تراجعت الآمال بشدة أمس سياسياً وميدانياً في قرب التوصل الى اتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين على اساس ورقة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بعدما ثبت انحيازها المخل للجانب الاسرائيلي على حساب الحقوق العربية. ورغم ذلك كرر كلينتون امس قوله ان الجانبين اقرب من اي وقت مضى من التوصل الى اتفاق سلام. ميدانيا هز انفجاران كلا من تل ابيب وغزة, الاول نتيجة عملية انفجار حافلة ركاب في قلب تل ابيب اوقع 14 جريحاً اسرائيليا منهم ثلاثة في حال الخطر تبنته (جماعة كتائب صلاح الدين) والثاني استهدف دورية اسرائيلية جنوب قطاع غزة عند معبر صوفا فأوقع قتيلين وجريحين شنته حركة الجهاد. وقررت اسرائيل فرض طوق أمني على الضفة والقطاع. وجاء تصعيد العمليات الفدائية بعد الانتكاسة التي تعرضت لها مسودة كلينتون للتسوية برفض الفلسطينيين المقنع لها واستبعادهم لامكانية التوصل لاتفاق قبل الانتخابات الاسرائيلية في فبراير المقبل والتقط رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك مؤشرات الفشل هذه فركب موجة التشدد برفضه حضور قمة شرم الشيخ الثلاثية امس في انتظار ما ستسفر عنه القمة المصرية الفلسطينية التي انعقدت امس واعلان حكومته رفض اي تنازلات تتعلق بالحرم القدسي, وتخييرها الفلسطينيين بين اسقاط حق العودة للاجئين أو الحرب الأبدية. (طالع ص ,2 14 و 15) وفي اعقاب سلسلة اجتماعات لحكومته كشفت مصادر مطلعة ان حكومة باراك ستبلغ ردها على مسودة كلينتون قريبا. ونقلت الاذاعة العبرية عن هذه المصادر ان اسرائيل ترفض السيادة الفلسطينية الكاملة على الحرم وتطالب بايجاد حل آخر كما تريد تواصلا جغرافيا بين جبل سكونس وجبل الزيتون ومدينة داوود في سلوان وكذلك بين الكتل الثلاث هذه والمستوطنات في الضفة الغربية ما يعني تمزيق اراضي الدولة الفلسطينية المرتقبة. وكان الوزير الاسرائيلي امنون شاحاك استبعد امس احتمال الاتفاق خلال ولاية بيل كلينتون. كذلك استبعد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس امكانية التوصل للاتفاق قبل الانتخابات الاسرائيلية المقررة في فبراير المقبل. ورأى المسئول الفلسطيني (إن السلطة الفلسطينية ليست في طور التوصل إلى إعلان مبادئ جديد بل إلى اتفاق واضح فيما يتعلق بالخرائط الجغرافية على الارض والتواصل وأحواض المياه واللاجئين والامن والقدس وتواصلها الجغرافي مع الدولة الفلسطينية). وبين عريقات أن المقترحات الامريكية (لا تزال مجرد أفكار عامة بحاجة إلى تفاصيل دقيقة), مؤكداً (أن نسبة الخمسة في المئة من باقي أراضي الضفة الغربية لم تحدد نسبة التبادل فيها وموقعها وتأثيرها على التواصل الجغرافي والحركة والتنقل وأحواض المياه). وحول مسألة القدس قال عريقات ان المقترحات الامريكية التي قدمت إلى القيادة الفلسطينية (لا تفصل كيفية التواصل بين الاحياء العربية في المدينة المقدسة ولا تبين نسبة مساحة حائط البراق ولا تعطي حلا قاطعا لمسألة الحرم والنفق). وفيما يتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين قال المسئول الفلسطيني (إن المقترح الامريكي الاخير يقول بحق العودة إلى فلسطين التاريخية ثم يقول إن نقطة الارتكاز في العودة إلى دولة فلسطين مع إدخال عدد إلى إسرائيل دون تحديد معنى الادخال والعدد والآلية والمدة الزمنية لذلك). وأضاف ان مسألة القوات الدولية (لم تحدد طبيعتها وكيفية عملها ومداها الزمني وقدرتها على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق). وبقي موضوع اللاجئين قنبلة موقوتة بقول السفير الاسرائيلي الجديد لدى فرنسا ايلي برنابي لاذاعة (اوروبا ــ1) انه (اذا لم يستطع الفلسطينيون الموافقة على التخلي عن حق العودة فهذا يعني نهاية المفاوضات.. انها الحرب الابدية). واوضح ان (بامكان اسرائيل قبول الجهد الدولي للتعويض (على اللاجئين), ويمكنها قبول عدد قليل من هؤلاء تحت عنوان لم شمل العائلات لأسباب انسانية. لكن لا يمكنها قبول الانتحار الجماعي الذي يشكله قبول حق العودة). وقال برنابي (اننا نشهد سيرا على حافة الهوة قد ينتهي بشكل جيد, لكنه قد ينتهي ايضا في الهوة). عرفات وبعد قمته مع مبارك قال ان القيادة الفلسطينية ستواصل خلال اجتماع اليوم دراسة المقترحات الامريكية والتشاور مع العرب والاصدقاء في العالم لكنه اوضح ان هذه المقترحات تشابه ما طرح في (كامب ديفيد 2). وبدا الموقف المصري مؤيدا للفلسطينيين في تصريحات وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي وصف لقاء مبارك ـ عرفات بالمهم جدا حيث بحث هذه المقترحات والرد عليها. واضاف ان الحديث خلال المحادثات دار حول الاطار والتفصيلات وهناك تساؤلات فلسطينية كثيرة ونقاط استيضاح معمقة تجعل من المتعين ان ينظر الى هذا الاطار فى ضوء تفصيلات والوضع على أرض الواقع وعدد من الخرائط وعدد من المبادىء.. وهو الآخر الذى يجعل من الضرورى استمرار هذه الاتصالات.. ولكن فى ضوء الصعوبات المقبلة رأى عدم عقد قمة ثلاثية فى الوقت الحالى. وأوضح موسى اننا على اتصال مع الجانب الفلسطينى ومع الجانب الاسرائيلى والامريكى فى محاولة لتوضيح الامور التى يمكن ان تجعل من الممكن وجود رد فعال وتفعيل مبادرة الرئيس كلينتون ولكن يبدو ان ذلك يتطلب بعض الوقت. ووسط الترقب السياسي هذا دوى صوت انفجارين متتاليين امس في قلب تل ابيب فيما تم ابطال مفعول عبوة ثالثة. وقالت المصادر الاسرائيلية ان الانفجارين دمرا حافلة ركاب تحمل الرقم 51 تابعة لشركة (دان) الاسرائيلية ظهر امس كانت في طريقها من المحطة المركزية للحافلات الى بلدة بتاح تكفا. واشارت المصادر الى ان الانفجارين اسفرا عن 14 اصابة بينها ثلاث في حال الخطر مع الاشارة الى بدائية العبوات المستخدمة وقدرتها التفجيرية المنخفضة, فيما اكد شهود عيان ان من بين المصابين جندي اسرائيلي. وشجب باراك الحادث متعهدا كالعادة بتعقب منفذيه مع الاشارة الى انه لن يؤثر على مسيرة السلام. وعلق نائب وزير الدفاع افرايم سنيه قائلا ان (الانفجار يأتي في سياق جهود ترمي الى استئناف المفاوضات) الفلسطينية الاسرائيلية (التي كان الهدف نسفها من خلال اعتداء كبير لم ينجح). وقال (الخطير في الامر هو مكان التنفيذ والهدف السياسي) منه. واضاف سنيه لاذاعة الجيش (ان تنفيذ عمل ارهابي في تل ابيب كان هدفه خنق اي فرصة للتوصل الى اتفاق سلام). ولم يوجه باراك ولا سنيه اتهاما للسلطة الفلسطينية والوحيد الذي فعل ذلك في محيط رئيس الوزراء ولكن بصورة غير مباشرة تماما هو مستشار باراك للشئون الامنية داني ياتوم. وقال ياتوم لاذاعة الجيش (لو ارادت السلطة الفلسطينية لحدت من هذه الاعتداءات لكنها تواصل التحريض على العنف). واعتبر المسئول في حركة حماس اسماعيل ابو شنب هذه العملية (جزءا من الرد الفلسطيني على العدوان الاسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني ودليلا على تمسك شعبنا بحقوقه الثابتة), مشيرا الى ان (العمليات ضد اسرائيل ستستمر والانتفاضة الفلسطينية مستمرة حتى تحرير فلسطين). وقال ابو شنب لوكالة فرانس برس ان (الانتفاضة مستمرة والعمل الجهادي متواصل الى حين الحصول على حقوقنا وتحرير اراضينا). واشار في تعليقه على حادث الانفجار الى (ان هذه العمليات غير مرتبطة بالاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي, وليس مهما من يقف وراءها. نحن ننتظر من سيعلن المسئولية, والمهم ان الذي نفذها من ابناء شعبنا الفلسطيني). وفي وقت لاحق اعلنت منظمة فلسطينية مغمورة تطلق على نفسها اسم كتائب صلاح الدين مسئوليتها عن العملية. وبعد فترة من انفجار تل ابيب لقى جندي اسرائيلي مصرعه واصيب ثلاثة آخرون بجروح عند انفجار عبوة ناسفة بالقرب من معبر صوفا في جنوب قطاع غزة بالقرب من رفح ومصر, حسبما افادت مصادر من اجهزة الامن الفلسطينية. واكتفى مصدر عسكري اسرائيلي بتأكيد (وقوع حادث خطير) في المنطقة من دون اعطاء اي توضيحات اخرى. وتابعت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها ان دورية عسكرية اسرائيلية عثرت على عبوة ناسفة وضعت بالقرب من الحاجز الفاصل بين قطاع غزة والاراضي الاسرائيلية. ووصل بعد ذلك فريق من خبراء المتفجرات لنزع فتيل العبوة التي انفجرت مما ادى الى مقتل جندي على الاقل واصابة 3 آخرين. ونقل تلفزيون (الجزيرة) ان تنفيذ هذه العملية كان معقدا للغاية حيث زرع الفدائيون ثلاث قنابل وهمية وعندما ذهب الجنود الاسرائيليون لفحصها انفجرت فيهم القنبلة الحقيقية. وفي تطور آخر قالت محطة تلفزيون حزب الله اللبناني (المنارش ان حركة الجهاد الاسلامي اعلنت مسئوليتها عن انفجار غزة. وفي وقت لاحق اعترف متحدث اسرائيلى فى تصريح اذاعه الراديو الاسرائيلى بأن الفلسطينيين اطلقوا النيران ثم قاموا ايضا بتفجير عبوة ناسفة اثناء اطلاق النار على الاسرائيليين ووصف حالة احد الجرحى بأنها بين متوسطة وبالغة بينما جراح الآخرين طفيفة وقد هرعت مروحية عسكرية وسيارات اسعاف الى مكان الحادث لنقل الجرحى. وفي اسرع رد فعل على الانفجارات أدان البيت الابيض الامريكى امس الهجوم الذى تعرضت له حافلة اسرائيلية فى تل ابيب. وقال جاك سيروت المتحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة تنتظر معرفة المزيد حول ملابسات الحادث.
18 قتيلاً وجريحاً اسرائيلياً في انفجارين بتل أبيب وغزة ، الفلسـطينيون يسـتبعدون اتفاقـاً قبـل الانتخـابات وبـاراك يتشـدد
