في محاولة يائسة لتبديد أجواء التشاؤم التي تكتنف عملية التسوية السلمية للصراع العربي الاسرائيلي روجت واشنطن أمس تصريحات حول قرب التوصل لإبرام اتفاق فلسطيني اسرائيلي, إثر تلقي الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الرد الرسمي الاسرائيلي على مقترحاته, وأعطى نفسه مهلة تنتهي اليوم أو غداً لتقييم فرص السلام وإعلان الخطوة التالية للتوفيق بين المخاوف الفلسطينية والتحفظات الاسرائيلية, فيما كثفت القيادات الفلسطينية هجومها على الادارة الأمريكية واتهمتها بالسعي لانتزاع تنازلات لصالح اسرائيل مؤكدة استبعادها التوصل لأي اتفاق سواء قبل رحيل كلينتون أو قبل اجراء الانتخابات الاسرائيلية. ورأى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه سيتابع مع الرئيس المنتخب جورج دبليو بوش استئناف المفاوضات. في حين يبدأ في القاهرة اليوم الاجتماع الأمني الرباعي بين الفلسطينيين والاسرائيليين بحضور أمريكي مصري وهو الاجتماع الذي ترى واشنطن وتل أبيب ان هدفه هو وقف الانتفاضة في حين يؤكد الفلسطينيون انه سيبحث في وقف الحصار والعدوان الاسرائيلي. فقد أعلن بي.جي كراولي الناطق بلسان مجلس الأمن القومي الأمريكي ان واشنطن ترى ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي أصبحا قريبين من إبرام تسوية أكثر من أي وقت مضى, إلا انه استطرد قائلا ان الادارة الأمريكية ليست متأكدة من ان هذا الاقتراب يكفي لإبرام تسوية قبل 20 يناير موعد انتهاء ولاية كلينتون. وأضاف ان كلينتون بحاجة الى يومين لتقييم الموقف بعد تلقيه الرد الاسرائيلي خلال استقباله جيلعاد شير كبير المفاوضين الاسرائيليين لمدة 30 دقيقة فجر أمس السبت, موضحا ان الخطوة المقبلة سيعلنها كلينتون اليوم الأحد أو غداً الاثنين. ورأى شير ان الفرص ضعيفة للتوصل الى اتفاق قبل نهاية ولاية كلينتون مكرراً المطالبة بوقف الانتفاضة قبل استئناف المفاوضات, ومشيراً الى انه سلم كلينتون وثيقة تفصيلية تحمل رد اسرائيل الايجابي على خطة كلينتون. ومن المتوقع ان تدعو واشنطن وفداً فلسطينياً لإطلاعه على الردود الاسرائيلية, وعقب اجراء اللقاء الأمني الثلاثي الفلسطيني الاسرائيلي الأمريكي في القاهرة اليوم بحضور رئيس المخابرات الأمريكية. هذا التشاؤم الاسرائيلي عززه تشاؤم فلسطيني مماثل حيث قال الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وزير الحكم المحلى ان السلطة الفلسطينية لا تتوقع توقيع اتفاق من أى نوع مع اسرائيل قبل الانتخابات الاسرائيلية على رئاسة الوزراء فى فبراير المقبل. وقال عريقات اننا لا نتوقع أى اتفاق من أى نوع قبل الانتخابات الاسرائيلية بناء على تحليلنا للامور والمواقف لان كل هؤلاء الذين يحاولون الترويج لاعلان مبادىء عندما يتم وضع كل هذا على ورق واعلان مبادىء يكون الجانب الفلسطينى قد تنازل عن قرارات الشرعية الدولية. واضاف عريقات فى لقاء مع التلفزيون الفلسطينى أمس واذا ذهب ايهود باراك بهذا الاتفاق الى الشعب الاسرائيلى لاعادة انتخابه رئيسا للوزراء واذا سقط بالتالى حسب الديمقراطية فان هذا الاتفاق سقط ونحن مدركون لكل هذه الامور. وردا على سؤال حول احتمالات تراجع عملية السلام فى عصر بوش قال عريقات جرى اتصال بينى وبين كولين باول وزير الخارجية الامريكى فى ادارة بوش المقبلة مشيرا الى أن باول قال نحن نريد انهاء الاتفاق مع ادارة الرئيس الامريكى بيل كلينتون ونحن ملتزمون بالتنفيذ واذا لم تستطيعوا فنحن ملتزمون بعملية السلام والاستمرار فيها. وأكد عريقات أن السلطة الفلسطينية لن توقع أى اتفاق ينهى الصراع طالما بقيت قضية واحدة او حق من حقوق الشعب الفلسطينى معلقا. وحول تصريحات باراك بعدم التنازل عن القدس وعدم عودة اللاجئين قال: باراك يقول كما يشاء فهناك فرق بين المتطلبات الانتخابية ومتطلبات عملية السلام وباراك يدرك انه لاسلام بدون القدس واللاجئين وعودة الارض الفلسطينية حتى حدود 67. وقال نحن غير متأكدين من أن الأفكار الأمريكية مازالت على الطاولة بعد الاشتراطات الاسرائيلية التى أفرغتها من مضمونها مؤكدا أن الجانب الفلسطينى لن يقبل أو يوافق على أى أفكار لا تقترب من قرارات الشرعية الدولية. في نفس السياق استبعد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى امكانية التوصل الى اتفاق سلام حتى العشرين من الشهر الجارى موعد انتهاء ولاية الرئيس الامريكى بيل كلينتون. وقال الدكتور شعث فى تصريح لراديو صوت فلسطين أمس هذه الفترة المتبقية لولاية الرئيس كلينتون لاتسمح باحداث أى تقدم خصوصا أننا لانفهم التقدم الا من خلال قراري 242 و 194 الذى يتعلق بعودة كل الاراضى الفلسطينية حتى حدود عام 1967 بما فيها القدس الشريف وإنهاء الاستيطان وحق عودة اللاجئين وبدون ذلك لايمكن احداث تقدم حقيقى. وأوضح أنه حتى الان ليس هناك أي مواعيد حول الجولة المقبلة من المفاوضات متهما الجانب الاسرائيلى بتضييع الوقت ووضع مقترحات سخيفة لايمكن قبولها. ونفى د. شعث موافقة الجانب الفلسطينى على عودة الجيل الاول من اللاجئين الفلسطينيين فقط مؤكدا على تمسك القيادة الفلسطينية بحق العودة لكل فلسطينى يرغب بالعودة معتبرا مسألة العودة هى خيار وحق لكل فلسطينى موجود فى الشتات. وأكد أنه سيكون هناك استمرار فى المفاوضات بشروط مقبولة وهى التى نصت عليها الشرعية الدولية والافكار الامريكية التى عدلها الجانب الفلسطيني بشروطه وتحفظاته. وأعلن شعث أنه سيقوم بزيارة الى عدد من الدول الاوروبية والعربية فى الوقت القريب من أجل توضيح الموقف الفلسطينى تجاة الافكار الامريكية والتى تأتى عقب زيارة وزير الخارجية الاسرائيلى شلومو بن عامى الى عدد من العواصم الاوروبية.