تدعو دول اوروبية عدة لم تعد مقتنعة بعدم ضرر الذخائر المزودة باليورانيوم المستنفد حلف شمال الاطلسي الى تقديم تفسيرات في هذا الصدد بعد وفاة العديد من الجنود الذين خدموا في البلقان في ظروف غامضة. واعلن رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي امس معارضته لاستخدام الاسلحة المزودة باليورانيوم المستنفد في حديث للاذاعة الايطالية الرسمية. وقال برودي (من المؤكد ضرورة وقف استخدام هذه الاسلحة اذا تبين وجود خطر ولو طفيف كما انني لا اؤيد فكرة استخدام اسلحة خاصة ومضرة الى هذه الدرجة حتى ولو كان الخطر غير موجود). ودعا الى (جلاء الحقيقة حول انعكاسات استخدام هذه الذخائر ليس على جنودنا فحسب ولكن على المدنيين ايضا) فضلا عن اجراء اتصالات مباشرة مع البوسنة وصربيا للبحث في التلوث والمشكلات المتعلقة باليورانيوم المستنفد. وقد عاد الجدل حول استخدام اليورانيوم المستنفد اثر وفاة ستة جنود ايطاليين في ظروف غامضة وتفشي امراض عرفت بـ (عوارض البلقان) لدى جنود بلجيكيين وبرتغاليين خدموا في يوغسلافيا السابقة. ويعتبر خبراء بيئة ان هذه الوفيات والامراض تعود الى استخدام حلف شمال الاطلسي ذخائر مزودة باليورانيوم المستنفد التي يعتقدون انها تثير بعد انفجارها غبارا مشعا يتسبب بأمراض السرطان. وفي مونس في بلجيكا, اعتبر العسكريون في مقر قيادة القوات الحليفة في اوروبا ان المخاطر على الصحة لاستنشاق جزيئات من اليورانيوم المستنفد غير موجودة (نظريا). واعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية جان فرنسوا بورو ان الابحاث الجارية تستبعد وجود خطر اشعاعي غير انها لا تستبعد وجود خطر صحي مرتبط بكون اليورانيوم المستنفد معدنا ثقيلا وقد يكون له, مثل الرصاص, انعكاسات مضرة على الكلى والكبد. وقال المتحدث ان اربعة جنود فرنسيين خدموا في يوغسلافيا السابقة يعالجون من مرض سرطان الدم في مستشفيات عسكرية في فرنسا مضيفا ان وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار طلب اجراء فحوص للتأكد من وجود (رابط بين الاصابة بمرض سرطان الدم وخدمة هؤلاء الجنود في البلقان). واستخدم الامريكيون ذخائر باليورانيوم المستنفد للمرة الاولى خلال حرب الخليج عام 1991 ثم في البوسنة عامي 1994 و1995 وفي يوغسلافيا عام 1999. وتمتلك فرنسا هذا النوع من الذخائر غير انها لم تستخدمها ميدانيا. ولا يستخدم اليورانيوم المستنفد لقدرته الاشعاعية المتدنية عن اليورانيوم الطبيعي بل لكونه معدنا ثقيلا يتيح قوة اختراق اقوى من القذائف العادية. وطلبت ايطاليا من حلف شمال الاطلسي في ديسمبر تقديم تقرير مفصل عن المواقع التي استهدفتها القذائف المزودة باليورانيوم المستنفد في البوسنة مؤكدة انها لم تبلغ عن استخدام هذه الاسلحة ودعمت بلجيكا والبرتغال وفرنسا طلبها. ودعا وزير الدفاع الفرنسي (شركاءنا الامريكيين الى ابداء الانفتاح حيال هذه القضية) غير انه اكد ان (اعمال التحقق متواصلة لكن كل شيء حتى الوقت الراهن يؤكد ان هذه الاسلحة يمكن استعمالها). وقال مسئول في حلف شمال الاطلسي طلب عدم الكشف عن هويته ان (حلف شمال الاطلسي سيبذل كل ما في وسعه للرد على طلب ايطاليا). وفيما يتعلق بالنزاع في كوسوفو, اكد حلف شمال الاطلسي في فبراير الماضي للامم المتحدة استخدام هذا النوع من الذخائر اذ اطلق الطيران الامريكي 31 الف قذيفة مزودة باليورانيوم المستنفد. وقام فريق من الخبراء في الامم المتحدة بأخذ عينات من التربة والمياه والنباتات من 11 موقعا في كوسوفو على ان ينشر نتائج هذا التحقيق في فبراير. واعلن انذاك المشرف على فريق الخبراء بيكا هافيستو (لا نعرف بالتحديد اليوم مخاطر اليورانيوم المستنفد على الصحة). واعلنت دول البرتغال والمانيا واسبانيا وبلجيكا انها ستجري فحوصا لالاف الجنود لتحديد ما اذا كانوا تعرضوا للاشعاعات. وستبحث دول حلف شمال الاطلسي, بطلب من ايطاليا, في الجدل حول استخدام اليورانيوم المستنفد الثلاثاء في شكل غير رسمي قبل الاجتماع الاسبوعي للمجلس الدائم لحلف شمال الاطلسي المقرر الاربعاء. وفي اليونان, اظهرت الفحوص التي اخضع لها عشرون جنديا وصحفيا شاركوا في بعثات مختلفة في كوسوفو منذ نهاية الحرب في يوغسلافيا عام 1999 ان هؤلاء لم يتضرروا حتى المرحلة الراهنة جراء استخدام اليورانيوم المستنفد خلال هذا النزاع, حسبما اعلن خبير في حديث نشرته صحيفة (تا نيا) امس الخميس. واضافت الصحيفة ان الجنود العشرين (اخضعوا اخيرا لفحوص بطلب منهم في مركز ديموكريتوس للابحاث النووية في اثينا وان نتائج الفحوص جاءت مطمئنة). أ.ف.ب