أكدت مصادر تركية وعراقية توغل القوات التركية في شمال العراق قرب السليمانية استعدادا لعملية عسكرية جديدة, في الوقت الذي رفعت أنقرة تمثيلها الدبلوماسي الى مستوى سفارة في بغداد, وسط استياء أمريكي بالغ من هذه الخطوة التركية التي تتزامن مع (اندلاع) قتال جديد بين الفرقاء الأكراد شمال العراق. وذكرت صحيفتا (حريت) التركية و(العراق) العراقية ان نحو عشرة آلاف جندي تركي عبروا الحدود العراقية بشكل تدريجي خلال الأيام الخمسة الماضية استعداداً لتنفيذ احدث عملية عسكرية ضد عناصر حزب العمال الكردستاني المحظور. وقالت الصحيفتان ان الوحدات التركية اقتربت من مدينة السليمانية وتمركزت على بعد 150 كيلومتراً في الجزء الواقع تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني استعداداً لبدء العملية التي باتت متوقعة في أية لحظة. وكانت صحيفة عراقية قد أفادت ان قتالاً اندلع بين قوات الطالباني وبين قوات حزب العمال الكردستاني الذي كان يتزعمه عبدالله أوجلان المسجون حالياً في تركيا وأسفر عن مصرع مئتي قتيل وأسر وجرح العشرات دون تحديد هويات الضحايا. واتهمت الصحيفة الحكومة التركية بتزويد حزب الطالباني بالأسلحة عبر سيارات قوات حفظ السلام الدولية الموجودة هناك. ووفقا لما قالته المصادر نفسها فان طالبانى هو الذى تقدم بطلب الى تركيا لتقديم الدعم للميليشيات التابعة له للقيام بعملية التطهير هذه فى اراضيه بعد ان ادت الى انسحابها الى منطقة (سوران) التابعة لطالبانى حيث بدأوا فى ازعاج المواطنين المدنيين فى المنطقة. وأشارت الى ان القوات التركية المدعومة بالمدرعات قد دخلت شمال العراق هذه المرة عبر نقطة الخابور العراقية بشكل واضح وليس عبر الطرق الجبلية التي كانت تسلكها خلال عملياتها السابقة في شمال العراق. ولم يصدر أي تعليق رسمي بهذا الخصوص من الجانب التركي, لكنها أشارت الى أن قوات طالبانى كانت قد بدأت بالفعل من جانبها شن هجوم على عناصر حزب العمال الكردستاني وبخاصة فى منطقتى رانيا وكاراداغ القريبتين من الحدود العراقية الايرانية مما اضطر بعض هذه العناصر الى الهروب الى داخل الاراضى الايرانية. واضافت المصادر ان عثمان اوجلان الزعيم الحالى للحزب ( ب.ك.ك) اعترف في الاسبوع الماضى بانهم تكبدوا خسائر تصل الى 150 قتيلا. واشارت المصادر الى ان وحدة من القوات الخاصة التركية قد استكملت الان كافة استعداداتها فى منطقة رانيا القريبة من المثلث الحدودى العراقى التركى الايرانى للقيام باى مهام ضمن هذه العملية العسكرية الجديدة. وتزامن هذا الاجراء مع رفع أنقرة لمستوى تمثيلها الدبلوماسي في العراق لمستوى سفارة, وعلى هذا الصعيد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حسين ديرى اوز رسميا ان الدبلوماسى التركى محمد اكاد سيتوجه خلال فترة قصيرة الى بغداد لتولي مهام منصبه كسفير لتركيا تنفيذا لقرار سبق ان اتخذته تركيا برفع مستوى تمثيلها الدبلوماسى فى العراق الى مستوى السفير بدلا من مستوى القائم بالاعمال المعمول به منذ حرب الخليج الثانية, وقد وقع على قرار التنفيذ بالفعل مؤخرا كل من الرئيس التركى ورئيس الوزراء ووزير الخارجية. وتوقعت معظم الصحف وشبكات التلفزيون التركية أمس ان يثير تنفيذ تركيا لهذا القرار الكثير من عدم الارتياح من جانب الولايات المتحدة سواء فى ذلك الادارة الديمقراطية الحالية او الادارة الجمهورية للرئيس بوش الابن التى تتولى مهام منصبها بعد اسبوعين. وفى هذا الخصوص نقلت شبكة تلفزيون (ان.تي.في) الاخبارية التركية عن مسئول امريكى شجبه والاعراب عن خيبة امل بلاده لهذه الخطوة التركية قائلا ان واشنطن لاتفهم هذا الموقف التركى خاصة فى هذا التوقيت. وقالت الشبكة انه من الواضح ان تركيا اختارت هذا التوقيت قبيل ايام من مجىء ادارة الرئيس المنتخب بوش فى محاولة لتجنب اى مشكلة معها فى الايام الاولى لوصولها للحكم. وذكرت صحيفة (حريت) ان مستشار الامن القومى الامريكى بذل جهودا مكثفة دون جدوى لدى المسئولين الاتراك فى محاولة لاقناعهم بالعدول عن هذه الخطوة. وارجعت الصحيفة قرار تركيا فى هذا الخصوص بشكل اساسى الى رغبتها فى توسيع نطاق علاقاتها التجارية والاقتصادية مع العراق فى محاولة لتعويض الخسائر الكبيرة التى تكبدتها بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على بغداد منذ حرب الخليج, اضافة الى استياء تركيا من محاولة الولايات المتحدة فى الآونة الاخيرة ابعادها عن خطواتها وتحركاتها فى شمالى العراق رغم تأثر تركيا بما يجرى فى هذه المنطقة بحكم الجوار الجغرافى. ومن جانبها نقلت صحيفة (راديكال) التركية أمس عن مصدر دبلوماسى تركى قوله ان ثمار التقارب التركى العراقى الاخير ستظهر قريبا بما فى ذلك دخول مشروعين مهمين الى حيز التنفيذ الفعلى خلال شهر ابريل المقبل وهما افتتاح بوابة حدودية تجارية ثانية بين تركيا والعراق واعادة تشغيل خط السكة الحديد الذى يربط العراق بتركيا عبر سوريا. وكانت تركيا قد قررت فى السادس عشر من سبتمبر عام 1998 رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسى فى العراق لدرجة سفير كرد على ترتيب الولايات المتحدة لاجتماع فى واشنطن بين كل من برزانى وطالبانى وما صدر عن ذلك الاجتماع من اعلان مشترك بدون التشاور معها بشكل كاف. يذكر ان شمالى العراق خرج عن سيطرة بغداد المركزية منذ عام 1991 ويتولى ادارته منذ ذلك الوقت حزب الوطن الديمقراطى الكردستانى بزعامة مسعود البرزاني والاتحاد الوطنى بزعامة الطالبانى, وقد لجأت عناصر حزب العمال الكردستانى التركى الى المنطقة عقب مطاردة الجيش التركى لها واعتقال زعيم الحزب عبد الله اوجلان. الوكالات