تعرضت أفكار الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي فلسطيني اسرائيلي لأعنف انتقاد فلسطيني اعتبرها سايكس بيكو ثانية وانها أكبر لعبة خداع سياسي في تاريخ الشرق الأوسط, كما جددت السلطة الفلسطينية تمسكها بحق عودة اللاجئين والسيادة على القدس الشرقية بما فيها المقدسات, لكن هذا الموقف لم يمنع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من ارسال رسالة ثانية إلى الإدارة الأمريكية تتعلق بالأسئلة والاستيضاحات الفلسطينية حيال مبادرة كلينتون الذي ترفض ادارته الرد على تلك الأسئلة قبل الحصول على موافقة مبدئية على المبادرة. وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني في تصريحات نشرتها صحيفة (الأيام) الفلسطينية أمس (انه استنادا الى ما يطرح من افكار فان الفلسطينيين سوف يحصلون على الوعد, على ان يحصل الاسرائيليون بالمقابل على ما يريدون). وتابع قائلا (انها اكبر لعبة خداع سياسي في تاريخ الشرق الاوسط لا بل انها تماثل من دون مبالغة لعبة خداع سايكس بيكو حيث اخذنا الوعد الزائف بالاستقلال واخذوا هم الارض وقسموها فيما بينهم) في اشارة إلى اتفاق فرنسا وبريطانيا في نهاية الحرب العالمية الأولى على تقاسم أراضي الدولة العثمانية. واضاف عبد ربه (استنادا الى ما يطرح فان حقوق الاسرائيليين مضمونة, بالمقابل فان حقوقنا غامضة, ويريدون منا ان نتفق ونوقع فيحصل الاسرائيليون على ما يريدون بينما نتفاوض في وقت لاحق على ما نريد نحن). وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اعلن أمس ان الادارة الامريكية ترفض الرد على الايضاحات التي طلبتها السلطة الفلسطينية منها حول خط كلينتون, قبل موافقة الطرف الفلسطيني المبدئية على هذه الخطة. وقال عريقات في تصريح الى وكالة فرانس برس (ان الرد الامريكي على الاسئلة الفلسطينية يشترط موافقة مبدئية على الافكار الامريكية). واضاف متسائلا (كيف يمكن الحديث عن موافقة قبل الحصول على التفاصيل ومعرفة الخرائط, لانه لا يمكن البحث في مسائل مثل القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين استنادا الى عموميات). ودعا عريقات الادارة الامريكية الى الاجابة عن الاسئلة الفلسطينية الاستيضاحية (حتى لا يكون هناك غموض في المبادرة) مضيفا (لذلك لا يعقل ان تكون هناك اجابة من الطرف الفلسطيني من دون هذه التوضيحات). واضاف عريقات (ان عملية السلام هدفها تنفيذ القرارات الدولية 242 و338 والقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين واي اتفاق لا ينسجم مع هذه القرارات يكون خارجا عن اطار عملية السلام). وكشف عريقات عن غموض في الخطة الامريكية حول مصير اللاجئين قائلا (هناك عبارة بشأن اللاجئين الفلسطينيين تشير الى الحق التاريخي بالعودة, ثم يأتي قول اخر يتكلم عن حق العودة غير المقيد وغير المشروط للاجئين الى دولة فلسطين مع تعويضات, ثم تأتي فقرة اخرى لا تشير سوى الى ادخال عدد محدود من اللاجئين الى اسرائيل). وفيما يتعلق بمسألة الترتيبات الامنية قال عريقات (بالنسبة الى الاشارة الى انتشار قوات دولية على الحدود, كيف ستكون تركيبتها وولايتها ومداها الزمني؟). وأوضح عريقات ان عرفات وجه رسالة ثانية إلى كلينتون تتعلق بالأسئلة الفلسطينية بشأن المبادرة المعروضة. وكانت القيادة الفلسطينية أبدت تشددا في موقفها الليلة قبل الماضية مؤكدة تمسكها بحق العودة والسيادة على القدس الشرقية بما فيها المقدسات في حين لزم البيت الأبيض الصمت بشأن تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس الأول التي أكد فيها رفضه التوقيع على أي اتفاق ينقل السيادة على القدس الشرقية إلى الفلسطينيين مما يقضي على الآمال بتوقيع اتفاق سلام قبل انتهاء ولاية كلينتون في 20 يناير المقبل. وكشف مسئول فلسطيني رفض ذكر اسمه ان المفاوضات السرية الجارية بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين في نيويورك فشلت في التوصل إلى أية نتيجة ايجابية. وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات ان القيادة الفلسطينية لا تستطيع التنازل عن الثوابت أمام ضغط عامل الوقت وان تقدم جوابا نهائيا قبل حصولها على رد بشأن استفساراتها. واوضح ابو ردينة ان القيادة الفلسطينية ستبعث بردها الى واشنطن عقب اجتماع لجنة المتابعة العربية الذي سينعقد غدا الاثنين. وعلى الرغم من الاعلان الذي صدر امس الاول عن تأجيل هذا الاجتماع الى يوم الخميس المقبل عاد المتحدث باسم الجامعة العربية المستشار طلعت حامد الى القول امس ان الاجتماع سيعقد في موعده المحدد وهو غدا الاثنين. وسيبحث الاجتماع المقترحات الامريكية ومفاوضات الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. القدس ــ القاهرة ــ (البيان) والوكالات:
اعنف انتقاد فلسطيني للمبادرة الأمريكية: أفكار كلينتون .. سايكس بيكو ثانية, المعروض خداع سياسي يعطينا وعداً زائفاً لتأخذ إسرائيل كل ما تريد
