قالت إسرائيل أمس ان عملية السلام بلغت نقطة حاسمة وبدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك الترويج لاتفاق محتمل مع الفلسطينيين بتحذيره لمواطنيه من ان اسرائيل تواجه مخاطر العزلة الدولية، وتصدع السلام مع مصر والأردن في حال عدم التوصل للاتفاق, هذا الاتفاق الذي بدأ الجانبان دراسة اطاره الأمريكي حتى الأربعاء المقبل يميل بالطبع لصالح الدولة العبرية, كما تحدثت التقارير الاسرائيلية مجددا أمس حول اسقاط حق عودة اللاجئين مقابل السيادة الفلسطينية المقيدة على الحرم القدسي الشريف وان تطبيق الاتفاق سوف يستغرق ما بين عامين إلى ثلاثة منذ لحظة توقيعه وتواجد اسرائيلي على الحدود لمدة عامين على الأقل. وبينما أكد ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني ان المقترحات الأمريكية مازالت بعيدة عن موقفنا ولكنها تتضمن نشرا لقوات دولية لضمان تنفيذ الاتفاق الذي يجب أن يصدر به قرار من مجلس الأمن وأن يتم استفتاء الشعب الفلسطيني عليه أكد صائب عريقات كبير المفاوضين ان الهوة بين الجانبين مازالت كبيرة وواسعة نافيا التسريبات الاسرائيلية بشأن التنازلات الفلسطينية مؤكدا انها مضللة وتهدف لطعن موقفنا فلسطينيا وعربيا. السلطة الفلسطينية بدأت الليلة الماضية دراسة وثيقة حل الوسط التي قدمها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الليلة قبل الماضية للمتفاوضين على ان يعطي باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رديهما بحلول الأربعاء لتقرير الخطوة التالية: لقاءات منفصلة لكلينتون مع كليهما تمهد حال نجاحها لقمة توقيع ثلاثية أو ارسال موفد أمريكي للمنطقة للتهيئة لهذا الاتفاق. وكان مجلس الوزراء الاسرائيلي اجتمع في وقت سابق أمس للاطلاع على مقترحات كلينتون التي تشكل اطارا للاتفاق المزمع. وبدأ باراك خلال هذا الاجتماع بتهيئة مناخ حكومته السياسي للاتفاق بقوله (علينا ان نكون متيقظين لانه في حال لم يتم لسوء الحظ ابرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين, قد ينجم عن ذلك حدوث تصدع في اتفاقات السلام الاخرى (مع مصر عام 1979 والاردن 1994) وعزل اسرائيل وتجدد العنف). واعتبر باراك, المنافس الوحيد لزعيم حزب الليكود ارييل شارون في الانتخابات الخاصة بمنصب رئيس الوزراء في 6 فبراير, ان الوضع السياسي في اسرائيل لن يغير (الواجب الاسمى) لحكومة اسرائيل. وقال (لن نتنازل ابدا عن مصالحنا الحيوية لكن في الوقت نفسه علينا اخذ كل فكرة (لاحلال السلام) بالاعتبار حتى وان كانت شاقة). وحذر باراك ايضا من ان جمود عملية السلام لما بين خمس وعشر سنوات سينجم عنه انبثاق (شرق اوسط جديد كليا, حيث سنصبح في مواجهة اسلحة غير تقليدية واصولية (اسلامية) وتصاعد للارهاب المنظم). وقال وزير خارجية اسرائيل وكبير مفاوضيها شلومو بن عامي في حديث هاتفي لراديو الجيش الاسرائيلي من واشنطن (نحن والفلسطينيون نواجه بعدما انجزناه من عمل مع الامريكيين نقطة حاسمة). وقال مشيرا الى تنازلات اسرائيلية محتملة (يجب ان نقرر ما اذا كنا سنتجاهل الامر او نلقي نظرة متفحصة على الواقع وندرك انه لا يمكن تحقيق السلام بلا ثمن). وفيما أحجم المسئولون الفلسطينيون عن تسريب أي من تفصيلات الاطار الذي اقترحه كلينتون مكتفين بتكذيب التسريبات الاسرائيلية والتمسك بالقرارات الدولية 242 و338 و194 نشرت الصحافة العبرية نص الاقتراحات الأمريكية الذي لم يخرج عما كانت نشرته في السابق. قالت (هآرتس) ان الجهود تبذل حاليا لتوثيق اتفاق اطار بالأحرف الأولى وصفته بالحل الوسط من وجهة نظر كلينتون حيث يلبي المطالب الفلسطينية بخصوص الأرض والقدس والحرم فيما يلبي المطالب الاسرائيلية باسقاط حق اللاجئين في العودة. مشروع الاتفاق كما أوردته (هآرتس) ينص على التالي: * القدس: تقسم المدينة حسب مبدأ (العربية للعرب واليهودية لليهود) أي ان يحصل الفلسطينيون على الأحياء العربية في شرقي القدس والقسم العربي من البلدة القديمة, بما في ذلك الحرم (مع قيود) في حين تحصل اسرائيل على الأحياء اليهودية والحي الأرمني في البلدة القديمة بما في ذلك (حائط المبكى). وبهذا يميل كلينتون عمليا إلى الموقف الفلسطيني. فيما أشارت الاسيوشيتدبرس إلى ان الفلسطينيين سيحصلون على الحي الأرمني. * اللاجئون: تتبلور آلية لحل مشكلة اللاجئين. في اطاره تحدد معايير للعودة والاستيعاب في منطقة أخرى والتعويض. ويتم تأهيل معظم اللاجئين في أماكن سكناهم وبعضهم يستوعب في دولة فلسطينية وفقط عدد قليل يسمح له بالعودة إلى دولة اسرائيل وبهذا تبنى كلينتون الموقف الاسرائيلي. * دولة وأرض: تقام دولة فلسطينية على مساحة 95% من الضفة الغربية وكامل مساحة قطاع غزة. تستخدم 5 % من مساحة الضفة الغربية للكتل الاستيطانية. ويتم اخلاء عدد معين من المستوطنات وفي مقدمتها مستوطنات قطاع غزة. ونقلت الصحيفة نفسها عن مصدر في الوفد الاسرائيلي قوله ان باراك ينتظر موقف عرفات قبل ابداء رأيه وان اسرائيل ستوافق على هذه الصيغة. غير ان باراك كما نقلت عنه (معاريف) أمس قال ان مفاوضيه يعودون بلا وثيقة أمريكية وان ما طرح مجرد أفكار. وأكد (ان القدس ستبقى واسعة مع أغلبية يهودية ساحقة وقوية في كل الأماكن الهامة لنا. لا أريد الآن أن أدخل في التفاصيل. انتظر سماع ما يقوله الطاقم. لا يوجد وثائق حل وسط ولا وثائق أخرى. ثمة أفكار طرحت من أجل التوصل إلى تسوية وبعد بلورتها سيقرر الشعب. نحن لا نقدم تنازلات ولا نوقع على وثائق. نحن نبحث عن الوسيلة التي يمكن فيها التوصل إلى تفاهمات. سيصل الطاقم إلى البلاد ويطلعنا على النتائج وبعد ذلك نستأنف المفاوضات. وفي نهاية الأمر آمل أن نتوصل إلى اتفاق وأن يكون رد الشعب عليه ايجابيا). ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن تقارير اعلامية اسرائيلية قولها ان تطبيق الاتفاق المقترح سيكون ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام من توقيعه, وان المقترحات المطروحة تشمل تواجدا اسرائيليا على الحدود لمدة عامين على الأقل. وخلافا للتفاؤل الاسرائيلي بدا الجانب الفلسطيني أكثر حذرا حيث اعلن وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أمس ان المقترحات الامريكية تتضمن نشر قوات دولية لضمان تنفيذ اي اتفاق يتم التوصل اليه. وقال عبد ربه للصحفيين (تلقينا مقترحات امريكية قدمها كلينتون وهذه المقترحات تتناول كل القضايا المطروحة على جدول اعمال الوضع النهائي ويبدو انها تسعى لردم الهوة بين الموقفين بما يؤدي الى التوصل الى صيغة اتفاق نهائي). واضاف ان هذ المقترحات (تحتوي افكارا بشأن ضمانات لتنفيذ الاتفاق اذا ما تم التوصل اليه بما فيها وجود القوات الدولية). وقال عبد ربه (لن نقبل اي اتفاق لا يحتوي ضمانات كاملة ودقيقة بشأن تنفيذ هذا الاتفاق من خلال وجود قوات دولية على الارض تشرف اشرافا كاملا على التنفيذ وتفرض هذا التنفيذ واقعيا ووفق جدول زمني متفق عليه). واضاف (يجب ان يكون اي اتفاق نتوصل اليه مرهونا بأمرين, ان يصبح قرارا من مجلس الامن الدولي كي يتولى مجلس الامن الاشراف على تطبيقه وان يعرض هذا الاتفاق في استفتاء شامل وكامل على الشعب الفلسطيني). واوضح الوزير الذي يتولى رئاسة الوفد الفلسطيني الى المفاوضات مع اسرائيل ان القيادة الفلسطينية ستبدأ بدراسة المقترحات الامريكية خلال يومين على ان تقدم ردها اما يوم الاربعاء او الخميس من الاسبوع الجاري. واضاف ( لكننا سنتعامل بدقة وحذر شديدين مع كل شيء يعرض. هذه قضايا تتعلق باتفاق نهائي اي بالمصير الكامل للارض الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني لاجيال قادمة). الا ان عبد ربه اعتبر ان (الافكار الامريكية ما زالت بعيدة عن الموقف الفلسطيني. وقال (لا استطيع القول ان هذه الافكار تقترب من الموقف الفلسطيني. هذه الافكار تتضمن بعض العناصر التي تستحق الاهتمام وهناك عناصر اخرى تتطلب ان نتعامل معها بدقة وحذر شديدين). واوضح ان ذلك (يشمل جميع القضايا, القدس واللاجئين والارض وسنتعامل مع كل هذه الاوراق والخرائط المرفقة بها بكل دقة لان كل سنتمتر يعني هل سيكون امام شعبنا دولة متصلة مترابطة اما اننا سنقع في فخ الكانتونات؟). وقال عبد ربه (حتى الان لم نلمس اي ليونة اسرائيلية وليس هناك اي مؤشرات على وجود الليونة الاسرائيلية). مضيفا (ما لمسناه ان الاسرائيليين يتكلمون عن بعض الامور التي اعتقدنا انهم تخلوا عنها منذ كامب ديفيد مثل سيطرة تحت الحرم ( ساحة المسجد الاقصى) او نوع من السيطرة والهيمنة لما هو تحت الحرم وكتل استيطانية واسعة وعن اوضاع خاصة بالقدس وينكرون حق اللاجئين في العودة). من جهته اكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس في تصريح لاذاعة (صوت فلسطين) الرسمية ان (الهوة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني ما زالت كبيرة وواسعة في معظم قضايا الحل النهائي). واوضح عريقات ان الوفد الفلسطيني (حاول خلال المفاوضات ايجاد آلية تلزم الجانب الاسرائيلي بتنفيذ القرارات الدولية 242 و338 و194 للوصول الى سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة). واكد ان (السلطة الفلسطينية لن تقايض بأي شكل من الاشكال حق عودة اللاجئين وتطبيق القرار 194 الذي هو حق من الحقوق الفلسطينية, مثله مثل حق اقامة الدولة الفلسطينية على جميع الاراضي المحتلة عام 1967 بما فيها العاصمة الفلسطينية القدس). واشار عريقات الى (ما اوردته بعض وسائل الاعلام بخصوص مقايضة عودة اللاجئين بالسيادة على بعض اجزاء القدس بانها محاولة لطعن الموقف الفلسطيني من الخلف وايجاد حال من البلبلة والارباك في صفوف الشعب الفلسطيني والعربي). وحول الحديث عن تقدم في الموقف الاسرائيلي في بعض القضايا اوضح عريقات ان الوفد الفلسطيني (يتعامل مع جميع القضايا كجزء لا يتجزأ), مشيرا الى ان (الاسرائيليين يشيعون هذه الانباء لتحسين صورتهم امام المجتمع الدولي).