أكدت أوساط أمريكية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك وجه ضربة لضغوط واشنطن على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتراجعه عن موقفه السابق بالتخلي عن الحرم القدسي، في وقت لوح باراك مجددا بالفصل الأحادي حال رفض عرفات الصيغة الأمريكية, فيما هددت أجهزته الأمنية بحرب على غرار العام 1948 مع تصاعد المواجهات في فلسطين إثر مقتل ابن الارهابي مائير كاهانا وزوجته في كمين فلسطيني ردت عليه قوات الاحتلال باغتيال مسئول في حركة فتح التي تعهدت وحركة الجهاد الإسلامي بالثأر في مواجهة دعوات حركة (كاخ) العنصرية لقتل العرب والكشف عن مخططات صهيونية تستهدف المساس بالأقصى. ونقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس عن مسئولين في واشنطن ان الإدارة الأمريكية محبطة من تراجع باراك عن الموقف الذي حمله وزير خارجيته شلومو بن عامي إلى واشنطن قبل اسبوعين بالموافقة على نقل السيادة على الحرم القدسي للفلسطينيين مع الاحتفاظ بالرابطة اليهودية مع المكان. وقالت مصادر في الإدارة الأمريكية لها صلة بالمفاوضات انه في اللحظات الحاسمة التي يضغط فيها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون على عرفات للرد بالايجاب على اقتراحاته لاتفاق دائم يتراجع باراك عن موافقته السابقة. وأعرب مصدر أمريكي في القدس لـ (هآرتس) عن خوفه من ضياع فرصة احراز اتفاق اطار اسرائيلي ــ فلسطيني في الوقت الحالي قبل انتهاء ولاية كلينتون والانتخابات لرئاسة الحكومة في اسرائيل. وقال المصدر (ان الزمن الغالي ينفد بسبب سير عرفات على شفا الهاوية الأمر الذي سيضيع فرصا لا تعوض وهذا هو الأمر المأساوي في اللعبة الفلسطينية). وأضاف المصدر الكبير ان رئيس الحكومة الاسرائيلية المستقيل لن يقدم تنازلات أخرى للفلسطينيين. وقال ان (عرفات يلعب على عامل الوقت ويحاول تقريب باراك إلى مواقفه بحيث يستسلم لاملاءات عرفات. غير ان هذا لن يحدث وهذا تحليل خاطئ لقدرة باراك على الصمود أمام هذا الضغط). وقال المصدر (ان عرفات يحاول اطالة الوقت ليثبت انه لا يستسلم لأحد, لا للولايات المتحدة ولا لاسرائيل ولكن من شأن ذلك أن يؤدي إلى نفاد الوقت وعدم ابرام اتفاق). وكانت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي أكدت لصحيفة (اندبندنت) البريطانية ان عرفات يتجه لرفض مسودة كلينتون. وبعد أن وصف وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه هذه المسودة (بسايكس بيكو جديدة) قال أكرم هنية أحد مستشاري عرفات أمس ان هذه المسودة (أشبه) ببيع السمك بالصحراء. وازاء هذا الموقف الفلسطيني الذي ينتظر الغطاء العربي من لجنة المتابعة خلال اجتماعها الخميس في القاهرة لجأ باراك إلى التهديد مجددا بقوله للاذاعة العبرية أمس (إذا قال عرفات (لا) لخطة كلينتون فان العنف قد يتفاقم وسيتعين على اسرائيل ان تأخذ وقتا للاستعداد لانفصال من جانب واحد عن الفلسطينيين, الا انه يتعين ترك الباب مفتوحا امام الحوار في الوقت الذي يكونون فيه على استعداد لذلك). أما صحيفة (معاريف) العبرية فقد نقلت أمس عن عامي ايالون رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلي (شاباك) قوله (إذا اندلعت حرب تهدد وجود اسرائيل فإن الدولة ستتخذ خطوات غير متزنة مثل 1948) دون ايضاح وفي اشارة إلى تهجير الفلسطينيين من ديارهم. وفي هذه الأجواء عادت المواجهات أكثر شراسة للمناطق الفلسطينية التي شهدت ليلة (قبل الماضية) من القصف والمعارك المسلحة أعلن عن استشهاد فلسطيني متأثرا بجراحه فيما قتل جندي اسرائيلي متأثرا باصابته أيضا. وتمكنت جماعة فلسطينية تطلق على نفسها (كتائب شهداء الأقصى) من نصب كمين لسيارة بنيامين كاهانا نجل الارهابي المقبور مائير كاهانا قرب مستوطنة عوفرا القريبة من رام الله بالضفة الغربية ما أسفر عن مقتله وزوجته تاليا واصابة بناته الخمس احداهن في حال الخطر. وكان بنيامين كاهانا في أوائل الثلاثينيات من عمره وهو مستوطن سجنته اسرائيل لانشطته في اطار الجماعات المتشددة المعادية للعرب. وقاد جماعة أطلق عليها اسم (كاهانا حي) تأسست بعد مقتل والده. وقال نعوم فيدرمان صديق بنيامين كاهانا وأحد أتباع والده المقتول (اليهودية ليس فيها أدر له خدك الآخر ... اليهودية ثأر ... لا فرق بين عربي وآخر ... كل العرب يريدون قتلنا).وكانت صحيفة (صانداى تايمز) البريطانية ذكرت أمس ان اجهزة الامن الاسرائيلية تقوم بعملية سرية لمراقبة جماعات من المتطرفين اليهود الذين يخشى من تدبيرهم مؤامرة لنسف الحرم القدسى الشريف وذلك وسط المحاولات المحمومة التى تبذل فى اخر لحظة لانقاذ عملية السلام فى الشرق الاوسط. واشارت الصحيفة الى ان جهاز المخابرات الداخلية الاسرائيلى (شين بيت) نبه الحكومة الى التخوف من احتمال ان يحاول المتطرفون اخراج جهود السلام التى يتزعمها الرئيس الامريكى بيل كلينتون عن مسارها. ونسبت الصحيفة الى مصدر فى (شين بيت) القول ان افراهام ديكتر رئيس الجهاز هو الذى امر بمراقبة الجماعات اليهودية المتعصبة محذرا من عواقب الاعتداء على المسجد الاقصى وما يمكن ان يؤدى اليه من زحف ملايين من المسلمين من اندونيسيا الى ايران الى القدس لاعلان الجهاد وعندئذ لن يستطيع احد اعادة المارد الى القمقم ــ على حد تعبيره. وقالت الصحيفة ان مصادر امنية اسرائيلية تشير الى وجود علامات تنذر بالسوء حيث تعكف جماعات يهودية متعصبة على ذبح الاضحيات وممارسة بعض الشعائر والطقوس قبل مايزعمون انه سيكون اعادة بناء المعبد المقدس الثالث. واعتبر وزير الاتصالات الفلسطيني عماد الفالوجي تعليقا على مقتل ابن الحاخام مائير كاهانا في الضفة الغربية ان (قتل المستوطنين حق فلسطيني) داعيا هؤلاء إلى الرحيل قبل أن (يرحلوا كجثث وأكفان). بعد ذلك بثلاث ساعات قامت وحدة من القوات الخاصة الاسرائيلية باغتيال الدكتور ثابت ثابت أمين سر حركة فتح في طولكرم بالضفة الغربية. واستنادا لمعلومات نقلا عن شهود عيان تواجدوا في المكان, فإنه وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح أمس, وبينما كان الدكتور ثابت يحرك سيارته إلى الخلف أمام منزله الواقع في الحارة الجنوبية الغربية من مدينة طولكرم داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية والذي يبعد حوالي 250 ــ 300 متر من مفترق سكة الحديد المؤدي إلى حاجز الطيبة والارتباط العسكري الاسرائيلي, قامت مجموعة من جنود الاحتلال كانوا يقفون على ظهر سيارة شحن اسرائيلية تقف عند المفترق, وكانت مغطاة بشادر, باطلاق عدة أعيرة نارية من أسلحة رشاشة, منها أعيرة من عيار (300ملم) باتجاه سيارة الدكتور ثابت مما أدى إلى اصابته بستة أعيرة على الأقل, واحد في الصدر واثنان في أسفل الظهر وثلاثة أعيرة في اليد اليمنى. وبعد اصابته نقل الضحية إلى مستشفى طولكرم الحكومي وهناك أدخل غرفة العمليات, إلا انه استشهد عند الساعة العاشرة والنصف أثناء محاولة انقاذ حياته. وأفاد شهود عيان ان سيارة مدنية تحمل لوحة تسجيل اسرائيلية كانت في المكان, وقد غادرته مسرعة باتجاه الغرب لحظة اصابة الدكتور ثابت مباشرة, كما وأفادوا ان طائرة مروحية عسكرية كانت تحلق فوق المنطقة على ارتفاع منخفض. وقال مسئول كبير من حركة فتح ان قتل ثابت (لا يرتبط بمقتل المستوطن كاهانا وليس ردا عليه لان اغتيال ثابت كان مدبرا ونفذ بعد دراسة وموافقة ... ستعلم اسرائيل بردنا قريبا). وقالت حركة الجهاد الاسلامي التي تعارض الاتفاقات الفلسطينية مع اسرائيل في بيان أمس )ؤكد ان دم الشهيد ثابت ثابت امين سر حركة فتح هو بمثابة دم الشهيد انور حمران (من قادة الجهاد الاسلامي بالضفة الغربية) وان الرد الجهادي قادم باذن الله.