مخاض المساومات السياسية حفل أمس بالعديد من التصريحات المتضاربة داخل المعسكرين الفلسطيني والاسرائيلي وصل حد المساومة العلنية, ففيما كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يؤكد وجود عقبات كثيرة تعترض الاتفاق النهائي الذي نشرت الصحف الفلسطينية بنوده كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يبدي تحفظات على المقترحات الأمريكية لكنه اشترط موافقة فلسطينية عليها حتى يوافق عليها, في مسعى للضغط على عرفات للقبول بالمقترحات التي تميل للموقف الاسرائيلي أكثر من الفلسطيني فيما شرعت حكومته ببناء سياج أمني على حدود العام 1967. ويواصل الجانبان دراسة مسودة اطار الاتفاق الذي اقترحه الرئيس الامريكي بيل كلينتون عليهما منتظراً الردود بحلول الغد. مساومات علنية وبدا وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر الليلة قبل الماضية في غاية الحماس وهو ينظر للاتفاق المزمع ويؤكد حدوث اختراق يمهد له, محاولاً اقناع باراك الذي ابدى بحسب التقارير العبرية تحفظات على بعض المقترحات الامريكية ومشككاً في امكانية ابلاغ كلينتون رده بحلول الاربعاء. وقالت صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية ان باراك يريد استيضاح بعض هذه المقترحات واصفاً ما تردد حول تقديمه (تنازلات) بعيدة المدى بأنها مجرد تكهنات. لكنه حرص على امساك العصا من المنتصف بالقول خلال زيارة لمستشفى في نهاريا امس (يخطئ من يعتقد بأن التوصل الى السلام سهل وهين دون تنازلات من الجانبين), مضيفاً: (اننا لا يمكن ان نعيش في الشرق الاوسط ونحن في عزلة عن دول وشعوب هذا الشرق). وفي وقت لاحق اشترط باراك موافقة الفلسطينيين على التسوية السلمية التي اقترحها كلينتون حتى يقبل بها. وقال للشبكة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي (اعتقد انه إذا وافق عرفات على المقترحات كما طرحها كلينتون فسنكون نحن ملزمين بالموافقة عليها). وأكد نائب وزير الدفاع الاسرائيلى افرايم سنيه انه سيقدم مذكرة الى رئيس الوزراء الاسرائيلى تقضى بقبول المقترحات الامريكية بخصوص مفاوضات واشنطن مع ادخال بعض التعديلات الامنية. وأعرب سنيه عن اعتقاده بأنه من الممكن التوصل الى اتفاقية سلام مع الفلسطينيين قبل الانتخابات مشيرا الى ان الامر منوط فقط بالرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ومدى استعداده لوقف اعمال العنف والمواجهات فى الاراضى الفلسطينية. على حد قوله. وفي وقت سابق اعلن سنيه ان اسرائيل شرعت في اقامة سياج حدودي الكتروني مع الفلسطينيين على امتداد اكثر من 70 كيلومتراً من (الخط الاخضر) الفاصل بين الضفة الغربية واسرائيل. وقال متحدث باسم سنيه ان الحكومة خصصت مبلغ 25 مليون دولار لهذا الغرض. واضاف المتحدث ان السياج الالكتروني, المعزز بوسائل حماية, يهدف خصوصا الى منع (عمليات التسلل الارهابية). ومن المقرر ان يحاذي السياج, قيد الانشاء حاليا, خط وقف اطلاق النار السابق, قبل يونيو ,1967 بين اسرائيل وشمال الضفة الغربية اعتبارا من قرية اللطرون (الضفة الغربية) وحتى جبال جلباو في شمال اسرائيل. وعلى الجانب الآخر اجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس مشاورات في القاهرة مع نظيره المصري حسني مبارك بعد مشاورات مع عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني السبت الماضي. وقال عرفات بعد عودته الى غزة ان (هناك عقبات كثيرة ما زالت تعترض الاتفاق وان الجانب الفلسطيني لا يريد اتفاقاً كيفما كان بل يريد اتفاقاً طبقاً للقواعد التي وضعناها ونسير عليها). واشار الى أن هناك دراسة مستمرة من جميع الأطراف لما قدم من الطرف الأمريكى وهى تحتاج الى دراسة عميقة, موضحا ان المشاورات مستمرة لدراسة الأفكار الأمريكية المطروحة. وحول نتائج المشاورات مع مصر والأردن بهذاالشأن قال عرفات نحن اجتمعنا سويا هنا وهناك ومستمرون فى التعاون معهما حيث أن هناك تنسيقا ثلاثيا دائما بيننا وفى الوقت نفسه مع بعض الاخوة العرب الاخرين مثل السعودية والمغرب وغيرهما. وقد عقد الرئيس الفلسطيني مساء أمس اجتماعاً للجنة المفاوضات الفلسطينية العليا والتي تضم كلا من صائب عريقات رئيس الطاقم الفلسطيني وياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني للصحفيين في غزة أن الاجتماع في مقر الرئاسة بغزة (لدراسة المقترحات الامريكية المعروضة والتي سترد عليها القيادة الفلسطينية في أقرب فرصة ممكنة). كذلك أعلن نبيل أبوردينة ان (المقترحات لا تكفي وحدها للاتفاق حتى الان. لابد من توضيح كثير من النقاط وتوضيح كثير من القضايا في هذا الخصوص, ولا بد ان يتم استيضاحها من الجانب الامريكي). واوضح (سنطالب الادارة الامريكية بتوضيحات بشأن الكثير من القضايا العالقة ثم تدرس القيادة الفلسطينية هذه المقترحات مع توضيحاتها لوضع اجاباتها في اللحظة المناسبة). ووفق ما نقلته وسائل الاعلام والصحف الاسرائيلية تضمنت مقترحات كلينتون نقل السيادة على الحرم القدسي في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل عام 1967 (بحكم الامر الواقع) الى الفلسطينيين باستثناء الحائط الغربي للمسجد الاقصى (الذي يسميه اليهود حائط المبكى) على ان يحصل الاسرائيليون في المقابل على حرية الوصول الى الحائط تحت باحة الحرم القدسي اضافة للحي اليهودي وجزء من الحي الارمني. وستنتقل الاحياء العربية في القدس الشرقية ايضا الى السيادة الفلسطينية وتنسحب اسرائيل من 95 في المئة من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 مقابل الاقرار بحق (محدود) للعودة لللاجئين الفلسطينيين (1948), وقيام الدولة الفلسطينية وضم مستوطنات تضم ثمانين بالمئة من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية في اطار تبادل للاراضي بنسبة 2%. كما يتضمن الاتفاق قصر حق عودة اللاجئين على الجيل الاول منهم مع تولي هيئة دولية توطين الباقي في اراضي الدولة الفلسطينية والشتات. وعلى ايقاع دعوة الصحف القاهرية امس السلطة الفلسطينية التمسك بالقرارات الدولية 242 و338 و194 الخاص باللاجئين اكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي شارك بمحادثات مبارك وعرفات امس التي استمرت 90 دقيقة اعقبها اتصالان هاتفيان للرئيس المصري مع كلينتون وباراك ان هناك (نافذة مفتوحة يمكن ان تسفر عن تقدم). واضاف (نتمنى ان تكون فرص ابقاء هذه النافذة مفتوحة اكثر من فرص اغلاقها). وقال وزير خارجية مصر ان (نتائج مباحثات واشنطن بين الاسرائيليين والفلسطينيين اضافة الى المقترحات والافكار الامريكية المطروحة ما زالت موضع دراسة معمقة وتشاور). واوضح ان (لا جديد استطيع ان اعلنه وما زالت الافكار تحت الدرس نظرا لجدية الموقف وخطورته). وتابع موسى ان (الامر ما زال قيد التشاور والدرس وليس محل تصريحات صحفية في الوقت الحالي). واشار الى ان الارتباط بمقترحات كلينتون نابع من كونه (قدمها بصفته الشخصية فضلا عن اهتمامه العميق بالموضوع وتعمقه في تفاصيله). وختم موسى قائلا (ارجو ان تتمكن الايام القليلة المقبلة من فتح النافذة التي اشرت اليها, وبالتالي حصول تطور ايجابي). وعلى صعيد المواجهات فتحت قوات الاحتلال الاسرائيلى مساء أمس نيران أسلحتها الرشاشة عشوائيا باتجاه منازل المواطنين فى بلدة الزبابدة جنوب شرقى مدينة جنين. وذكرت وكالة أنباء فلسطين (وفا) أن بلدة الزبابدة ذات الطابع المسيحى كانت تحتفل بعيد الميلاد المجيد بهدوء, حيث اقتصرت الاحتفالات هذا العام على الطقوس الدينية دون أية مظاهر احتفالية, نظرا للظروف الصعبة التى يعيشها الشعب الفلسطينى فى ظل العدوان الاسرائيلى المتواصل على الأراضى الفلسطينية.