داهمت قوات الأمن السودانية اجتماعا لحزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه عراب النظام السابق حسن الترابي. وفضت السلطات بالقوة الاجتماع الذي كان يرأسه الترابي بنفسه أمس الأول لكنها استثنته من حملة اعتقالات طالت العشرات من الكوادر بينهم اثنان من حرسه الخاص, الأمر الذي دفع بالترابي إلى القول ان حليفه السابق الرئيس عمر البشير قد يواجه ثورة شعبية عما قريب. وأفادت متابعات (البيان) ان أغلب المعتقلين أفرج عنهم لاحقا باستثناء من فتح في حقهم بلاغات بحمل أسلحة غير مرخصة. كما أفادت المتابعات ان الاجتماع كان منعقدا في منزل القيادي حسن ساتي أحد قيادات الاسلاميين وعضو البرلمان ابان العهد الديمقراطي, الواقع بضاحية المنشية في شرق العاصمة الخرطوم. واعتقلت القوة المداهمة جميع الموجودين داخله فيما سمحت فقط للترابي بمغادرة المكان. واقتيد الباقون الذين قدر عددهم بستين شخصا وخضعوا لاجراءات امتدت لساعات قبل ان يطلق سراح أغلبهم بعد منتصف الليلة قبل الماضية. وقال بيان مقتضب صادر عن الحكومة منسوب لمصدر رسمي بأن السلطات المختصة قامت بفض اجتماع غير مأذون لحزب المؤتمر الوطني الشعبي بأحد الأحياء السكنية وقال البيان ان الاجتماع كان يضم عناصر تمثل العمل السري والخاص بحزب المؤتمر الشعبي وان الاجراءات اللازمة اتخذت تجاههم وأطلق سراحهم جميعا عدا الذين فتحت ضدهم بلاغات جنائية بحيازة السلاح غير المشروع. وقال الترابي أمس ان البشير قد يواجه ثورة شعبية عما قريب متهما اياه بتركيز السلطة بين يديه من خلال اجراء انتخابات أحادية الجانب وتمديد حالة الطوارئ لسنة جديدة بينما يصارع السودان الجفاف وحربا أهلية تدور رحاها في الجنوب منذ أمد بعيد. وقال الترابي (السودان يواجه الآن مخاطر كبيرة). وأضاف (نحن نفضل الوسائل السلمية وسيسعى حزبنا إلى التعاون مع كل القوى السياسية لممارسة ضغوط على الحكومة). غير انه أضاف ان العنف يمكن أن يندلع على أي حال. وقال الترابي (68 سنة) انه يخشى من تحول أي انتفاضة إلى أحداث دامية أو أن تتجاوز شوارع العاصمة. وتابع (إذا اندلعت اضطرابات فستعم أرجاء البلاد. الخطر كامن ومن السهل الحصول على الأسلحة ... وربما يكون من الصعب على أي شخص أن يستعيد السيطرة على البلاد ككل موحد). ومن ناحيته قلل محمد الأمين خليفة أمين قطاع الاعلام في حزب الترابي من أهمية الاجتماع الذي قامت السلطات بفضه وقال انه اجتماع عادي درج حزبهم على قيامه بكل أحياء الخرطوم المختلفة للقيادات وهو يأتي في اطار الاستعداد لعقد المؤتمر العام للحزب ومضى خليفة متحدثا لـ (البيان) بلهجة تهديد واضحة (نحن لن نسكت على هذا المسلك وسنحتج عليه بكل السبل المشروعة ولن ترهبنا ترسانة الحكومة الأمنية التي تتمترس خلفها ولا الدولة البوليسية التي أقامتها حتى أصبحنا وكأننا في عصر محاكم التفتيش وزاد ان اجتماعاتنا ستتواصل ولن تتوقف ونشاطنا سيمضي إلى أهدافه مهما كانت درجة الرعب التي تنتاب الحكومة منه) وأضاف: (ما حدث نعتبره امتدادا طبيعيا لتمديد حالة الطوارئ ووضع البلاد تحت طائل الأحكام العرفية). وبدورها اتهمت وصال المهدي عقيلة الدكتور الترابي الحكومة بانها تحاول استعداء وجر قواعد حزب زوجها إلى معركة تظن اننا نخشاها ولا تدري الحكومة عواقبها, وقالت لـ (البيان) انها تعتبر ان زوجها قد أخطأ عندما وضع هؤلاء الحكام على سدة الحكم وكان بامكانه أن يستعين بآخرين وشددت وصال على ان حزب المؤتمر الشعبي يستمر نحو أهدافه حتى وان دعا الحال ان تموت النساء وفي مقدمتهن شخصها. الخرطوم ــ عثمان فضل الله: