تسببت تقارير أشارت إلى محاولات أمريكية توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى قطيعة لبنانية فلسطينية على مستوى القيادة تفاقمت حدتها, رغم التطمينات الأمريكية التي أبلغت لبيروت, لتصل إلى حد رفض كبار المسئولين اللبنانيين الرد على مكالمات هاتفية أجراها معهم رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات للتهنئة بالأعياد. وشكلت هذه التطورات طبقا لما تردد في بيروت موقفا سياسيا اضافيا رافضا لمشروع التوطين الذي تردد المراجع اللبنانية ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يرفع حرارة (تسويقه) قبل مغادرته البيت الأبيض. وتمثل ذلك بشكل خاص خلال المحادثات الفلسطينية ـ الاسرائيلية الأخيرة حيث جرى طرح عودة مئة ألف لاجئ من أصل حوالي 450 ألفا في لبنان إلى فلسطين وابقاء الآخرين فيه, أو توزيعهم على بعض الأقطار العربية. ولان المحادثات فشلت فقد تأجل الطرح ليصبح ورقة مساومة في مباحثات أخرى, لذا سارعت القيادة الفلسطينية إلى توضيح الموقف, وأبلغ نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني تيسير قبعة كبار المسئولين في لبنان, خلال عطلة العيد ان (التوطين مرفوض, وان كل فلسطيني يجب أن يعود إلى وطنه الأم فلسطين). ولم تبخل الإدارة الأمريكية في مزيد من التطمين, إذ نقل القائم بأعمال سفارتها في لبنان ديفيد هيل رسالتين عاجلتين إلى كل من الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري تدعوان إلى (عدم القلق من انعكاس أي اتفاق فلسطيني ــ اسرائيلي سلبا على لبنان لجهة ارتباطه بمسألة اللاجئين فيه). وتبلغ هيل من جهته رفضا لبنانيا مطلقا لما يتردد حول السماح لعدد محدود فقط من اللاجئين بالعودة والتعويض على الآخرين غير العائدين على أساس استمرار بقائهم حيث يقيمون. ويورد أصحاب هذه المعلومات ان الكثير من التطمينات المماثلة الأخرى قد أبلغت إلى المسئولين عبر وسطاء حياديين, كما كان السعي في الاطار نفسه, إلى الكشف عن سيناريو عودة هؤلاء اللاجئين, وانه قد طُلب من إحدى الدول الغربية الصديقة للعرب والفلسطينيين, (فرنسا), أن تؤمن سيناريو العودة وآليتها.