عرفات يحمل إلى كلينتون 25 سؤالاً، باراك يأمر بالاستعداد للحرب ويستبعد التوصل لاتفاق سلام عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في البيت الأبيض الليلة الماضية لقاء قمة مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لمحاولة تجاوز التحفظات الفلسطينية على خطة السلام التي اقترحتها واشنطن. وحمل عرفات معه إلى اللقاء 25 سؤالا، ا واستفسارا بشأن الخطة قبل اعطاء رد عليها بالقبول أو الرفض, لكن وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث استبعد التوصل لاتفاق سلام خلال فترة ولاية كلينتون التي تنتهي في العشرين من الشهر الجاري وهو ما استبعده أيضا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وأمر جيشه بالمقابل الاستعداد لحرب شاملة في المنطقة. وقال نبيل شعث في ختام لقاء مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى في القاهرة أمس (ليس هناك وقت للوصول الى اتفاق في عهد كلينتون, لكن من الايجابي للغاية ان يرحل كلينتون وان يكون هناك تقدم على طاولة المفاوضات). واشار شعث الى ان عرفات يزور واشنطن (ليس للقبول او الرفض ولكن للاستماع من كلينتون مباشرة وابلاغه الموقف الفلسطيني ونقاط الخلاف والاتفاق). واوضح ان زيارة واشنطن (جاءت نتيجة الدور الذي لعبه الرئيس حسني مبارك في ترتيب اللقاء), لكنه نفى ان تكون مصر مارست ضغوطا على عرفات لكي يتوجه الى واشنطن. واضاف ان (مبارك ساهم في اقناع الرئيس الامريكي بيل كلينتون بكسر الحلقة التي كنا فيها) بالنسبة للتوضيحات المطلوبة من الخطة الامريكية. وتابع ان اللقاء سيؤدي اما الى (انفراج وتوضيحات وتحسن او الى موقف يعتبر معه المشروع الامريكي غير محدد, ولكنه بمثابة اطار عام غير ملزم للاطراف). وتابع ان (دعوة كلينتون لعرفات دون موافقة مسبقة على المقترحات الامريكية تعتبر خطوة ايجابية اذ ان واشنطن كانت مصممة على عدم دعوته الا في حال موافقته المبدئية على المشروع). وكشف شعث ان المقترحات الامريكية (تنص على وجوب ان يصدر الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الامن الدولي وان يلحظ القرار تشكيل قوات دولية تشرف على تنفيذه). واضاف ان ذلك في (حال حصوله سيكون المرة الاولى التي نشرك فيها مجلس الامن وقوات دولية في تنفيذه). ورأى ان (تغييرا نوعيا قد حصل لان الولايات المتحدة لم تسمح حتى الان بمرور اي من قرارات عملية السلام عبر مجلس الامن). وعلى ايقاع تسريبات وسائل الاعلام الاسرائيلي حول موافقة مرفقة بعدة تحفظات حملها عرفات الليلة الماضية الى كلينتون في واشنطن أكد نبيل أبوردينة مستشار عرفات ان اجتماع واشنطن الطارىء حاسم وسيحدد مصير عملية السلام فيما انبرى أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم لنفي التسريبات الاسرائيلية حول موافقة عرفات على مسودة كلينتون لاطار الاتفاق. وذكر مسئول فلسطيني ان عرفات اخبر كلينتون هاتفيا بألا يضغط عليه لانه لن يقدم رده على المقترحات الا بعد ان يستمع الى التوضيحات. واضاف انه لذلك وجه كلينتون له الدعوة للحضور الى واشنطن وتعهد بأن يقدم له التوضيحات التي يطلبها. واشار الى ان ذلك لا يعني ان الفلسطينيين سيقدمون ردا. وقال السفير المصري لدى اسرائيل محمد بسيوني أمس ان عرفات طلب 25 توضيحا حول المقترحات الأمريكية. واضاف بسيوني ان السلطة الفسطينية (بعثت بهذه الاستفسارات الى الادارة الأمريكية وترغب في الحصول على رد قبل اتخاذ قرار بشأن قبولها او رفضها). واوضح ان الاستفسارات ستكون محور المحادثات بين عرفات وكلينتون. وتابع بسيوني ان ماهية المرحلة (المقبلة ستتقرر بناء على لقاء الرئيسين والايضاحات التي سيقدمها الجانب الأمريكي. فاما ستكون هناك مفاوضات على مستوى الوفود بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لاستكمال بحث التفاصيل المعلقة او ستكون هناك قمة ثلاثية تجمع بين عرفات وكلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك). ورأى السفير المصري انه من (المحتمل التوصل الى اتفاق قبل انتهاء ولاية كلينتون في العشرين من الشهر الحالي اذا كان هناك قرار سياسي اسرائيلي بتنفيذ الشرعية الدولية واذا كان هناك رد أمريكي ازاء التوضيحات). وسارعت المعارضة الفلسطينية وفي مقدمتها زعيم حماس أحمد ياسين والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين لانتقاد اجتماع واشنطن ومطالبة عرفات برفض الصيغة الأمريكية. وبينما كان الرئيس الفلسطيني يتوجه بطائرته الى واشنطن كان رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك يشكك في امكانية التوصل الى اتفاق قبل انتهاء ولاية كلينتون الرئاسية في 20 الشهر الحالي مفضلاً خيار المواجهة العسكرية. إذ كشفت صحيفتا (معاريف) و(هآرتس) العبريتان أمس عن اجتماع لباراك أمس الأول مع رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز وقادة هذا الجيش أبلغهم خلاله بأنه (يجب الاستعداد لحالة تتدهور فيها المنطقة الى حرب شاملة). وأمر باراك موفاز بـ (نفض الغبار عن كل زاوية من أجل استكمال الاستعدادات للحرب). وقال أيضا انه (في كل حالة تصعيد اقليمي ستنضم السلطة الفلسطينية للمواجهة بصورة مبادرة وشاملة, الأمر الذي يستدعي العمل ضدها بوسائل لم نستخدمها حتى الآن). وقال مصدر أمني اسرائيلي (لم نتوصل بعد الى وضع تعمل فيه كل الاجهزة, بما في ذلك الشرطة الفلسطينية ضدنا بصورة مبادرة ويجب علينا ان نستعد لمثل هذا الوضع). كما نقلت (هآرتس) عن باراك قوله خلال الاجتماع انه (إذا طرأ تدهور شديد فإن السلطة الفلسطينية ستكون العنوان لخطوات الرد الاقتصادية والعسكرية الاسرائيلية والتي لم تنفذ حتى الآن). يأتي ذلك وسط اعلان الجيش الاسرائيلي حالة التأهب القصوى تحسباً لتفجيرات كبيرة داخل الدولة العبرية. وفي مقابلة مع راديو الجيش قال باراك الذي يتولى ايضا منصب وزير الدفاع ان تعليماته لرئيس الاركان الاسرائيلي بالاعداد لحرب اقليمية محتملة (لا تشمل جديدا). واستطرد (هذه ليست المرة الاولى التي اتحدث فيها مع رئيس الاركان بخصوص هذا الامر.. منذ بدء انتفاضة الاقصى وعلى ضوء الموقف في المنطقة بأكملها والحساسية حتى في الشمال نجد انفسنا في منطقة معرضة لتدهور عام ويجب ان تكون الاركان العامة مستعدة). واصدر مكتب باراك بيانا قال فيه انه اعطى اوامره ايضا للاركان العامة بالاعداد لامكانية حدوث انفصال تدريجي ومطول من جانب واحد عن الفلسطينيين على ضوء الجمود في عمية السلام. وكان بيان صدر عن مكتب باراك اكد انه اعطى أوامره لأجهزته الامنية باستهداف الذين يشنون هجمات ضد الاسرائيليين بالتزامن مع تقرير لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية نقلاً عن مصادر امنية صهيونية اتهمت حركة فتح بإنشاء (وحدة انتحاريين) هدفها (اغتيال قادة عسكريين وسياسيين اسرائيليين) من بينهم باراك نفسه مستشهدة بتهديدات كان أطلقها مروان برغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية. وأضافت الصحيفة ان هذه الوحدة شكلت بعد اغتيال القيادي في فتح حسين عبيات قبل أقل من شهرين وتتضمن خططها عملية تفجير انتحارية تستهدف احد كبار القيادات الاسرائيلية مع تسليح افراد هذه الوحدة برشاشات ثقيلة لاستهداف المروحيات التي تقل مسئولي الدولة العبرية. وقالت ان رجال هذه الوحدة يقومون برصد تحركات الشخصيات الاسرائيلية المستهدفة وان حرس احدى هذه الشخصيات لاحظوا مجهولين يراقبون بيته. وعلى الأرض استشهد مزارع فلسطيني أمس في قطاع غزة فيما اصيب جنديان اسرائيليان بتفجيرين في القطاع نفسه. وقسمت القوات الاسرائيلية أمس قطاع غزة الى أربع مناطق مغلقة وذلك بعد نشر عدد من دباباتها على الطرق والمفارق الواصلة بين المدن والمناطق الفلسطينية حيث منعت منذ ساعات الصباح الباكر المواطنين من التنقل بين مدن ومخيمات القطاع. وقسمت القوات الاسرائيلية القطاع الى أربع مناطق هي مدينة غزة وشمالها والمعسكرات الوسطى ومدينة خانيونس ومدينة رفح حيث وضعت دبابات ومدرعات اسرائيلية على الطرق والمفارق الواصلة بين هذه المناطق. وقال شهود عيان ان القوات الاسرائيلية وضعت دباباتها في مفرق الشهداء جنوب مدينة غزة وعلى الطريق الساحلي غرب المدينة مانعة وصول مواطنين من غزة والشمال الى الجنوب عبر هذا المفرق. كما منع سكان المعسكرات الوسطى من الوصول الى غزة شمالا ومدينة خانيونس جنوبا وذلك بعد وضع دبابات اسرائيلية شمال خانيونس بالقرب من مفرق القرارة واغلاق الطرق. ومنع الاحتلال وصول الفلسطينيين من خانيونس الى مدينة رفح بعد اغلاق الطريق الواصل بين المدينتين بالقرب من مستوطنة ميراج عبر وضع الدبابات الاسرائيلية هناك واغلاق الطريق الواصل بين المدينتين. فيما عزلت المناطق الفلسطينية تماماً عن العالم الخارجي بإغلاق المعابر الحدودية مع مصر والأردن, وذلك بعد اغلاقها مطار غزة عقب سلسلة الانفجارات التي هزت مدينة نتانيا الساحلية شمال تل ابيب ليلة أمس الأول. وذكر مصدر عسكري ان جنديين اسرائيليين اصيبا بجروح أحدهما في حال الخطر أمس عندما فتح فلسطينيون نيرانهم على القطاع اليهودي في تل الرميضة في محيط مدينة الخليل بالضفة الغربية. وكان الجندي الاول يحرس القطاع الذي تقيم فيه نحو ست عائلات من المستوطنين اليهود. واصيب عسكري اخر بجروح طفيفة في المكان نفسه, انما في ظروف لا تزال غامضة, وقد تم اسعافه في مكان الحادث. ورد الجيش الاسرائيلي باطلاق النار باتجاه احياء في الخليل خاضعة للسيطرة الفلسطينية. وسجل من جهة اخرى تبادل لاطلاق النار بين فلسطينيين وجنود اسرائيليين قرب مستوطنة كريات اربع في منطقة الخليل. واضاف المصدر نفسه ان حافلة اسرائيلية على الطريق بين مستوطنتي اوتونييل وبيت هاجاي تعرضت لاطلاق نار من اسلحة آلية لم يوقع اصابات. القدس ــ واشنطن ــ (البيان) والوكالات


