وقع قادة دول مجلس التعاون الخليجي أمس على اتفاقية الدفاع المشترك في ختام أعمال قمة المنامة التي كلفت المجلس الوزاري البحث في وسائل تسوية قضية جزر الامارات الثلاث المحتلة معتبرة ان مهمة اللجنة الثلاثية قد انتهت. وبينما اتفق القادة على خطوات تسريع العملة الموحدة, فلم يصدر قرار كما كان متوقعا بشأن تسريع التعريفة الجمركية, لكن تم السماح لمواطني الدول الست بممارسة الأنشطة الاقتصادية في الدول الأعضاء. وطالب البيان الختامي وزراء النفط والطاقة بالمجلس العمل على خفض الانتاج والمحافظة على توازن السوق. وفي الوقت الذي دعمت فيه القمة المفاوض الفلسطيني داعية إلى ضغط دولي على اسرائيل وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني, فقد طرأ تغير ملموس حيال (الحالة العراقية) حيث دعا القادة بغداد إلى الدخول في حوار شامل مع الأمم المتحدة. وعاد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى البلاد أمس بعد أن رأس وفد الدولة في أعمال القمة. كما عاد الوفد المرافق لسموه الذي يضم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وعدد من الشيوخ والوزراء. ووقع قادة المجلس في جلسة مغلقة أمس اتفاقية الدفاع المشترك التي تهدف إلى توثيق التعاون بين الدول الأعضاء في المجال الدفاعي. ويلزم الاتفاق الدول الأعضاء في المجلس بالدفاع عن أية دولة منها تتعرض لتهديد أو خطر خارجي. وفي مؤتمر صحفي عقده في ختام القمة, قال وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة ان الاتفاقية (من اهم الاتفاقيات التي وقعت) في مجلس التعاون الخليجي, موضحا انها تشكل (اطارا للتعاون الدفاعي). واضاف ان هذه الاتفاقية (تؤطر للمرة الاولى المجلس وتضعه بوضعه القانوني مع التزام بالدفاع الجماعي بشكل لم يكن موجودا في الماضي), مشيرا الى انها ستسهم في (دعم التعاون العسكري بما فيه قوة درع الجزيرة). واوضح ان الاتفاقية (ستأخذ مجراها القانوني في الدول), موضحا انها (ليست سرية وستنشر في الوقت المناسب). وبشأن جزر الامارات المحتلة الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) كلف القادة المجلس الوزاري النظر في كل الوسائل السلمية المتاحة لاعادة الجزر إلى الامارات. وقال البيان الختامي للمجلس الذي تلاه الامين العام الشيخ جميل الحجيلان, ان القادة (قرروا بعد تقييم شامل لتطورات قضية احتلال ايران للجزر الثلاث تكليف المجلس الوزاري النظر في كل الوسائل السلمية المتاحة التي تؤدي الى اعادة الحقوق المشروعة لدولة الامارات). وعبر القادة عن (تأييد ودعم حق الامارات في جزرها الثلاث) (ورفض استمرار احتلال) جمهورية ايران للجزر الثلاث. كما اكدوا (سيادة الامارات الكاملة على هذه الجزر باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الامارات). ومن جهته أعلن الشيخ محمد بن مبارك صراحة ان عمل اللجنة الثلاثية انتهى. وتناولت القمة عددا كبيرا من القضايا الاقتصادية من بينها مسألة النفط حيث وجه القادة وزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء بالعمل على تخفيض مستويات الانتاج خلال الاجتماع المقبل لمنظمة أوبك. واكد البيان ان قادة دول المجلس دعوا وزراء الطاقة ايضا الى (اتخاذ اي سبل اخرى للمحافظة على توازن السوق واستقرار الاسعار), حسبما ذكر البيان الختامي للقمة. وبعد ان شدد القادة على (اهمية التعاون بين المنتجين والمستهلكين) عبروا عن تأييدهم لاقتراح تقدم به ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز باقامة (امانة عامة للمنتدى الدولي للطاقة) بهدف (تعميق وتعزيز الحوار بين الجانبين). وكان مسئول كبير في الوفد السعودي المشارك في قمة البحرين اعلن أمس لوكالة فرانس برس على هامش القمة الخليجية (ان المملكة السعودية تؤيد خفض الانتاج) مضيفا انه يتوقع ان (يكون التخفيض بين 1,5 ومليوني برميل يوميا للمحافظة على سعر مناسب للنفط بحدود 25 دولارا للبرميل). وحول الاتحاد الجمركي الذي كان يتوقع تقديم موعده الى ,2003 قرر القادة الخليجيون الاتفاق على موعد انجازه في مارس ,2005 لكنهم اتخذوا بعض الخطوات على طريق تحقيق هذا الاتحاد من بينها اعتماد الدولار (مثبتا مشتركا) لاسعار العملات الخليجية. كما قرر قادة الدول الست السماح لمواطني الدول الاعضاء بممارسة جميع الانشطة الاقتصادية والمهن ولكنها اقتصرت بعضها (مرحليا) على مواطني الدولة نفسها. واعتمد البيان الختامي للقمة صيغة تدعو العراق والأمم المتحدة إلى الدخول في حوار شامل لاستكمال تنفيذ بغداد قرارات الأمم المتحدة, وأكد القادة ضرورة اتمام العراق تنفيذ الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للافراج عن الأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى. وأوضح وزير خارجية البحرين ان البيان يختلف عن البيانات السابقة وفيه روحية جديدة معبرا عن أمله في ان يفهم من هذا الموضوع مساعدة الشعب العراقي والخروج من هذا الوضع المتأزم. وحول الانتفاضة الفلسطينية والجهود التي تبذل حاليا لاجراء مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين للتوصل الى تسوية للوضع, اكد قادة دول المجلس (ثقتهم الكاملة) في المفاوضين الفلسطينيين, معبرين عن املهم في ان تؤدي الجهود المبذولة حاليا الى (تسوية سلمية تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة). كما دعوا المجتمع الدولي الى (بذل المزيد من الجهود للضغط على الجانب الاسرائيلي ومطالبته الالتزام بالاسس والمبادئ التي اقرها مؤتمر مدريد للسلام), مطالبين (بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني من هذه الاعتداءات). وأدان البيان (الاعتداءات الوحشية والاجراءات القمعية وسياسات الاغلاق التي تمارسها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني المطالب باستعادة كافة حقوقه المشروعة). وطالب (بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني من هذه الاعتداءات). وحول عدم تطرق البيان الختامي إلى الخلاف القطري البحريني قال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ان هذا الموضوع لم يطرح وانه معروض أمام محكمة العدل الدولية. من جهته قال وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة ان اعلان دمشق مازال قائما واجتماعاته مستمرة وان عدم ذكره في البيان الختامي للقمة لا يعني ان اعلان دمشق انتهى بل هو موجود.