قبل أيام من موعد مغادرتها منصبها كوزيرة للخارجية الأمريكية بدأت مادلين أولبرايت حملة لتسويق ذكرياتها وأعلنت استعدادها لبيع مذكراتها لدور النشر, وأرفقت ذلك بكشف جانب من حياتها الشخصية كاشفة اللثام عن لحظات مرحة قضتها مع وزير الخارجية الروسي الحالي وسلفه. وقالت صحيفة الـ (واشنطن بوست) أمس ان جانبا كبيرا من كتابها الجاهز للنشر سيركز على السنوات الثماني الماضية التي عملت خلالها ضمن إدارة الرئيس كلينتون كسفيرة لبلادها في الأمم المتحدة ثم وزيرة للخارجية. وستتعرض أولبرايت بالطبع لجوانب من حياتها الخاصة الحافلة بمفاجآت مثيرة شكلت ذروتها اكتشافها المتأخر ان عائلتها كانت يهودية وان ثلاثة من أجدادها اعتقلوا في معسكرات النازية. وفي الاسبوع المقبل يبدأ المحامي الشهير في واشنطن روبرت بارنيت في حملة الترويج لمذكرات أولبرايت حيث يقابل في اطارها عددا من الناشرين. ويبدو ان دار النشر المعروفة بـ (شيمون آند سوستر) التي وقعت مؤخرا عقدا قيمته ثمانية ملايين دولار لنشر مذكرات هيلاري كلينتون, ستدخل دائرة التهافت للحصول على حقوق نشر مذكرات أولبرايت التي يتنافس عليها ستة ناشرين. وقال مسئول كبير في دار النشر هذه ان أولبرايت شخصية طاغية وبالطبع لديها قصة مثيرة وجذابة لتحكيها. وغير بعيد عن اطار محاولاتها لتسويق ذكرياتها, أجرت وكالة (رويترز) لقاء مع أولبرايت قالت فيه وهى تتذكر السنوات الاربع التي كانت فيها أول امرأة تصعد الى هذا المستوى الرفيع في الحكومة الامريكية, انها استمتعت كثيرا بعملها ومرت عليها بعض الليالي لم تذق فيها طعم النوم. وتترك اولبرايت منصبها يوم 20 يناير الجاري مقتنعة بنفس الفكرة التي وجهت خطواتها عندما بدأت عملها وهى ان بامكان الولايات المتحدة بل يجب عليها ان تستخدم قوتها في الخارج لكي تجعل العالم مختلفا. وقالت (سيرتي الشخصية لعبت دورا لكن هذا شأن كل شخص. فكل منا صنعه تاريخه). وأمضت اولبرايت التي ولدت في براج يوم 15 مايو عام 1937 وكان اسمها ماري يانا كوربيلوفا معظم سنوات الحرب العالمية الثانية في لندن. وعاد والدها الدبلوماسي الى براج بعد الحرب لكنه غادرها مرة ثانية بعد ان تولى الشيوعيون السلطة بدعم من السوفييت. ووجدت اولبرايت ان كونها أول امرأة تشغل منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة لم يصنع فرقا في اتصالاتها مع الزعماء الاجانب أو انه كان ميزة اضافية اكثر منه عائقا. وقالت (انت تمثل أقوى بلد في العالم ووجدت من خلال التعامل مع الزعماء الاجانب انهم متعاونون واظهروا الاحترام). واضافت (وبطريقة أو بأخرى نشأت علاقات شخصية وكنت اعول كثيرا على هذا). ومن انجح هذه العلاقات العلاقة مع وزير الخارجية الروسي الاسبق يفجيني بريماكوف الذي مثلت معه على خشبة المسرح في مانيلا في يوليو عام 1998 (قصة الشرق والغرب) وهى نسخة سياسية من رواية ليونارد بيرنشتاين (قصة الحي الغربي). واتصل بها بريماكوف ووزير الخارجية الروسي الحالي ايجور ايفانوف في عيد الميلاد عام 2000 ليغنيا لها احدى اغاني عيد الميلاد عبر الهاتف وهى من المناسبات التي قالت انها (من اكثر لحظاتها مرحا). ولم يحدث مثل هذا الشيء مع كثير من الرجال الذين شغلوا منصب وزير الخارجية الامريكية في الماضي. أ.ب, رويترز