اعلن العرب رداً حاسماً على صيغة كلينتون للاتفاق على المسار الفلسطيني باعلان لجنة المتابعة التمسك القاطع بالسيادة الفلسطينية على الحرم القدسي الشريف وحق اللاجئين في العودة الى ديارهم نافية، اي ضغوط عربية روجت لها اسرائيل على ياسر عرفات لقبول هذه الصيغة, وأعرب عرفات عن أمله في التوصل لاتفاق سلام قبل مغادرة كلينتون البيت الأبيض, وسط مؤشرات ازمة اشد بتجديد ايهود باراك امس رفضه التخلي عن الحرم رغم التقارير عن قرب استئناف التعاون الامني الفلسطيني الاسرائيلي باشراف المخابرات الامريكية عبر اجتماع ثلاثي يعقد في القاهرة بعد غد الاحد. ففي أعقاب جلسة مغلقة امس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واعضاء لجنة المتابعة العربية عقد وزير الخارجية المصري عمرو موسى وامين عام الجامعة عصمت عبدالمجيد مؤتمراً صحفياً اعلن خلاله موسى ان اللجنة تدعم بالاجماع الموقف الفلسطيني القائم على الثوابت العربية. واضاف ان اللجنة (تدعم الموقف الفلسطيني فيما يتعلق بالقدس والسيادة الفلسطينية على الحرم الشريف دون اي غموض او ادعاءات). وتابع موسى ان اللجنة اكدت, فيما يتعلق بالقدس واللاجئين, ان هناك التزامات في العالم العربي والاسلامي والمسيحي بالحقوق الفلسطينية وخصوصا حق العودة. وشدد على ان (المفاوض الفلسطيني هو صاحب القرار الاول والاخير فيما يتعلق باللاجئين) موضحا ان وزير خارجية لبنان محمود حمود اكد رفض بلاده التوطين. واوضح وزير الخارجية المصري ردا على سؤال عما اذا كان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ابلغ الامريكيين الموافقة على المقترحات انه (ما زالت هناك اسئلة واستفسارات فلسطينية تنتظر جوابا). وقال موسى ان اعضاء اللجنة اكدوا ان السلام (لا يتعلق بالمسار الفلسطيني فقط وانما بانتهاء الصراع والاحتلال الاسرائيلي للاراضي السورية واللبنانية بمعنى تلازم مختلف المسارات). ونفى وزير الخارجية المصري ان تكون سوريا ولبنان رفضتا المقترحات الامريكية فالامر لا (يعدو كونه مجرد اقاويل سربتها اطراف معينة وهي غير صحيحة). وحول سؤال عن ممارسة ضغوط مصرية وسعودية على عرفات, اكد ان مصر لم تمارس اي ضغوط عليه. وقال (انني متأكد من ان السعودية او اي دولة اخرى لم تمارس ضغوطا على الرئيس عرفات). ويدحض ذلك مزاعم اسرائيلية روجت لها صحيفة (معاريف) العبرية امس حول ضغوط سعودية على عرفات لقبوله مبدئياً صيغة كلينتون على اساس انها فرصة لا تتكرر. واجاب موسى ردا على سؤال حول وجود تناقض بين المقترحات الامريكية والثوابت العربية ان (المسألة ليست ضمن اطار معين او افكار معينة وانما حول التفاوض بشأنها كما فعل عرفات مع كلينتون). ومن جهة اخرى, افاد مصدر مقرب من الاجتماع ان عرفات ابلغ الوزراء الحاضرين انه (وافق على المقترحات الامريكية مع تحفظات وبشروط). ونقل المصدر عن عرفات قوله ان الشروط والتحفظات هي ذاتها التي كان ابداها قبل لقائه الرئيس الامريكي بيل كلينتون. واضاف ان عرفات اكد امام الوزراء انه شدد امام كلينتون على (عدم التنازل عن حق العودة للاجئين ورفض توطين الفلسطينيين في الخارج وخصوصا في لبنان). وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع امام اجتماع اللجنة: (كل ما يهمنا هو التأكيد على الثوابت, مشيراً في ذلك إلى الأقصى وقضية اللاجئين, واشار عمرو موسى الى التمسك بالثوابت, وقرارات الشرعية الدولية, وقال: ان حق العودة رئيسي ومهم, اما وزير خارجية لبنان فقد اكد رفض بلاده توطين الفلسطينيين في لبنان واصر على ان يقول عمرو موسى هذا التأكيد). واعتبرت المصادر ان ما فعله ياسر عرفات في واشنطن يندرج تحت مفهوم (الابقاء على الحوار في ظل الثوابت) مشيرة الى ان الاستفسارات والاسئلة الفلسطينية ما زالت لدى الطرف الامريكي. وقالت المصادر: ان كل وزراء اللجنة تحدثوا في اجتماعهم, وشدد وزير خارجية المغرب على ان تكون اللجنة لها فاعلية حقيقية ونقلة نحو تنفيذ قرارات القمة العربية وان لا تكون مجرد اجتماعات. واضافت المصادر انه على الرغم من ان قضية المساعدات المالية للانتفاضة, كانت محور نقاش غير رسمي, الا ان وزير الخارجية المصري عمرو موسى قال ان مناقشة هذه القضية ستكون على الغداء. وكان وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث قال في مقابلة مع صوت فلسطين في القاهرة ان عرفات ابدى تحفظات امام كلينتون حول اللاجئين مؤكدا انه لن يقبل اقل من سيادة مطلقة على الحرم القدسي. واضاف شعث (نطالب ببعض التعديلات على بعض النقاط او البدء بالمفاوضات مع اخذ التحفظات الفلسطينية بالاعتبار). ورأى شعث ان تهديد اسرائيل بشن حرب اقليمية هو (بمثابة ضغوط على اللجنة المتابعة لدعم موقفنا). واعتبر السفير الفلسطيني في موسكو خيري العريضي ان اقتراحات كلينتون لتحريك عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين قد تثير حربا جديدة في الشرق الاوسط. واكد العريضي في مؤتمر صحفي ان (مقترحات كلينتون ستضع حدا لحرب لتثير اخرى على الفور) مشيرا الى ان الفلسطينيين لا يمكن ان يقبلوا هذه المقترحات في صيغتها الحالية. وفي مقابل الموقف العربي اعلن ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل المستقيل مجدداً موقفه المتشدد تجاه القدس والذي ينسف حتى المقترحات الامريكية المنحازة له. وقال باراك لوكالة فرانس برس (ليس لدي النية للتوقيع على وثيقة تنقل بموجبها السيادة على جبل الهيكل ــ التسمية اليهودية للحرم القدسي ــ الى الفلسطينيين ولقد كررت ذلك خلال المحادثة الهاتفية الاخيرة مع كلينتون). وكانت حكومة باراك رفضت فور تلقيها نتائج لقاء عرفات وكلينتون استئناف المفاوضات بناء على موقف عرفات الاخير واشترطت عبر وزير خارجيتها شلومو بن عامي وقف الهجمات الفلسطينية حسب زعمه واضطلاع السلطة الفلسطينية بمهمة (مكافحة الارهاب). وقال بن عامي ان التوصل لاتفاق خلال ولاية كلينتون التي تنتهي في العشرين من الشهر الحالي (فوق طاقة البشر ويحتاج الى معجزة). ووسط الترويج لتفاهم امريكي اسرائيلي على استئناف المفاوضات على مرحلتين غادر المفاوض الاسرائيلي جلعاد شير الى واشنطن لاجراء مشاورات مع دينس روس على ان يتبعه مفاوض فلسطيني الاسبوع المقبل لمشاورات منفصلة لاستكشاف امكانية عقد قمة ثلاثية اخيرة. وكشفت اسرائيل عن مفاوضات لاستئناف التعاون الامني خلال اجتماع في القاهرة الاحد المقبل برعاية وكالة الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) يحضرها عن الجانب الاسرائيلي أمنون شاحاك مقابل محمد دحلان وجبريل الرجوب عن الجانب الفلسطيني.