسرائيلية أمس ان الأخير يعد لاصدار اعلان رئاسي يجمل فيه ما تحقق وما لم يتحقق على المسار الفلسطيني ويشكل قاعدة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين مستقبلا. وأضافت ان الرئيس الأمريكي سيدعو عرفات وباراك إلى واشنطن لحضور اعلانه هذا مستبعدة فكرة عقد مؤتمر دولي جديد على غرار شرم الشيخ يطلق الاعلان خلاله. ونقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) عن كلينتون ابلاغه لمقربيه نتيجة جهوده بالقول (مثلما تبدو الأمور الآن فان الفجوات بين الجانبين لن تؤدي إلى اتفاق). وفيما كان الاسرائيليون عبر وزير خارجيتهم شلومو بن عامي ضغطوا من أجل هذا الاعلان عبر الفلسطينيون بلسان وزير التخطيط نبيل شعث عن تحفظهم على الاعلان والتشديد على مطلب الاتفاق النهائي والشامل في رد على تقارير اسرائيلية تحدثت عن امكانية تغيير عبارة (نهاية النزاع) في الاتفاق الذي لم يعد وشيكا بعبارة (نهاية العداء). عرفات من جهته وبعد لقاء مع عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني ووزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز في عمان قال ردا على سؤال حول الاعلان الرئاسي الأمريكي (نحن نريد ان نعرف بالضبط ماذا تم حتى الآن وننتظر تفسيرات أمريكية حول هذه المواضيع قبل أن نعطي جوابا). وازاء الجمود السياسي القادم تنذر التحركات على الأرض بانفجار وشيك تصعب السيطرة عليه. فقد حذر الحاخام الاسرائيلي شامويل رابينوفيتش الذي يشرف على حائط البراق أمس من اعداد المتطرفين اليهود لهجمات تستهدف الحرم القدسي الشريف حيث قال (أنا قلق جدا من الجو العدائي (لدى اليهود) ان واحدا منهم قادر على الاتيان بأشياء رهيبة). تزامن ذلك مع كشف صحيفة (هآرتس) العبرية أمس عن رسالة لايهود باراك بعثها الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) كارمي جيلون والرئيس السابق لشرطة الاحتلال عساف هيفتز حملت التحذير من مخاطر جدية تلوح بالأفق من قيام هؤلاء المتطرفين من شن هجمات على الأقصى والصخرة المشرفة. وقالت الصحيفة ان المسئولين الاسرائيليين السابقين قالا فى خطابهما ان الدعوات التى اطلقها الحاخامات مؤخرا فسرت على انها موافقة منهم على قيام الجماعات اليهودية المتطرفة بالهجوم على مناطق الحرم القدسى. واشار المسئولان الى ان تحريض الحاخامات على تدمير المساجد انتقاما لمقتل بنيامين كاهانا يجعل من المواقع الاسلامية فى منطقة الحرم القدسى هدفا رئيسيا لهذه الجماعات اليهودية المتطرفة. وأضافت الصحيفة ان مركز (كيشيف) لحماية الديمقراطية فى اسرائيل (الذى تم تأسيسه فى اعقاب اغتيال اسحاق رابين رئيس الوزراء الاسبق عام 1995) قام بدعم خطاب هيفتز وجيلون بتقرير عن نشاطات الجماعات المتطرفة خلال الاعوام الاخيرة. واشارت الى ان هذا التقرير اوضح ان هناك عشرات الالاف من الاشخاص يعملون بنشاط داخل مختلف الجماعات التى يطلق عليها (جماعات جبل المعبد) وانه على الرغم من اختلاف ايديولوجيات ونشاطات تلك الجماعات الا انها تتوحد تحت التزام واحد هو اعادة بناء الهيكل الثالث وهو (فى اعتقادهم) يقع فى مكان المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة الآن. وكشف التقرير ان نحو عشر من هذه المنظمات تتدرب سرا على بناء الهيكل المزعوم بعد هدم الأقصى وتتدرب على الطقوس الدينية لهذا الأمر بما فيها ذبح الأضحيات. واستعرضت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أسماء ونشاطات المنظمات العشر وهي: ــ (أنصار الهيكل): اطار علوي يجمع معظم منظمات الهيكل برئاسة البروفيسور هيلل فايس. ــ (حركة اقامة الهيكل): برئاسة الحاخام دافيد البويم. وهي حركة من المفروض أن تعالج الجوانب العملية لتجديد عادات الأضاحي وغيرها. ــ (معهد الهيكل): أقيم عام 1983 من قبل الحاخام يسرائيل اريئيل وموشي نايمان وميخائيل بن حورين في الحي اليهودي في القدس, وادعى الحاخام اريئيل ان بناء الهيكل يتطلب مبادرة في العمل. ويحصل المعهد حسب تقرير (كيشب) على تمويل من الدولة ومساعدة من جانب (فتيات الخدمة الوطنية), ويؤكد أصحابه انهم يحصلون على تبرعات من أطر مسيحية. ــ (الحي القيوم): أقيم في مطلع التسعينيات من قبل رجل المنظمة السرية يهودا عتسيون ومجموعة من رجال مستوطنة بات ــ عاين في غوش عتسيون. وتعرف الحركة نفسها (كحركة خلاص لاعادة ملوك اسرائيل). ـ (إل هار هامور): اطار فكري من نشطائه المركزيين الحاخام إسحق شبيرا والحاخام دودي دودكبيتش من يتسهار. ــ (نساء من أجل الهيكل): برئاسة ميخال ابيعازار, ربة بيت تدعي الحاخامية, من سكان هكريوت, تعمل المنظمة في جمع المجوهرات والحجارة الكريمة من النساء استعدادا لاقامة الهيكل. والمجوهرات المجموعة تودع في خزنة معهد الهيكل. ــ (من البداية): برئاسة موشي فايجلين, هدفها المركزي هو اقامة الهيكل على يد البشر وعدم انتظار المسيح! ــ (مشمورت هكوهنيم): تضم افراد عدد من عائلات السدنة الذين سيعملون في أعمال الهيكل, والمنظمة قسمت البلاد إلى (مقاطعات) مثل (مشمورت يهودا) و(مشمورت بنيامين). ويعين في كل لواء رئيس للسدنة مسئول عن قيادة السدنة في المنطقة وفحص ما إذا كان السدنة مستعدين للعمل إذا صدر الأمر. ــ (محكمة الهيكل): يوجد في هذا الاطار حاخامون مثل داف لينور ونحمان كهانا ويسرائيل اريئيل, وبواسطة فتوى تصدرها المحكمة يعتزم أنصار الهيكل حسب تقرير كيشب ازالة الأوامر الشرعية التي تمنع دخول الحرم. ــ (منتدى القدس): يجمع كل الجمعيات التي (تخلص) بيوت القدس في البلدة القديمة. والجمعيات تهتم بالاقتراب من أسوار الحرم, ومعظم النشطاء في الجمعيات الاستيطانية يعملون أيضا في منظمات جبل الهيكل الأخرى. تصعيد المستوطنين هذا قابله تصعيد أخطر من قبل الجيش الاسرائيلي بتنفيذه أولى خطوات الفصل الأحادي مع الفلسطينيين. وأعلن متحدث باسم الجيش يدعى أوليفيه رافوفيتش ان جيش الاحتلال ضم مناطق فلسطينية في الضفة الغربية بعد نقل عدة حواجز مسافات ابعد داخل الضفة. وزعم رافوفيتش ان التوغل بنقاط التفتيش داخل اراضي الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية (يهدف ... للتصدي للانشطة الارهابية ضدنا قرب نقاط التفتيش التي كانت قريبة من بلداتنا. وقد نقلت الى مناطق اقرب الى القرى التي يأتى منها الارهابيون). وذكرت صحيفة (هآرتس) ان خمس نقاط تفتيش على الاقل نقلت في الشهر الماضي وان بعضا منها نقل مسافة تقل عن كيلومتر واحد. وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات ان هذه الخطوة قد تكون محاولة لتحريك الحدود الاسرائيلية في الوقت الذي يبحث فيه الاسرائيليون والفلسطينيون مقترحات للسلام تقضي بانتقال معظم اراضي الضفة الغربية او كلها الى الحكم الفلسطيني. واضاف لرويترز انه لا يعتقد ان بامكان الاسرائيليين تغيير الحقائق على الارض بنقل نقطة تفتيش هنا او نقطة تفتيش هناك لتغيير الحدود خلسة. إلى ذلك أصيب الطفل الفلسطيني عمر فاروق خالد برصاصة اخترقت عينه ورأسه خلال مواجهات عند المدخل الشمالي لرام الله وانه يرقد في المستشفى في وضع حرج جدا.